طهران – المنشر_الاخباري
أدانت إيران بشدة التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لوقف الهجمات، وذلك بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف الإسرائيلي على عدد من المناطق اللبنانية، وسقوط ضحايا وخسائر مادية واسعة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان صدر اليوم الأربعاء، إن طهران تدين استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان، ولا سيما الهجمات التي طالت مناطق سكنية في الجنوب وأسفرت عن سقوط قتلى ومصابين من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إيرانية عن البيان.
إيران: ندعم لبنان في الدفاع عن سيادته
وأكدت الخارجية الإيرانية دعمها للبنان في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، مشددة على حق الدولة اللبنانية في حماية سيادتها ووحدة أراضيها.
وأشادت طهران، في بيانها، بما وصفته بصمود الشعب اللبناني في مواجهة العمليات الإسرائيلية، داعية دول المنطقة والدول الإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه التطورات المتسارعة في جنوب لبنان.
كما طالبت إيران منظمة التعاون الإسلامي بالتحرك واستخدام إمكاناتها للضغط من أجل وقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
اتهامات إيرانية للولايات المتحدة
ووجهت وزارة الخارجية الإيرانية انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن الدعم الأمريكي لإسرائيل في ظل استمرار العمليات العسكرية في لبنان يجعل واشنطن طرفًا رئيسيًا في الأزمة.
وقالت طهران إن استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، إلى جانب استمرار وجود القوات الإسرائيلية في مناطق من جنوب لبنان، يستدعي تحركًا دوليًا لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تقول إيران إنها تقع بحق المدنيين اللبنانيين.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد إقليمي أوسع، إذ تشهد المنطقة توترًا متزايدًا بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار المواجهات والعمليات العسكرية في عدد من الجبهات.
انتقادات لمجلس الأمن
وهاجمت طهران ما وصفته بـ«تقاعس» مجلس الأمن الدولي عن اتخاذ إجراءات لوقف التصعيد الإسرائيلي، محذرة من أن استمرار غياب التحرك الدولي قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وطالبت إيران الأمم المتحدة والأمين العام أنطونيو جوتيريش والدول الأعضاء بالعمل على اتخاذ إجراءات لوقف الهجمات، معتبرة أن استمرار التصعيد دون رد دولي قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.
غارات إسرائيلية جديدة في جنوب لبنان
وجاء البيان الإيراني بعد سلسلة من الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي تركزت خلال الأيام الأخيرة في مناطق عدة بمحافظتي النبطية والجنوب.
وكانت غارات إسرائيلية على بلدة كفررمان في جنوب لبنان، الاثنين، قد أسفرت عن مقتل 12 شخصًا، بينهم أطفال ومسعفون، وفق بيانات السلطات الصحية اللبنانية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر تابعة لحزب الله وعمليات مرتبطة بنقل أسلحة، بينما أكدت السلطات اللبنانية سقوط ضحايا مدنيين في الهجمات.
كما شهدت مناطق أخرى في جنوب لبنان غارات وقصفًا خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف لبنانية من اتساع نطاق العمليات رغم وجود تفاهم لخفض التصعيد تم التوصل إليه بوساطة أمريكية.
حصيلة متصاعدة للضحايا
وأعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد في 2 مارس ارتفعت حتى 7 سبتمبر إلى 4381 قتيلًا و12402 مصابًا، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 8 أكتوبر 2023 نحو 8948 قتيلًا و30638 مصابًا.
وكانت الوزارة قد سجلت، في 7 سبتمبر، سقوط عشرات الضحايا خلال ثلاثة أيام من الهجمات الإسرائيلية، بينهم أطفال ونساء ومسعفون، في عدد من المناطق اللبنانية.
مخاوف من اتساع دائرة المواجهة
وتأتي التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا بالغًا، مع استمرار العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، وتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.
وتخشى أطراف إقليمية ودولية من أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة إلى انهيار ترتيبات خفض التصعيد وفتح جبهات جديدة، خاصة مع استمرار العمليات الإسرائيلية في مناطق حدودية لبنانية، وتصاعد التحذيرات من مخاطر توسع الصراع.
وفي هذا السياق، تحاول طهران تقديم موقفها باعتباره دعمًا للبنان في مواجهة التصعيد، بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في الجنوب، مؤكدة أن أهدافها ترتبط بمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود.
ويبقى مستقبل الوضع في جنوب لبنان مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف الدولية على تثبيت ترتيبات وقف التصعيد ومنع عودة المواجهات إلى مستويات أوسع، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا واستمرار العمليات العسكرية في مناطق مأهولة بالسكان.










