أثار إعلان الاتحاد الأفريقي يوم الإثنين ترحيبه بمبادرة حوار سودانية-سودانية جديدة تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية، موجة من الإدانات السريعة والرفض القاطع من قبل ائتلافات مدنية وأحزاب سياسية رئيسية، اعتبرت الخطوة محاولة مدعومة من المؤسسة العسكرية لشرعنة النزاع وتكريس الانقسام.
تفاصيل المبادرة وتحركات اللجنة التحضيرية في الخرطوم
وكانت لجنة تحضيرية مقرها العاصمة السودانية الخرطوم، مؤلفة من شخصيات عامة وحكماء السودان، قد أطلقت يوم الأحد سلسلة استشارات تهدف لتنسيق محادثات بين مختلف الجهات السياسية ومجتمع المدني، مستندة إلى ضمانات أمنية توفرها الحكومة التي تقودها القوات المسلحة.
وفي هذا السياق، أصدرت مفوضية الاتحاد الأفريقي بيانا أعلنت فيه ترحيبها بانعقاد هذه المبادرة، موضحة أنها تندرج ضمن خارطة طريق الاتحاد وتعزز مسار الآلية الخماسية التي تضم إلى جانبه كلا من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وإيغاد، وجامعة الدول العربية. وشدد الاتحاد الأفريقي على ضرورة أن تتسم العملية بالشمولية الكاملة بهدف الوصول إلى سودان موحد تديره مؤسسات مدنية شرعية.
غضب واسع ورفض قاطع من القوى السياسية والمدنية
في المقابل، قوبل الموقف الأفريقي برفض واسع من الائتلافات والأحزاب المدنية البارزة، مثل قوى إعلان المبادئ (التي تضم ائتلاف الصمود وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور)، وحزب الأمة القومي، وحزب المؤتمر السوداني.
واعتبرت هذه القوى أن ترحيب الاتحاد الأفريقي بالمبادرة يعد “خطوة سابقة لأوانه” وتبنيا غير مسؤول لتوجهات أحد طرفي النزاع.
وأكدت قوى إعلان المبادئ أن المبادرة تدار من قبل أحد أطراف الحرب داخل مناطق سيطرته وتحت حمايته العسكرية عبر لجنة عينها قائد الجيش، معتبرة أن غياب أي هدنة إنسانية أو وقف فعلي لإطلاق النار يحول الحوار إلى غطاء لشرعنة استمرار الحرب وتحويل المكاسب الميدانية إلى نفوذ سياسي.
ةمن جانبه، شدد حزب الأمة القومي على أن أي حوار يشترط حصوله على ضمانات واضحة تمنع هيمنة أي سلطة قائمة، بينما أكد القيادي بتحالف “صمود” شهاب إبراهيم رفضهم التام المشاركة في حوار تحت قعقعة السلاح يهدف لتبييض واقع الحرب.
تباين المواقف ودعم الكتلة الديمقراطية
وعلى النقيض من مواقف الائتلافات الرافضة، رحبت الكتلة الديمقراطية بالمبادرة؛ إذ أكد الناطق الرسمي باسمها الدكتور محمد زكريا أن الحوار السوداني-السوداني يمثل الطريق الأساسي لمخاطبة جذور الأزمات، معتبرا أن المناخ الحالي ملائم لإيقاف صوت البنادق والوصول إلى حكم راشد يؤسس لسلام مستدام وانتخابات حرة ونزيهة.








