روما – المنشر_الاخباري
أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن الحفاظ على منطقة «شنغن» الأوروبية يتطلب حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مشددة على ضرورة أن تتحمل جميع الدول الأعضاء مسؤولياتها في مواجهة مهربي البشر والهجرة غير النظامية واسعة النطاق.
وجاءت تصريحات ميلوني، الاثنين، عقب اجتماعها في روما مع رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، حيث ناقش الجانبان ملف الهجرة وتدفقات المهاجرين، إلى جانب عدد من القضايا الأوروبية والدولية.
ميلوني: حماية الحدود أساس بقاء شنغن
وقالت ميلوني إنها لا تزال «مقتنعة بشدة» بأن منطقة شنغن يمكن الحفاظ عليها بأفضل صورة فقط إذا جرى الدفاع عن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وإذا واصلت جميع الدول الأعضاء القيام بدورها في مكافحة شبكات تهريب البشر والهجرة غير النظامية الجماعية.
وأشارت إلى أن ملف تدفقات الهجرة كان حاضرًا بقوة خلال اللقاء مع المسؤول البلجيكي، خصوصًا بعد صيف وصفته بأنه «مضطرب للغاية»، أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن قدرة أوروبا على التعامل مع أزمات الهجرة والاستجابة لها بشكل موحد.
وترى رئيسة الحكومة الإيطالية أن تأمين الحدود الخارجية للاتحاد يمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على حرية التنقل داخل منطقة شنغن، التي تعد من أبرز مكتسبات التكامل الأوروبي.
أزمة الهجرة تعيد الجدل حول الحدود الأوروبية
وتأتي تصريحات ميلوني في أعقاب موجات هجرة أثارت توترًا بين عدد من الدول الأوروبية، خصوصًا بعد التدفقات الكبيرة للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في يوليو الماضي.
وأدت أزمة سبتة إلى خلافات بين روما ومدريد، بعدما أعادت إيطاليا فرض ضوابط على بعض القادمين من إسبانيا، في خطوة قالت الحكومة الإيطالية إنها مرتبطة بالمخاوف من موجات هجرة جديدة ومخاطر أمنية محتملة.
وأعادت هذه التطورات النقاش حول مستقبل منطقة شنغن، في ظل لجوء بعض الدول الأعضاء إلى فرض ضوابط مؤقتة على حدودها الداخلية رغم أن حرية الحركة دون تفتيش منتظم تعد من الركائز الأساسية للمنطقة.
إيطاليا تدعو إلى تحرك أوروبي موحد
وشددت ميلوني على أن مواجهة الهجرة لا يمكن أن تكون مسؤولية الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وحدها، داعية جميع الدول الأعضاء إلى المشاركة في مكافحة شبكات التهريب والحد من الهجرة غير النظامية.
كما أكدت، إلى جانب دي ويفر، أهمية العمل على جعل تفسير وتطبيق الاتفاقيات الدولية أكثر فاعلية، ولا سيما الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، في إطار التعامل الأوروبي مع ملف الهجرة واللجوء.
وتعكس هذه التصريحات توجهًا إيطاليًا مستمرًا نحو تعزيز إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع الدفع باتجاه سياسات أوروبية أكثر تشددًا تجاه الهجرة غير النظامية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالأطر القانونية الدولية.
دي ويفر: أوروبا بحاجة إلى إدارة أفضل للهجرة واللجوء
من جانبه، أكد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن أوروبا بحاجة إلى إدارة أفضل لملفي الهجرة واللجوء، معتبرًا أن تعزيز قوة الاتحاد الأوروبي في عالم أكثر تعقيدًا يتطلب أيضًا سياسة مشتركة أكثر فاعلية.
وقال دي ويفر إن أوروبا مطالبة ببناء إطار مشترك في مجال الدفاع، إلى جانب تحسين إدارة الهجرة واللجوء، مشددًا على أن هذه الملفات تمثل التزامًا تجاه المواطنين الأوروبيين.
كما دعا المسؤول البلجيكي إلى تعزيز حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى منطقة البحر المتوسط، مؤكدًا أن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤوليتها في حماية هذه الحدود.
الهجرة والطاقة على جدول الأعمال الأوروبي
ولم تقتصر مباحثات ميلوني ودي ويفر على ملف الهجرة، إذ ناقش الجانبان أيضًا تداعيات الأزمات الدولية على الاقتصاد الأوروبي، إلى جانب التنافسية وتكاليف الطاقة والميزانية الأوروبية المقبلة.
وقالت ميلوني إن تأثير التطورات في مضيق هرمز على أسعار الوقود والأسمدة والمواد الخام أصبح واضحًا، مشيرة إلى أن هذه التداعيات تفرض على الاتحاد الأوروبي التعامل بجدية أكبر مع ملفات الطاقة والقدرة التنافسية خلال اجتماعاته المقبلة.
كما تطرق اللقاء إلى عدد من الأزمات الدولية، من بينها الحرب في أوكرانيا والتطورات المرتبطة بإيران، في ظل مساعٍ أوروبية لدعم المسار التفاوضي والوصول إلى حلول سياسية للأزمات القائمة.
هل تواجه «شنغن» اختبارًا جديدًا؟
وتضع التطورات الأخيرة منطقة شنغن أمام اختبار جديد، في ظل تزايد الضغوط على الدول الأوروبية لمعالجة الهجرة غير النظامية من جهة، والحفاظ على حرية الحركة بين دول المنطقة من جهة أخرى.
وتصر ميلوني على أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي يجب أن تكون خط الدفاع الأول للحفاظ على نظام شنغن، بينما تسعى دول أوروبية أخرى إلى تحقيق توازن بين تشديد الرقابة على الحدود واحترام قواعد اللجوء والالتزامات القانونية.
وفي ظل استمرار تدفقات الهجرة والخلافات بين الدول الأعضاء بشأن آليات التعامل معها، يبدو أن ملف الحدود والهجرة سيظل واحدًا من أكثر الملفات حضورًا على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.








