الرياض – المنشر_الاخباري
تتصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة في المنطقة، بعد ورود تحذيرات استخباراتية من استعداد فصائل عراقية مدعومة من إيران لتنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد أهداف داخل السعودية خلال فترة زمنية قصيرة.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت المملكة خلال الأسابيع الماضية، بينها هجمات بطائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي العراقية باتجاه منشآت نفطية في الرياض والمنطقة الشرقية، بحسب السلطات السعودية.
تحركات تثير القلق في الرياض
بحسب المعلومات المتداولة، تتابع أجهزة الاستخبارات تحركات مرتبطة بفصائل عراقية موالية لإيران، وسط مخاوف من تنفيذ هجمات جديدة تستهدف مواقع استراتيجية داخل المملكة.
وتشير تقارير حديثة إلى أن السعودية كانت قد تلقت في وقت سابق تحذيرات من احتمال تنفيذ هجمات من اتجاهين، من جانب فصائل عراقية في الشمال وجماعة أنصار الله في اليمن من الجنوب، مع احتمال وجود تنسيق بين هذه الأطراف.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة بسبب طبيعة الأهداف المحتملة، إذ سبق أن استهدفت هجمات بطائرات مسيرة منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة السعودي.
منشآت النفط في مرمى التهديد
في أواخر يوليو، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيرة التي أُطلقت من الأراضي العراقية وكانت تستهدف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض.
واتهمت الرياض جماعات مسلحة مدعومة من إيران في العراق بالوقوف وراء تلك الهجمات، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تمكنت من إحباطها قبل وصولها إلى أهدافها.
وتشكل المنطقة الشرقية أهمية استثنائية للسعودية، نظرًا لوجود جزء كبير من البنية التحتية النفطية الرئيسية للمملكة فيها، ما يجعل أي هجوم واسع على المنشآت الحيوية قادرًا على إحداث تداعيات تتجاوز الجانب الأمني إلى أسواق الطاقة العالمية.
لماذا تتزايد المخاوف الآن؟
تأتي التحذيرات الجديدة في ظل تصعيد إقليمي واسع، شهد خلال الفترة الماضية ضربات متبادلة وهجمات استهدفت منشآت عسكرية واقتصادية في عدد من دول المنطقة.
كما سبق أن تعرضت السعودية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الأشهر الماضية، ما دفع المملكة إلى تعزيز جاهزية دفاعاتها الجوية ورفع مستوى مراقبة حدودها الشمالية والجنوبية.
وفي أغسطس، حذر مسؤول سعودي من احتمال تعرض المملكة لهجمات منسقة من الشمال والجنوب، مشيرًا إلى تحركات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
بغداد أمام اختبار جديد
ويضع هذا التطور الحكومة العراقية أمام اختبار حساس، خصوصًا أن الحديث يدور عن فصائل مسلحة تعمل من الأراضي العراقية وتتهمها الرياض باستهداف منشآتها.
وكانت العلاقات بين بغداد والرياض قد شهدت توترًا إضافيًا بعد الضربات التي استهدفت مواقع لفصائل موالية لإيران داخل العراق في يوليو، والتي وصفتها السلطات العراقية بأنها انتهاك للسيادة.
وفي حال وقوع هجوم جديد من الأراضي العراقية، فقد تواجه بغداد ضغوطًا متزايدة لمنع استخدام أراضيها في عمليات تستهدف دول الجوار.
الطاقة.. الهدف الأكثر حساسية
لا تقتصر خطورة التهديد على احتمال وقوع أضرار مادية أو بشرية، إذ إن استهداف منشآت الطاقة السعودية يمكن أن ينعكس مباشرة على أسواق النفط.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تعمل فيه دول الخليج على إعادة تقييم أمن البنية التحتية ومسارات تصدير الطاقة بسبب الاضطرابات الإقليمية.
وقد دفعت المخاطر الأمنية الأخيرة السعودية إلى زيادة الاعتماد على طرق بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن بعض نقاط الاختناق البحرية، في محاولة لتقليل تأثير أي هجمات محتملة على حركة الطاقة.
هل تقترب المنطقة من مواجهة أوسع؟
التحذيرات من هجوم خلال ساعات، إذا تأكدت، تعكس ارتفاع مستوى التوتر إلى مرحلة جديدة، خصوصًا مع وجود أكثر من جبهة يمكن أن تتحرك في الوقت نفسه.
لكن التحذيرات الاستخباراتية لا تعني بالضرورة أن الهجوم سيقع حتمًا، كما أن طبيعة الأهداف أو حجم العملية المحتملة لا تزال غير واضحة بصورة كاملة.
ومع ذلك، فإن تكرار الهجمات المنطلقة من الأراضي العراقية، إلى جانب الهجمات القادمة من اليمن، يضع السعودية أمام تهديد متعدد الاتجاهات، ويزيد مخاطر تحول الضربات المحدودة إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وفي ظل استمرار التصعيد، يبقى السؤال الأبرز: هل تكون الضربة المقبلة مجرد هجوم جديد يمكن احتواؤه، أم شرارة تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من المواجهة؟










