سيطرت عناصر حركة الشباب المسلحة على مستوطنتي “أفار إردود” و”براق شيخ حسن” الواقعتين على طول الطريق الحيوي الرابط بين مدينتي بلد وين وماهاس في منطقة هيران وسط الصومال، وذلك إثر انسحاب مفاجئ لقوات الحكومة الفيدرالية ومقاتلي العشائر المتحالفة معها والمعروفة بـ”المعاوسلية”.
وأفادت تقارير محلية ميدانية بأن المسلحين دخلوا منطقة أفار إردود خلال الساعات القليلة الماضية عقب إخلاء المنطقة من قبل القوات المدافعة، لتمتد السيطرة سريعا وتطال منطقة براق شيخ حسن القريبة.
ولم ترد أي أنباء عن وقوع اشتباكات مسلحة ضخمة أو معارك طاحنة أثناء عملية الاستيلاء، مما يشير بوضوح إلى أن عناصر التنظيم تحركوا للسيطرة على المستوطنات فور اكتمال انسحاب القوات المشتركة.
في المقابل، التزمت السلطات الفيدرالية الصومالية وإدارة ولاية هيرشابيل الإقليمية والقيادات العسكرية الميدانية في إقليم هيران الصمت، ولم تصدر أي بيانات رسمية لتأكيد أو نفي هذه الخسائر الميدانية حتى وقت النشر.
أهمية استراتيجية ورمزية تاريخية لانتفاضة “المعاوسلية”
تحتل منطقة أفار إردود موقعا جغرافيا وإستراتيجيا بالغ الأهمية؛ فهي تقع مباشرة على الطريق الرئيسي الذي يربط بين بلد وين، عاصمة إقليم هيران، ومقاطعة ماهاس.
ومن المرجح أن يؤدي سقوط هذه المستوطنات في أيدي الحركة المتطرفة إلى شل حركة المدنيين، وتعطيل خطوط الإمدادات العسكرية اللوجستية، وتقييد حرية التنقل بين المراكز الحضرية والسكانية الخاضعة لسيطرة الحكومة الصومالية.
إلى جانب الأبعاد العسكرية، تحمل هذه التطورات دلالات رمزية وتاريخية عميقة، إذ تعد أفار إردود المهد الرئيسي والمنطلق الأساسي للانتفاضة الشعبية والعشائرية المسلحة ضد حركة الشباب قبل نحو أربع سنوات. ففي عام 2022، بدأت عناصر مقاتلي “المعاوسلية” ، وهم في الغالب مزارعون ورعاة محليون، في التعبئة والتسلح لرفض سنوات من الابتزاز والضرائب الباهظة والهجمات الإرهابية، وهي الانتفاضة التي تحولت لاحقا إلى هجوم واسع بالتعاون مع الجيش الوطني الصومالي، وأسفرت عن طرد المسلحين من عدة مناطق هيران وألهمت حركات مقاومة مشابهة في وسط الصومال.
كما ترتبط أفار إردود بذاكرة جماعية أليمة للمجتمعات المحلية، ففي سبتمبر 2022، شهد طريق بلد وين-ماهاس مجزرة بشعة ارتكبتها حركة الشباب بحق مدنيين وإمدادات غذائية، راح ضحيتها ما لا يقل عن 19 قتيلا وأحرقت مركباتهم، مما شكل المحفز الأكبر لتصاعد المقاومة الشعبية.
انتكاسة أمنية وتساؤلات حول صمود القوات الحكومية
تعتبر عودة مسلحي الشباب إلى هذه المواقع بعد مرور أربع سنوات انتكاسة معنوية ورمزية كبرى للحملة العسكرية والشعبية المناوئة للجماعة في إقليم هيران، وتطرح تساؤلات جدية ومقلقة حول قدرة القوات الحكومية ومقاتلي العشائر على الحفاظ على الأراضي والاحتفاظ بالمواقع الريفية المحررة على المدى الطويل.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل ضغوط أمنية متجددة ومتصاعدة تتعرض لها مختلف الارتكازات والنقاط العسكرية والأمنية عبر المنطقة، ففي شهر أغسطس الماضي، تمكنت حركة الشباب من استعادة السيطرة على مدينة “تيدان” الاستراتيجية إثر هجوم مباغت استهدف القوات الصومالية وعشائر الحلفاء، بعد أن كانت تيدان تمثل خط دفاع أول وحصنا منيعا على مداخل مقاطعة ماهاس، مما يعكس تحديات أمنية متزايدة تواجه القوات المشتركة في تأمين خطوط المواجهة.










