كشفت مصادر مطلعة عن تمسك الفريق أول محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، بقراره القاضي بسحب كافة قواته المشاركة ضمن قوات التحالف العربي من مواقعها داخل السعودية، متجاهلاً بذلك سلسلة من الوساطات والمناشدات الدبلوماسية لإثنائه عن هذه الخطوة، بينما لا يزال الموقف الرسمي للرياض غامضاً حيال هذا الانسحاب.
بدء إجراءات الانسحاب والتجميع الميداني
وأوضحت المصادر أن قيادة قوات الدعم السريع أصدرت توجيهات حاسمة للقائد الميداني لقواتها في المملكة لإبلاغ الجانب السعودي بأن عمليات الترتيب اللوجستي والعسكري للانسحاب قد انطلقت بالفعل وبوتيرة متسارعة.
وأضافت أن الوحدات العسكرية بدأت فعلياً بالانسحاب التكتيكي من بعض الارتكازات والخطوط الأمامية، وإعادة تجميع عناصرها في معسكرين رئيسيين في انتظار استكمال الترتيبات النهائية مع قيادة التحالف العربي، التي سارعت بدورها إلى إجراء اتصالات مكثفة مع عواصم عربية وأعضاء فاعلين في التحالف لاحتواء الموقف.
جذور المشاركة والخسائر البشرية
وتعود مشاركة قوات الدعم السريع في مهام التحالف العربي إلى عام 2017، حيث تمركزت قطاعاتها بدايةً في قطاعات جنوب اليمن قبل أن تتم إعادة تموضعها لاحقاً في مناطق استراتيجية حساسة مثل الظهران ونجران داخل الأراضي السعودية.
وتشير التقديرات الميدانية إلى أن قوام هذه القوات يبلغ نحو 5 آلاف عنصر، وقد تكبدت خلال سنوات مشاركتها في تأمين الحدود السعودية – اليمنية خسائر بشرية تجاوزت 70 قتيلاً ومئات الجرحى.
امتيازات مالية وضغوط داخلية
وعلى الرغم من المزايا المالية الضخمة التي يتمتع بها أفراد هذه القوات، حيث تتجاوز رواتب بعض العناصر حاجز الـ 5 آلاف دولار شهرياً، مما أثار حالة من التململ والرفض الداخلي لقرار الانسحاب بين بعض الصفوف، إلا أن القيادة ماضية في خطتها المرسومة.
خيارات إعادة التموضع والوجهة المقبلة
وفي سياق متصل، استبعدت المصادر احتمال انشقاق عناصر الدعم السريع وانضمامهم إلى القوات المسلحة السودانية المنتشرة في مواقع أخرى بالمملكة -والتي كانت قد وجهت دعوات سابقة لدمجهم عقب اندلاع النزاع في السودان عام 2023- مرجحةً أن يتم تحويل مسار القوات المنسحبة نحو إحدى دول الجوار الإفريقي، مثل جنوب السودان أو إثيوبيا، وسط ترقب دولي ومحلي واسع لتداعيات هذا القرار على المشهد الأمني في المنطقة.










