طهران – المنشر_الاخباري
حذرت إيران السفن من دخول منطقة بحرية جديدة تعتزم طهران إعلانها خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في المواجهة البحرية مع الولايات المتحدة، وتفتح الباب أمام مزيد من الاضطراب في حركة الملاحة بالخليج.
وقال مسؤول أمني إيراني كبير، اليوم الأحد، إن بلاده تستعد لإعلان «منطقة محظورة» خارج مضيق هرمز، موضحًا أن المنطقة ستبدأ من خط الحصار البحري الأمريكي وتمتد إلى مناطق في الخليج، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
وأضاف المسؤول أن أي سفينة تدخل المنطقة الجديدة ستُضاف إلى قائمة العقوبات الإيرانية، في تحذير يستهدف السفن التجارية التي تتحرك في نطاق المواجهة البحرية المتصاعدة بين طهران وواشنطن.
إيران توسع نطاق التحذيرات
ويأتي الإعلان الإيراني المرتقب بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها طهران ضد سفن تحاول المرور عبر مضيق هرمز.
وكانت إيران قد وسعت، في وقت سابق، قائمة السفن التي تعتبرها مخالفة لقواعد الملاحة التي تفرضها، إذ أضيفت 11 سفينة جديدة إلى القائمة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 56 سفينة، وفق بيانات منشورة على موقع هيئة مضيق الخليج الفارسي.
وتشمل القائمة ناقلات نفط وسفنًا لنقل الغاز الطبيعي المسال وناقلات للغاز البترولي المسال، فيما حذرت طهران أيضًا من اتخاذ إجراءات ضد السفن التي تتعاون مع السفن المدرجة على القائمة، بما في ذلك عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى.
ماذا تعني «المنطقة المحظورة»؟
الخطوة الإيرانية تعني عمليًا محاولة توسيع نطاق القيود على حركة السفن إلى خارج المضيق نفسه، بدلًا من حصر المواجهة في الممر البحري الضيق الذي يربط الخليج ببحر عُمان.
ولم تعلن إيران حتى الآن تفاصيل كاملة بشأن الحدود الجغرافية للمنطقة المقترحة أو طبيعة الإجراءات التي ستتخذها ضد السفن التي تدخلها، لكن التحذير بالعقوبات يشير إلى أن طهران تريد فرض قواعد جديدة على حركة الملاحة في المناطق القريبة من هرمز.
ويأتي ذلك بينما تظل حركة السفن في المضيق عند مستويات منخفضة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل التصعيد. وأظهرت بيانات ملاحية أن عدد السفن التجارية العابرة للمضيق ظل في نطاق أحادي الرقم خلال بعض الأيام الأخيرة، مع غياب ناقلات السوائل في إحدى أحدث عمليات الرصد.
تصعيد جديد في حرب الناقلات
ويأتي التحذير الإيراني في أعقاب تصعيد مباشر بين القوات الأمريكية والإيرانية في المياه القريبة من هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية، بعد هجمات صاروخية إيرانية استهدفت سفنًا تابعة للبحرية الأمريكية، فيما قالت إيران إنها استهدفت ناقلات وصفتها بأنها تسلك «طرقًا غير مصرح بها»، وحذرت من النشاط البحري المشبوه.
وبذلك أصبحت ناقلات النفط جزءًا مباشرًا من المواجهة، بعدما كانت حركة الملاحة التجارية تتأثر أساسًا بالمخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين.
هرمز في قلب الصراع
وتعد أهمية مضيق هرمز أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل أي تحرك إيراني تجاه الملاحة يحظى باهتمام عالمي.
فالمضيق يمثل نقطة اختناق رئيسية أمام تجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل في حركة السفن عبره يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين.
وتشير رويترز إلى أن الولايات المتحدة نجحت خلال الأشهر الماضية في تقليص جزء من قدرة إيران على استخدام هرمز كورقة ضغط، بالتزامن مع الحصار البحري والعقوبات وتراجع صادرات النفط الإيرانية، لكن طهران لا تزال تمتلك القدرة على استخدام التهديد بالتصعيد البحري لإحداث اضطراب في الأسواق.
إيران تضيق الخناق على السفن
ولا يمثل إعلان «المنطقة المحظورة» أول محاولة إيرانية لفرض قواعد خاصة على السفن في هرمز.
فخلال الأسابيع الماضية، فرضت طهران قيودًا على سفن بعينها، ووسعت قائمة السفن المحظورة، كما فرضت إجراءات ورسومًا مرتبطة بحركة الملاحة، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع الولايات المتحدة.
وفي سبتمبر، أظهرت بيانات رسمية إيرانية أن طهران أضافت سفنًا جديدة إلى القائمة السوداء، في خطوة قالت رويترز إنها تزيد من مخاطر التجارة النفطية عبر المضيق.
واشنطن أمام اختبار جديد
ويضع التحرك الإيراني الولايات المتحدة أمام اختبار جديد، خاصة أن واشنطن تحاول الحفاظ على حرية حركة السفن ومنع إيران من تحويل هرمز إلى منطقة نفوذ بحري مغلقة أمام السفن التي لا تحظى بموافقة طهران.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركات المالكة للسفن معادلة أكثر تعقيدًا؛ فحتى من دون إغلاق رسمي للمضيق، يمكن للتحذيرات الإيرانية والهجمات المتبادلة أن تدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو تعليق الرحلات، خشية تعرض سفنها للاستهداف.
المخاوف لا تتوقف عند النفط
وتتجاوز تداعيات التصعيد قطاع النفط، إذ إن اضطراب حركة الملاحة في الخليج يمكن أن يؤثر على شحنات الغاز والسلع والمواد الخام، فضلًا عن زيادة تكاليف التأمين والنقل.
وكانت مخاطر الملاحة في هرمز قد دفعت بالفعل شركات وسفنًا إلى إعادة تقييم رحلاتها، فيما ارتفعت تكاليف التأمين على مخاطر الحرب بصورة كبيرة مع تصاعد المواجهة.
ولهذا، فإن مجرد الإعلان عن منطقة بحرية محظورة قد يكون كافيًا لزيادة حالة عدم اليقين في السوق، حتى قبل معرفة ما إذا كانت إيران ستنفذ تهديداتها ضد السفن المخالفة.
هل يتجه هرمز إلى مرحلة أخطر؟
ويشير التصعيد الأخير إلى أن معركة هرمز لم تعد تقتصر على محاولة السيطرة على حركة المرور داخل المضيق، وإنما باتت تمتد إلى تحديد الطرق التي يمكن للسفن استخدامها والمناطق التي تستطيع الإبحار فيها بأمان.
وتحاول إيران، من خلال القوائم السوداء والتحذيرات وإعلان المنطقة الجديدة، تعزيز قدرتها على التحكم في حركة السفن، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص هذه القدرة عبر الحصار والضغط العسكري والاقتصادي.
وبين الطرفين، تجد شركات الشحن نفسها أمام مخاطر متزايدة، في وقت تبقى فيه الأسواق العالمية شديدة الحساسية لأي تطور يهدد تدفق الطاقة عبر الخليج.
ومع استمرار التصعيد، قد تتحول «المنطقة المحظورة» التي تتحدث عنها طهران إلى ورقة ضغط جديدة في المواجهة، خصوصًا إذا بدأت إيران في تنفيذ إجراءات فعلية ضد السفن التي تدخلها، وهو ما قد يفتح فصلًا جديدًا من أزمة الملاحة في مضيق هرمز والخليج.










