طهران – المنشر_الاخباري
اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالضغط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل تفقد المنشآت النووية التي تعرضت لضربات عسكرية، في تصعيد جديد للخلاف بشأن مستقبل عمليات التفتيش والرقابة على البرنامج النووي الإيراني.
وقال محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الأربعاء، إن طهران لن تسمح للوكالة بتفتيش المواقع النووية التي تضررت خلال الهجمات، ما لم يتم أولًا إعداد بروتوكول خاص ينظم عمليات الدخول والتفتيش في المنشآت التي تعرضت لضربات عسكرية.
وأوضح إسلامي أن إيران لا تزال تعتبر نفسها في حالة حرب، وأن المنشآت المتضررة لم تستعد بعد الظروف الأمنية اللازمة لإجراء عمليات تفتيش دولية. وأضاف أن التعامل مع هذه المواقع يخضع حاليًا لتشريعات أقرها البرلمان الإيراني وأُبلغت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال المسؤول الإيراني إن الوكالة لا يمكنها المطالبة بتفتيش المواقع المستهدفة قبل إعداد اللوائح والبروتوكولات الخاصة بها وإقرارها وإبلاغها رسميًا. وفي المقابل، أكد أن عمليات التفتيش في المنشآت التي لم تتعرض للهجمات مستمرة وفق الترتيبات القائمة.
اتهام مباشر لواشنطن وتل أبيب
ووجه إسلامي اتهامًا مباشرًا إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلًا إنهما تضغطان على الوكالة الدولية للطاقة الذرية للذهاب إلى المواقع المتضررة ومعاينتها.
وبحسب روايته، فإن الهدف من هذا الضغط هو معرفة نتائج الضربات العسكرية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، وتحديد حجم الأضرار التي لحقت بها. وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه طبيعة الأضرار التي أصابت عددًا من المنشآت النووية الإيرانية موضع اهتمام دولي واسع.
كما انتقد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية موقف الوكالة من الهجمات التي استهدفت منشآت كانت تخضع سابقًا للرقابة الدولية، معتبرًا أن عدم إدانة الضربات يثير، من وجهة نظر طهران، تساؤلات حول استقلالية الوكالة ودورها.
وتقول إيران إن الظروف التي تعمل فيها المنشآت المتضررة تختلف عن الوضع الطبيعي الذي كانت تجري خلاله عمليات التفتيش، بسبب الأضرار الأمنية والإنشائية التي خلفتها الهجمات، وهو ما يجعل دخول المفتشين بحاجة إلى ترتيبات خاصة قبل استئناف العمل.
الوكالة أمام اختبار صعب
ويضع الموقف الإيراني الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمام اختبار جديد، إذ تواجه المنظمة الأممية مهمة استعادة قدرتها على التحقق من وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، في وقت تصر فيه طهران على وضع شروط جديدة للوصول إلى المواقع المتضررة.
وبحسب تقارير حديثة، فقدت الوكالة إمكانية الوصول إلى بعض المنشآت التي تعرضت للضربات، ما حد من قدرتها على التحقق بشكل مستقل من حالتها ومن وضع المواد النووية الموجودة فيها. وفي المقابل، لا تزال بعض المنشآت التي لم تتعرض للقصف خاضعة للرقابة وفق ترتيبات قائمة.
وتكمن أهمية هذا الخلاف في أن عمليات التفتيش تمثل إحدى القنوات الأساسية للتحقق من طبيعة البرنامج النووي الإيراني. وأي استمرار في تقييد الوصول إلى المواقع المتضررة قد يزيد من فجوة المعلومات بين طهران والوكالة، ويفتح الباب أمام مزيد من الاتهامات والشكوك المتبادلة.
كما أن الملف يرتبط بصورة مباشرة بالمفاوضات السياسية بين إيران والولايات المتحدة، إذ يمثل مستقبل الرقابة النووية وحالة مخزون اليورانيوم المخصب وإمكانية التحقق من الأنشطة النووية أحد أبرز الملفات العالقة بين الجانبين.
طهران تتمسك بشروطها
وتؤكد إيران أن رفض دخول المفتشين إلى المواقع المتضررة ليس قرارًا بوقف التعاون مع الوكالة بصورة كاملة، وإنما إجراء مرتبط بالمنشآت التي تعرضت للهجمات تحديدًا.
ويقول إسلامي إن المواقع التي لم تتعرض للقصف يمكن أن تستمر فيها عمليات الرقابة، بينما تحتاج المنشآت المستهدفة إلى آلية جديدة تراعي الظروف الأمنية التي نشأت بعد الضربات.
وفي المقابل، فإن استمرار الخلاف حول شروط التفتيش قد يجعل هذا الملف أحد أكثر القضايا حساسية في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع استمرار الضغوط الدولية للحصول على معلومات دقيقة حول وضع البرنامج النووي الإيراني.
وبينما تتمسك طهران بضرورة وضع بروتوكول خاص قبل السماح بدخول المواقع المتضررة، يبقى موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقدار قدرتها على التوصل إلى ترتيبات مقبولة للطرفين عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأزمة.
وفي ظل غياب اتفاق جديد، يظل الوصول إلى المنشآت النووية التي تعرضت للضربات نقطة خلاف رئيسية بين إيران والوكالة، في وقت تتداخل فيه الاعتبارات الفنية والقانونية مع تداعيات المواجهة العسكرية والحسابات السياسية بين طهران وواشنطن وتل أبيب.










