طهران – المنشر_الاخباري
أعلن الجيش الإسرائيلي فرض ما وصفه بـ”السيطرة العملياتية” على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن طبيعة هذا الإعلان وأبعاده العسكرية والسياسية، بينما شككت مصادر مطلعة في الرواية الإسرائيلية، معتبرة أن المصطلح المستخدم لا يعكس بالضرورة سيطرة ميدانية كاملة أو دائمة على المنطقة.
وقالت مصادر مطلعة إن استخدام الجيش الإسرائيلي لمصطلح “السيطرة العملياتية” يحمل دلالات عسكرية مختلفة عن مفهوم السيطرة الكاملة، إذ يشير عادة إلى قدرة القوات على تنفيذ عمليات محددة داخل منطقة معينة، وتأمين حرية الحركة وإدارة الاشتباكات فيها لفترة زمنية محدودة، دون أن يعني ذلك تثبيت وجود دائم أو إحكام السيطرة على جميع المرافق والمنشآت الموجودة في الموقع.
وأضافت المصادر أن البيان الإسرائيلي نفسه تضمن إشارات إلى استمرار العمليات العسكرية داخل مرتفعات علي الطاهر، مع الحديث عن إمكانية إعادة انتشار القوات وفقًا لتقييم الموقف الميداني، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على أن العملية لا تزال مستمرة، وأن الحديث عن السيطرة لا يعني بالضرورة حسم المعركة أو إنهاء الوجود العسكري المقابل في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن مرتفعات علي الطاهر تُعد من أكثر المناطق التي شهدت عمليات قصف واستهداف متكرر خلال السنوات الأخيرة، حيث تعرضت لغارات جوية وقصف مدفعي مكثف منذ اندلاع المواجهات على الحدود اللبنانية، إلا أن ذلك لم يفضِ في أي مرحلة إلى إعلان إسرائيل فرض سيطرة دائمة عليها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الأسباب التي دفعت تل أبيب إلى إصدار هذا الإعلان في هذا التوقيت.
ورأت المصادر أن توقيت الإعلان لا يمكن فصله عن المشهد السياسي والأمني الذي تشهده إسرائيل، في ظل استمرار العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، وما يرافقها من ضغوط داخلية وخارجية، معتبرة أن إبراز ما يوصف بإنجازات ميدانية قد يشكل جزءًا من محاولة تعزيز الموقف السياسي والعسكري أمام الرأي العام.
كما أشارت إلى أن البيان الإسرائيلي تحدث عن استهداف مداخل أنفاق ومنشآت داخل المرتفعات، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيًا السيطرة على كامل البنية العسكرية الموجودة تحت الأرض، إذ إن استهداف مداخل الأنفاق يختلف عن السيطرة الفعلية على الشبكات والمنشآت المرتبطة بها، والتي قد تكون ممتدة أو تحتوي على مداخل ومخارج متعددة.
وأضافت المصادر أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أدلة ميدانية مستقلة تثبت طبيعة السيطرة التي أعلنتها، في وقت تمنع فيه الظروف الأمنية وصول أي جهات محايدة أو وسائل إعلام مستقلة إلى المنطقة للتحقق من حقيقة ما يجري على الأرض، وهو ما يجعل الرواية الإسرائيلية غير قابلة للتحقق بصورة مستقلة في الوقت الراهن.
وفي المقابل، لفتت المصادر إلى أن حزب الله لم يصدر أي تعليق مباشر بشأن الإعلان الإسرائيلي، معتبرة أن هذا الصمت قد يكون جزءًا من سياسة متبعة لتجنب منح إسرائيل فرصة فرض روايتها الإعلامية، مع ترك التطورات الميدانية لتحدد نتائج المواجهة بعيدًا عن البيانات السياسية والعسكرية.
وتوقفت المصادر أيضًا عند التصريحات الإسرائيلية التي أكدت عدم وجود عناصر إيرانية داخل الموقع المستهدف، متسائلة عن الأساس الذي استندت إليه هذه التصريحات، وما إذا كانت تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة أم أنها تحمل رسائل سياسية تهدف إلى تجنب توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وأكدت المصادر أن إسرائيل وصفت مرتفعات علي الطاهر بأنها من أبرز المواقع الاستراتيجية التابعة لحزب الله، إلا أن هذا التوصيف يبقى جزءًا من الرواية الإسرائيلية، في ظل غياب أي معلومات مستقلة أو تأكيدات من الجانب اللبناني بشأن طبيعة المنشآت الموجودة في المنطقة أو أهميتها العسكرية.
واعتبرت المصادر أن المعركة الدائرة في جنوب لبنان لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى حرب الروايات، حيث يسعى كل طرف إلى ترسيخ صورة ميدانية تخدم أهدافه السياسية والعسكرية، في وقت يصعب فيه التحقق من كثير من المعلومات بسبب استمرار العمليات وإغلاق مناطق الاشتباك أمام المراقبين.
واختتمت المصادر بالتأكيد على أن التطورات الميدانية خلال الأيام المقبلة ستكون العامل الحاسم في تقييم حقيقة ما أعلنته إسرائيل، مشيرة إلى أن السيطرة العسكرية لا تُقاس بالبيانات الصادرة أو المصطلحات المستخدمة، وإنما بقدرة القوات على تثبيت وجودها على الأرض والمحافظة عليه في مواجهة أي تطورات ميدانية لاحقة.










