طهران – المنشر_الاخباري
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن القوات المسلحة الإيرانية تفرض، بحسب قوله، سيطرة كاملة على مضيق هرمز، محذراً الولايات المتحدة من محاولة فرض ترتيبات جديدة على حركة الملاحة أو تشديد الحصار البحري على إيران.
وقال قاليباف، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة تريد، خلافاً لما نصت عليه مذكرة التفاهم، استخدام المسار الجنوبي في مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران «لن تسمح بذلك». وأضاف أن القوات الإيرانية تسيطر على الوضع في المضيق وتتصدى لمحاولات العبور التي تعتبرها مخالفة للتفاهمات القائمة.
وأشار رئيس البرلمان الإيراني إلى أن الهجمات الأخيرة في محيط المضيق جاءت، وفق روايته، نتيجة ممارسة إيران سلطتها على الممر الملاحي، مؤكداً أن القوات الإيرانية ردت عليها بقوة.
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اضطراباً متزايداً، مع تراجع أعداد السفن التجارية العابرة للممر الاستراتيجي وسط استمرار التوتر العسكري والحصار البحري المفروض على إيران. وأظهرت بيانات للملاحة أن سبع سفن تجارية فقط عبرت المضيق في أحد الأيام الأخيرة، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق.
تحذير للسفن والولايات المتحدة
واتهم قاليباف الولايات المتحدة بتقديم تطمينات للسفن التجارية بشأن إمكانية المرور عبر مضيق هرمز، قبل تعرضها للاستهداف، في إشارة إلى ما تعتبره طهران تناقضاً بين التصريحات الأميركية والممارسات الفعلية في المنطقة.
وقال إن تشديد الأميركيين للحصار البحري على إيران سيقابل برد عسكري، في تحذير جديد يعكس ارتفاع مستوى التوتر بين الطرفين حول مستقبل حركة الملاحة في المضيق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان واشنطن اتخاذ إجراءات ضد سفن تجارية في إطار الحصار البحري، الأمر الذي دفع طهران إلى التهديد بالرد على أي خطوات إضافية تستهدف حركة سفنها أو صادراتها.
وتحظى هذه المواجهة بأهمية دولية كبيرة بسبب الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية. وأي تعطيل واسع لحركة السفن يمكن أن ينعكس على أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد.
تفاهم إيراني عماني بشأن المضيق
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال قاليباف إن إيران توصلت إلى تفاهم مع سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، في وقت تجري فيه طهران ومسقط محادثات حول مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية في المضيق.
وكانت إيران وسلطنة عمان قد أكدتا في بيان مشترك في يونيو التزامهما بالمرور الآمن عبر المضيق وفق قواعد القانون الدولي، مع تأكيد سيادة وحقوق الدولتين الساحليتين على مياههما الإقليمية. كما اتفق الجانبان على مواصلة العمل عبر لجنة مشتركة لبحث إدارة الملاحة والخدمات المرتبطة بها والتكاليف، بالتنسيق مع الدول المشاطئة الأخرى.
وفي أغسطس، أعلنت مصادر إيرانية التوصل إلى اتفاقات مع عمان بشأن تقاسم السيطرة والعوائد المرتبطة بالمضيق، بينما أفادت مصادر أخرى بأن بعض تفاصيل الترتيبات لا تزال قيد التفاوض.
طهران تتمسك بإدارة الملاحة
وشدد قاليباف على أن فرض إدارة إيرانية على المضيق لا يتعارض، من وجهة نظر طهران، مع القوانين الدولية، في إشارة إلى تمسك إيران بدور أساسي في تحديد آليات المرور والخدمات البحرية داخل الممر.
وتقول مسودة مذكرة التفاهم المنشورة في يونيو إن إيران تتعهد بضمان المرور الآمن للسفن التجارية لفترة انتقالية، مع إجراء حوار مع سلطنة عمان بشأن إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في المضيق وبالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي وحقوق الدول المشاطئة.
وتكشف التصريحات الإيرانية عن استمرار الخلاف حول تفسير التفاهمات المتعلقة بالمضيق، خصوصاً بشأن مسارات العبور وطبيعة الإدارة المستقبلية للملاحة.
وبينما تسعى واشنطن إلى ضمان حرية الملاحة والضغط على إيران عبر الإجراءات البحرية، تؤكد طهران أن لها حقاً سيادياً في تنظيم الحركة داخل مياهها الإقليمية، وترفض أي محاولة أميركية لفرض ترتيبات من طرف واحد.
ومع استمرار التهديدات المتبادلة، يبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة الإيرانية الأميركية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي احتكاك جديد بين القوات البحرية إلى مزيد من تعطيل حركة التجارة والطاقة العالمية.









