واشنطن – المنشر_الاخباري
في ضربة جديدة لشبكات تمويل حركة حماس عبر الإنترنت، أعلنت وزارة العدل الأمريكية مصادرة أكثر من 560 ألف دولار من العملات المشفرة قالت إنها كانت مخصصة لتمويل الحركة، بالتزامن مع الاستيلاء على نطاقات وخوادم إلكترونية استخدمتها حماس لجمع التبرعات وتجنيد المؤيدين.
وقالت الوزارة إن العملية استهدفت بنية تحتية إلكترونية مرتبطة بالجناح العسكري لحماس، كتائب عز الدين القسام، وشملت السيطرة على مواقع ونطاقات ومنصات اتصالات استخدمت في استقطاب المتبرعين وتوجيه الأموال.
وبحسب البيان الرسمي، سمحت عمليات الاستيلاء على البنية التحتية الإلكترونية لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI بتعقب تبرعات بالعملات المشفرة ومصادرتها، في إطار تحقيق استمر خلال عامي 2025 و2026.
560 ألف دولار.. كيف تتبعت واشنطن الأموال؟
كشفت وزارة العدل أن التحقيق بدأ بعد تمكن مكتب الـFBI في ألبوكيرك من تحديد شبكة لجمع التبرعات لحماس عبر العملات الافتراضية.
وبحسب وثائق قضائية رُفعت عنها السرية، كانت مجموعة على منصة اتصالات مشفرة تزعم ارتباطها بحماس توجه المؤيدين إلى موقع إلكتروني لجمع التبرعات، وتوفر عناوين متغيرة للعملات المشفرة لاستقبال الأموال.
واستخدم المحققون معلومات من عدة مصادر بشرية إلى جانب أساليب التحقيق المالي الرقمي لتحديد مسارات الأموال وتتبعها، قبل مصادرة ما يقارب 560 ألف دولار من العملات المشفرة التي قالت السلطات إنها كانت موجهة لدعم كتائب القسام.
وأوضحت الوزارة أن عمليات المصادرة الرئيسية نُفذت في 25 مارس و25 يونيو و10 أكتوبر 2025، وفق أوامر تفتيش ومصادرة صادرة عن القضاء الأمريكي.
الاستيلاء على موقع كتائب القسام
ولم تقتصر العملية الأمريكية على الأموال، إذ أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضًا الاستيلاء على نطاقات وخوادم مرتبطة بالبنية التحتية الإلكترونية لكتائب القسام.
ومن بين الأهداف النطاق AlQassam.ps، الذي وصفته وثائق وزارة العدل بأنه أحد المواقع التي استخدمتها كتائب القسام في أنشطة جمع التبرعات.
وقالت الوزارة إن السيطرة على هذه البنية التحتية ساعدت المحققين على اعتراض تبرعات بالعملات المشفرة كانت موجهة إلى حماس، إلى جانب الحصول على معلومات استخباراتية حول نشاط المتبرعين والمتواصلين مع الحركة عبر الإنترنت.
آلاف الأشخاص تحت مجهر التحقيقات
وتكشف العملية، بحسب وزارة العدل الأمريكية، عن نطاق أوسع للتحقيقات الإلكترونية، إذ قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه حصل على معلومات بشأن آلاف الأشخاص الذين تواصلوا مع حماس عبر الإنترنت.
وأوضحت الوزارة أن بعض هؤلاء حاولوا تقديم الدعم المالي للحركة باستخدام العملات المشفرة، بينما استخدم آخرون وسائل تقليدية، مشيرة إلى أن المعلومات التي جرى جمعها يمكن أن تُستخدم في عمليات مكافحة الإرهاب المستقبلية.
وقال مساعد المدعي العام الأمريكي للأمن القومي، جون أيزنبرغ، إن مصادرة الأموال والبنية التحتية الإلكترونية تحرم حماس من موارد تقول واشنطن إنها تعتمد عليها في التجنيد عبر الإنترنت وتمويل عملياتها.
رسالة أمريكية مباشرة إلى حماس
من جانبها، وجهت المدعية العامة الأمريكية لمنطقة كولومبيا جانين فيريس بيرو رسالة مباشرة إلى الحركة، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف شبكات جمع الأموال الإلكترونية.
كما قال بريت ليدرمان، نائب مدير قسم الجرائم الإلكترونية في الـFBI، إن حماس اعتمدت على العملات المشفرة والمنصات الإلكترونية لاستقطاب أموال من متبرعين حول العالم ونقلها بعيدًا عن النظام المالي التقليدي.
وأضاف أن العملية الأخيرة استهدفت أيضًا خلق حالة من عدم الثقة في قنوات الاتصال بين الحركة والمتبرعين، وتقليص قدرتها على استخدام البنية التحتية الرقمية لجمع الأموال.
ليست العملية الأولى
وتأتي هذه الضربة بعد سلسلة من الإجراءات الأمريكية ضد شبكات تمويل حماس بالعملات الرقمية.
ففي مارس 2025، أعلنت وزارة العدل الأمريكية مصادرة نحو 201 ألف دولار من العملات المشفرة قالت إنها كانت موجهة لدعم حماس، بعد تتبع أموال عبر عناوين لجمع التبرعات قالت السلطات إنها مرتبطة بالحركة.
وفي يوليو من العام نفسه، كشفت الوزارة عن إجراءات مصادرة مدنية استهدفت نحو 2 مليون دولار من العملات الرقمية المرتبطة بشركة تحويل أموال في غزة، قالت السلطات إنها استخدمت في دعم حماس وجهات مرتبطة بها.
وتشير هذه الإجراءات المتتالية إلى أن واشنطن باتت تتعامل مع العملات المشفرة والبنية التحتية الرقمية باعتبارها جزءًا أساسيًا من معركة تجفيف مصادر تمويل الجماعات المصنفة إرهابية لديها.








