طهران – المنشر_الاخباري
اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مسؤولين داخل الإدارة الأميركية بالوقوف وراء محاولات للتأثير في أسواق الطاقة العالمية بهدف تحقيق مكاسب شخصية، معتبراً أن بعض الجهات تستخدم وسائل إعلام لتوجيه الرأي العام والتأثير في أسعار النفط، بما يؤدي إلى استمرار انخراط الولايات المتحدة في المواجهة مع إيران.
وقال عراقجي، في منشور نشره عبر حسابه على منصة “إكس”، السبت، إن أجهزة الاستخبارات الإيرانية رصدت، بحسب تعبيره، “جهوداً واسعة” تستهدف التلاعب بأسواق الطاقة العالمية، مدعياً أن عناصر داخل الحكومة الأميركية تستغل التغطيات الإعلامية والروايات المتداولة بشأن تطورات المنطقة للتأثير في حركة أسعار النفط بما يخدم مصالح خاصة.
وأضاف أن هذه الجهات تسعى أيضاً، وفق قوله، إلى إبقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب غارقاً في ما وصفه بـ”الحرب الخاسرة”، في إشارة إلى المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، معتبراً أن استمرار التصعيد لا يخدم سوى أطراف تستفيد من استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار.
كما اتهم عراقجي جهات مؤيدة لإسرائيل بالترويج لما وصفها بـ”التقييمات الوردية” بشأن سير العمليات العسكرية، قائلاً إن هذه الروايات تهدف إلى تشجيع استمرار الحرب وإعطاء انطباع بأن التصعيد يحقق أهدافه، بينما يرى أن الواقع على الأرض مختلف. وأضاف أن المستهلك الأميركي هو الطرف الذي يتحمل في نهاية المطاف التكلفة الاقتصادية لهذه السياسات، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وما يرافقها من زيادة في تكاليف المعيشة.
وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من الترقب الشديد للتطورات في منطقة الخليج، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. ويعتبر المضيق شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 20 في المئة من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.
وتؤكد طهران أن أي عودة كاملة لحركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز تبقى مرتبطة، من وجهة نظرها، بوقف ما تصفه بالاعتداءات الأميركية والإسرائيلية، ورفع العقوبات المفروضة عليها، وإنهاء الضغوط الاقتصادية التي تواجهها منذ سنوات. وتقول السلطات الإيرانية إن استمرار الأزمة الحالية ينعكس بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويرفع تكاليف النقل والتأمين البحري، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار الوقود والسلع الأساسية في العديد من دول العالم.
وتشير إيران إلى أن تداعيات التوتر في المنطقة لا تقتصر على أسواق النفط فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، حيث تؤثر في سلاسل الإمداد وأسعار المواد الغذائية والمنتجات الصناعية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الأزمة إذا استمرت المواجهة دون حلول سياسية.
وتأتي تصريحات عراقجي في ظل استمرار تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن بشأن أسباب التصعيد في المنطقة، إذ تحمل إيران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تفاقم الأوضاع الأمنية، بينما تؤكد واشنطن أن سياساتها تهدف إلى حماية مصالحها وحلفائها وضمان أمن الملاحة الدولية.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الإدارة الأميركية بشأن الاتهامات التي وجهها وزير الخارجية الإيراني، في وقت تواصل فيه أسواق الطاقة مراقبة التطورات السياسية والعسكرية في الخليج، لما لها من تأثير مباشر على أسعار النفط وحركة التجارة العالمية.










