طهران – المنشر_الاخباري
في تطور جديد يعكس تصاعد المواجهة البحرية بين طهران وواشنطن، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن السفن الحربية الأمريكية ابتعدت بنحو 400 كيلومتر عن مضيق هرمز، فيما كشفت إيران عن خطط لتوسيع نطاق المنطقة البحرية التي ستفرض عليها قيودًا لتتجاوز المضيق وتمتد إلى أجزاء من بحر عُمان وبحر العرب.
وجاء الإعلان في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة أعنف جولة من المواجهات البحرية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعدما أعلنت واشنطن تدمير 5 ناقلات نفط إيرانية، وردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية في الأردن، إلى جانب إعلان الحرس الثوري استهداف سفن قرب مضيق هرمز.
الحرس الثوري: الأسطول الأمريكي خارج الخليج
وقال العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، إن الولايات المتحدة تواجه ما وصفه بـ«استنزاف شديد» في قواتها ومعداتها البحرية، معتبرًا أن استمرار الانتشار العسكري الأمريكي الحالي في غرب آسيا أصبح مكلفًا وغير قابل للاستمرار على المدى الطويل.
وأضاف، في تصريحات للصحفيين الأربعاء، أن ما بين 30 و40 سفينة حربية أمريكية كانت موجودة داخل الخليج قبل اندلاع الحرب، بينما لا توجد حاليًا، وفق روايته، أي سفينة حربية أمريكية داخل مياه الخليج.
وأشار إلى أن السفن الأمريكية ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر عن مضيق هرمز، معتبرًا أن ذلك يعكس، من وجهة نظر طهران، تغيرًا في طبيعة الانتشار العسكري الأمريكي بالمنطقة.
وتأتي هذه التصريحات وسط معركة بحرية متصاعدة، إذ تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل حاد، مع مرور 6 سفن تجارية فقط الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ 12 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، وفق بيانات أولية لشركة «كيبلر».
طهران تتحدث عن «استنزاف» للبحرية الأمريكية
وربط المسؤول الإيراني التراجع الأمريكي بما وصفه بتكاليف الانتشار البحري الضخمة، مشيرًا إلى أن حماية السفن والقطع العسكرية في منطقة بعيدة عن الأراضي الأمريكية تتطلب خطوط إمداد واسعة وقدرات لوجستية كبيرة.
ويرى الحرس الثوري أن قدراته الصاروخية والطائرات المسيرة، إلى جانب موقع إيران الجغرافي المطل على مضيق هرمز، تمنح طهران قدرة على الضغط على القوات الأمريكية دون الحاجة إلى مواجهة بحرية تقليدية مباشرة.
لكن هذه الرواية تظل تقييمًا إيرانيًا لطبيعة التحركات الأمريكية، ولا توجد حتى الآن بيانات أمريكية مستقلة تؤكد أن السفن الحربية الأمريكية ابتعدت تحديدًا مسافة 400 كيلومتر بسبب «الاستنزاف» الذي تحدث عنه الحرس الثوري.
«استهدفنا حاملة طائرات على بعد 500 كيلومتر»
وفي استعراض لقدرات إيران العسكرية، قال محبي إن الأنظمة الصاروخية الجديدة لدى بلاده قادرة على ضرب أهداف استراتيجية على مسافات بعيدة.
وزعم المسؤول الإيراني أن قوات بلاده استهدفت قبل أيام حاملة طائرات أمريكية على مسافة تقارب 500 كيلومتر، دون أن يقدم تفاصيل مستقلة بشأن موقع الحاملة أو طبيعة الأضرار التي لحقت بها.
ويأتي هذا التصريح بعد أيام من تصاعد الهجمات المتبادلة في البحر، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تدمير 5 ناقلات نفط إيرانية، فيما قال الحرس الثوري إنه استهدف سفنًا أمريكية وناقلات وسفنًا أخرى قرب مضيق هرمز. ولم تؤكد واشنطن وقوع أضرار في سفنها نتيجة الهجمات الإيرانية.
أخطر مفاجآت هرمز.. منطقة حظر أوسع
ولم يتوقف الإعلان الإيراني عند الحديث عن ابتعاد السفن الأمريكية، إذ كشف الحرس الثوري عن استعداد طهران للإعلان عن منطقة بحرية مقيدة جديدة ستكون أوسع بكثير من نطاق مضيق هرمز.
وقال محبي إن المنطقة الجديدة ستبدأ من محيط ميناء تشابهار جنوب شرقي إيران، وتمتد إلى أجزاء من بحر عُمان وبحر العرب، لتشمل طرقًا بحرية رئيسية تؤدي إلى مضيق هرمز.
وأوضح أن السفن التي تدخل المنطقة الجديدة دون تنسيق مسبق قد تواجه إجراءات إيرانية، بينها منعها لاحقًا من عبور مضيق هرمز، إضافة إلى حرمانها من بعض الخدمات المينائية والتأمين والدعم اللوجستي.
وأكد أن الإحداثيات الدقيقة للمنطقة الجديدة سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة.
«منطقة القوة» الإيرانية
ووصف المتحدث باسم الحرس الثوري مضيق هرمز بأنه منطقة رئيسية للقوة الإيرانية، مؤكدًا أن طهران تعتبر السيطرة على الممر البحري ورقة استراتيجية في مواجهة القوات الأمريكية.
ويكتسب المضيق أهمية استثنائية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره قبل التصعيد نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، فيما أدت المواجهات الحالية إلى انخفاض حاد في تدفقات الطاقة عبره.
النفط فوق 100 دولار.. والأسواق تحت الضغط
وانعكست المعارك البحرية سريعًا على أسواق الطاقة، إذ تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، مع تزايد المخاوف من استمرار تعطيل حركة الناقلات في مضيق هرمز.
وبحسب بيانات حديثة، تراجعت شحنات النفط عبر المضيق بصورة كبيرة، في وقت أصبحت فيه ناقلات النفط نفسها جزءًا مباشرًا من المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتضاعفت المخاوف بعد إعلان الولايات المتحدة تدمير 5 ناقلات إيرانية، ورد إيران باستهداف سفن في المنطقة، ما يفتح الباب أمام سلسلة جديدة من الضربات المتبادلة التي قد تهدد الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
هرمز على حافة مواجهة أكبر
وتأتي التطورات بينما تتبادل إيران والولايات المتحدة الضربات في البر والبحر، في أخطر تصعيد تشهده المنطقة منذ أشهر.
وبينما تقول طهران إن ابتعاد السفن الأمريكية يمثل نجاحًا لقدراتها على الردع، تؤكد واشنطن أن عملياتها تأتي في إطار حماية قواتها ومصالحها البحرية والرد على الهجمات الإيرانية.
ومع إعلان إيران توسيع نطاق القيود البحرية خارج مضيق هرمز، واستمرار الولايات المتحدة في استهداف ناقلات النفط المرتبطة بإيران، يبدو أن المعركة لم تعد تدور فقط حول المضيق، وإنما حول من يفرض قواعد الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
ويبقى الخطر الأكبر أن يؤدي أي هجوم جديد على سفينة حربية أو ناقلة نفط إلى رد أوسع، يرفع منسوب المواجهة العسكرية ويزيد اضطراب إمدادات الطاقة، لتتحول مياه الخليج من ساحة مواجهة إقليمية إلى أزمة بحرية ذات تداعيات عالمية.










