واشنطن- المنشر_الاخباري
أكد عبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، أن موقفه الرافض لاستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتمويل سياسات خارجية لا يعتقد أنها تخدم المصالح الأمريكية، لا يستند إلى كراهية اليهود أو معاداة اليهودية، مشدداً في الوقت نفسه على تقديره لليهود والديانة اليهودية ورفضه المساس بأمن أفراد الجالية اليهودية.
وتأتي تصريحات عبد السيد في وقت يحتدم فيه الجدل داخل الحزب الديمقراطي حول السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، خصوصاً بعد فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، في انتخابات أولية اعتُبرت مؤشراً على تنامي نفوذ التيار التقدمي المنتقد للدعم الأمريكي لإسرائيل.
وقال عبد السيد إن اعتراضه يتعلق باستخدام الأموال العامة الأمريكية، موضحاً أنه يفضل توجيه أموال الضرائب نحو احتياجات الأمريكيين في الداخل، بدلاً من استخدامها في سياسات يرى أنها قد تنتقص من حق شعوب أخرى في تقرير مصيرها.
وأضاف أن موقفه «لا يتعلق بكره أي شخص»، في محاولة واضحة للفصل بين انتقاد السياسة الخارجية الأمريكية وبين الموقف من اليهود كجماعة دينية أو إثنية.
إشادة باليهودية والجالية اليهودية
وفي حديثه عن علاقته بالمجتمع اليهودي، عبّر عبد السيد عن امتنانه للبيئة التي نشأ فيها، مشيراً إلى أنه حصل خلال طفولته وشبابه على قدر كبير من التواصل والدعم من أفراد الجالية اليهودية.
وقال إن هذه التجربة تركت لديه تقديراً عميقاً لليهودية وللشعب اليهودي، واصفاً اليهودية بأنها «نور للعالم»، ومشيراً إلى إسهامات اليهود في المجتمع والثقافة الأمريكية.
كما تحدث بإيجابية عن الدين اليهودي، معتبراً أنه يحمل قيماً تتقاطع في جوانب عديدة مع القيم التي يؤمن بها شخصياً.
وتأتي هذه التصريحات ضمن مساعي عبد السيد لتأكيد أن انتقاده للحكومة الإسرائيلية أو اعتراضه على المساعدات العسكرية الأمريكية لا ينبغي تفسيره باعتباره موقفاً عدائياً تجاه اليهود.
وكان عبد السيد قد وجّه بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية رسالة مباشرة إلى الناخبين اليهود في ميشيغان، مؤكداً أن التزامه بأمنهم يساوي التزامه بأمن بناته، كما شكر أفراداً من المجتمع اليهودي على دعمهم لحملته.
الخلاف الحقيقي: السياسة الخارجية وأموال الضرائب
ويتمحور موقف عبد السيد السياسي حول إعادة النظر في طبيعة المساعدات العسكرية الأمريكية للدول الأجنبية، وعلى رأسها إسرائيل.
ويرى المرشح الديمقراطي أن الولايات المتحدة تواجه احتياجات داخلية ضخمة في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، وأن أموال دافعي الضرائب يجب أن تعطي الأولوية لهذه الملفات.
وكان عبد السيد قد قال في تصريحات سابقة إن إسرائيل «ليس لها حق» في أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وهو موقف أثار انتقادات من منافسين سياسيين ومن جماعات مؤيدة لإسرائيل، لكنه في الوقت نفسه يصر على أن هذا الاعتراض سياسي وليس موجهاً ضد اليهود.
وفي مقابلاته، ربط عبد السيد موقفه بمبدأ أوسع يتمثل في حق الفلسطينيين والإسرائيليين في السلام والكرامة وتقرير المصير، مؤكداً أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية لا يجب أن يأتي على حساب أمن اليهود.
«تقرير المصير للجميع»
ويضع عبد السيد مفهوم «تقرير المصير» في قلب رؤيته للسياسة الخارجية.
فهو يقول إن الفلسطينيين يجب أن يتمتعوا بحق تقرير مصيرهم، وفي الوقت نفسه يؤكد أن هذا المبدأ لا ينبغي أن يؤدي إلى حرمان اليهود من حقوقهم أو تعريضهم للخطر.
وقد استخدم عبد السيد هذا الطرح في خطابه السياسي خلال الحملة الانتخابية، مؤكداً أن تقرير مصير شعب لا يتطلب إلغاء تقرير مصير شعب آخر.
لكن موقفه من طبيعة الدولة الإسرائيلية ظل موضع جدل سياسي، إذ تعرض لانتقادات بسبب رفضه في مناسبات سابقة الإجابة بصورة مباشرة على سؤال يتعلق بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية. ويرى منتقدوه أن الحديث عن تقرير المصير لجميع الشعوب يجب أن يشمل أيضاً الاعتراف بحق الإسرائيليين في تقرير مستقبل دولتهم.
معركة سياسية داخل الحزب الديمقراطي
وتأتي مواقف عبد السيد في ظل انقسام متزايد داخل الحزب الديمقراطي حول إسرائيل وغزة والمساعدات الخارجية.
ففي الوقت الذي لا يزال فيه جزء من الحزب يدافع عن التحالف الأمريكي الإسرائيلي وعن استمرار المساعدات العسكرية، أصبح تيار تقدمي أكثر قوة يطالب بربط هذه المساعدات بشروط تتعلق بحقوق الإنسان والقانون الدولي.
وقد جعل عبد السيد من هذا الملف أحد أبرز محاور حملته، إلى جانب الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة والتعليم وإصلاح النظام السياسي.
كما واجهت حملته ضغوطاً من جماعات مؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك»، التي أنفقت مبالغ كبيرة دعماً لمنافسته في الانتخابات التمهيدية.
محاولة لإبعاد تهمة معاداة السامية
وفي ظل الانتقادات التي طالت مواقفه، أصبح التأكيد على رفض معاداة السامية جزءاً مهماً من خطابه السياسي.
وجاء ذلك بشكل أكثر وضوحاً بعد الجدل الذي أثارته تصريحات المعلق السياسي حسن بيكر بشأن إسرائيل واليهود الأمريكيين، حيث سعى عبد السيد إلى النأي بنفسه عن تلك التصريحات، مؤكداً أن حملته تعبر عن مواقفه هو، وأنه يرفض معاداة السامية ويؤكد أهمية حماية اليهود.
كما كرر عبد السيد أن انتقاد إسرائيل أو معارضة المساعدات العسكرية لها لا يعني معاداة اليهودية أو اليهود، في محاولة للحفاظ على مساحة سياسية تجمع بين انتقاد الحكومة الإسرائيلية والتأكيد على أمن الجالية اليهودية.
معركة أكبر من ملف إسرائيل
وتكشف تصريحات عبد السيد عن معركة سياسية أوسع حول الدور الذي يجب أن تلعبه الولايات المتحدة في العالم.
فأنصاره يرون أن أموال الضرائب الأمريكية يجب أن تركز على الأزمات الداخلية، بينما يرى منتقدوه أن النفوذ الأمريكي والمساعدات الخارجية يمكن أن يكونا أدوات مهمة لحماية المصالح الأمريكية والتأثير في النزاعات الدولية.
ومع انتقال عبد السيد من مرشح تقدمي إلى مرشح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان، أصبحت مواقفه بشأن إسرائيل والسياسة الخارجية تحت تدقيق أكبر.
وبينما يحاول التأكيد على أن خلافه مع إسرائيل يتعلق بالسياسة والإنفاق العام وليس باليهود، فإن ملف المساعدات الأمريكية لإسرائيل سيظل على الأرجح واحداً من أكثر الملفات حساسية في حملته المقبلة، خصوصاً في ولاية تضم كتلاً انتخابية عربية ويهودية مؤثرة.
وفي النهاية، يحاول عبد السيد تقديم موقفه باعتباره دفاعاً عن مبدأين متلازمين: حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وحق اليهود في الأمن والكرامة وتقرير المصير، مع رفضه أن تتحول أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى أداة لتمويل أي حكومة أجنبية على حساب أولويات الداخل الأمريكي.










