طهران – المنشر_الاخباري
حذرت إيران من رد عسكري «حاسم ومناسب» على أي هجوم أمريكي جديد، بعد إعلان واشنطن تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية في الخليج وخليج عُمان، في تصعيد جديد يهدد بتوسيع المواجهة المباشرة بين البلدين ويضع حركة الملاحة في مضيق هرمز أمام اختبار جديد.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان الأربعاء، إن الهجمات الأمريكية على سفن تجارية إيرانية تمثل، من وجهة نظر طهران، استمرارًا لما وصفته بالتصعيد العسكري والحصار البحري والحرب الاقتصادية ضد إيران، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية تحتفظ بما تعتبره حقها في الدفاع عن سيادة البلاد ومصالحها الوطنية.
وأضافت الوزارة أن القوات الإيرانية «لن تتردد» في ممارسة حقها في الدفاع عن النفس، محذرة من أن أي هجوم عسكري جديد سيقابل برد حاسم، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أخطر جولات التصعيد منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير الماضي.
أمريكا تدمر 5 ناقلات إيرانية
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية، بعد اتهام الحرس الثوري الإيراني بمحاولة استهداف سفينة حربية أمريكية بصواريخ باليستية مرتين خلال يومين.
وقالت واشنطن إن طواقم الناقلات تلقت تحذيرات بمغادرة السفن قبل استهدافها، فيما أكدت أن السفينة الحربية الأمريكية تمكنت من تفادي الهجمات الإيرانية دون وقوع إصابات بين أفراد طاقمها.
وتقول الولايات المتحدة إن ضرب الناقلات جاء ردًا على الهجمات الإيرانية على سفنها الحربية، بينما تصف طهران استهداف سفنها بأنه «عدوان» يستوجب الرد.
طهران ترد بضربات في المنطقة
وفي أعقاب الهجمات الأمريكية، أعلنت إيران إطلاق صواريخ على قاعدة يستخدمها الجيش الأمريكي في منطقة الأزرق بالأردن.
وقالت القوات المسلحة الأردنية إن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 20 صاروخًا باليستيًا، وتمكنت من اعتراض وتدمير 18 منها، فيما سقط صاروخان في مناطق غير مأهولة، دون تسجيل خسائر بشرية، وفق البيانات الأردنية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفن في منطقة الخليج ومضيق هرمز، قائلًا إن قواته البحرية استهدفت سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط، إلى جانب عشر سفن أخرى حاولت دخول منطقة قالت طهران إنها محظورة وغير آمنة.
ولم تقدم إيران تفاصيل مستقلة تحدد هوية السفن الأمريكية التي قالت إنها استهدفتها، بينما نفت الولايات المتحدة وقوع أضرار بسفنها الحربية.
مضيق هرمز يتحول إلى بؤرة التصعيد
ويُعد مضيق هرمز محور المواجهة الحالية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وتقول طهران إنها تفرض قيودًا على حركة السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، فيما تحاول واشنطن الحفاظ على حركة الملاحة من خلال إجراءات عسكرية وبحرية للضغط على إيران.
وأدى التصعيد إلى تراجع كبير في حركة السفن عبر المضيق، وسط مخاوف من استمرار اضطراب إمدادات النفط العالمية، خصوصًا أن المضيق يعد ممرًا رئيسيًا لشحنات الطاقة من منطقة الخليج.
النفط يتجاوز 100 دولار
وانعكست التطورات العسكرية سريعًا على أسواق الطاقة، إذ تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، مع تصاعد المخاوف من تعطل إمدادات النفط والغاز نتيجة القتال وتراجع حركة الناقلات في المنطقة.
وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات على ناقلات النفط إلى اتساع نطاق الأزمة من مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وطهران إلى أزمة عالمية في إمدادات الطاقة، خصوصًا إذا طال أمد تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
تحذير إيراني من توسع الرد
ولا تقتصر تهديدات طهران على الرد على الهجمات التي وقعت بالفعل، إذ حذر الحرس الثوري من تصعيد أكبر في حال استمرار استهداف السفن الإيرانية.
وكانت السلطات الإيرانية قد حذرت، في وقت سابق، أطقم ناقلات نفط موجودة في موانئ الكويت والبحرين من البقاء على متن سفنها، مهددة باستهدافها في إطار ما وصفته بالرد على الهجمات الأمريكية.
وتزامنت هذه التحذيرات مع إعلان إيران اعتزامها توسيع نطاق المناطق البحرية التي تعتبرها محظورة أمام السفن، في خطوة قد تزيد من تعقيدات الملاحة التجارية في الخليج وخليج عُمان.
مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بدأت في 28 فبراير بهجمات واسعة على الأراضي الإيرانية، قبل أن تدخل جبهات متعددة في المنطقة على خط التصعيد.
وكانت طهران وواشنطن قد وقعتا مذكرة تفاهم في يونيو بهدف إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، إلا أن المواجهة عادت للتصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، مع تبادل الهجمات والضغوط العسكرية والاقتصادية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة، باتت أزمة الملاحة في مضيق هرمز أحد أخطر الملفات في الصراع، إذ يمكن لأي تصعيد جديد ضد السفن أو المنشآت النفطية أن يرفع تكلفة الطاقة عالميًا ويزيد الضغوط على الاقتصاد الدولي.
وفي ظل تهديد إيران برد «حاسم» على أي هجوم جديد، واستمرار واشنطن في استهداف ما تعتبره سفنًا مرتبطة بالقدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة، قد تتحول فيها المواجهة البحرية إلى صراع أوسع يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.










