غزة – المنشر_الاخباري
طالبت فلسطين مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي باتخاذ تحرك فوري وحازم لوقف ما وصفته بالتصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذرة من خطط للتهجير القسري وتوسيع المستوطنات، بالتزامن مع تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وجاءت المطالبة على لسان المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور، في رسالة بعث بها الأربعاء إلى رئيس مجلس الأمن، جيروم بونافون، دعا خلالها إلى إجراءات دولية عاجلة لوقف ما وصفه بجرائم الاحتلال والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
منصور يحذر من مخططات التهجير
وقال منصور إن تصريحات صدرت أخيرًا عن مسؤولين إسرائيليين تشير، بحسب تقديره، إلى توجهات تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم قسرًا.
وأشار إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن إبعاد الفلسطينيين من قطاع غزة، إلى جانب تهديدات مرتبطة بتوسيع العمليات العسكرية في الضفة الغربية وإخلاء سكان عدد من المدن والقرى الفلسطينية.
كما استشهد بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن عدم الانسحاب من قطاع غزة، معتبرًا أن هذه المواقف تعكس اتجاهًا نحو ترسيخ واقع جديد على الأرض بدلًا من العودة إلى مسار سياسي يقود إلى حل الدولتين.
خطة لإخراج سكان غزة
وتطرق المندوب الفلسطيني كذلك إلى تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والتي تحدث فيها عن مقترح لإخراج نحو 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة على مدى عدة سنوات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن مستقبل قطاع غزة، وخصوصًا في ظل المخاوف من تحول النزوح الواسع الذي شهدته الحرب إلى واقع دائم.
وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، وجود خطة حكومية لإخراج الفلسطينيين من غزة، مؤكدًا أن الحكومة لا تخطط لطرد سكان القطاع.
الاستيطان في الضفة الغربية يتصاعد
وفي الضفة الغربية، حذر منصور من استمرار التوسع الاستيطاني والإجراءات التي تهدد الوجود الفلسطيني، مشيرًا إلى تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن إنشاء مستوطنة جديدة بالقرب من بيت لحم، ودعوته إلى زيادة أعداد المستوطنين.
كما أشار إلى هدم خربة الطبان في منطقة مسافر يطا، وما ترتب عليه من تهجير عشرات الفلسطينيين، معتبرًا أن الواقعة تأتي ضمن حملة أوسع يقول الفلسطينيون إنها أدت منذ أكتوبر 2023 إلى تهجير وإزالة عشرات التجمعات الفلسطينية.
وكانت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، قد أعلنت في بيان مشترك استعدادها لفرض أو دعم قيود تجارية على السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرة أن التوسع الاستيطاني والعنف المتزايد يهددان إمكانية إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
عقوبات غربية على المستوطنات
وتزامن التحرك الفلسطيني مع إجراءات أعلنتها بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أخرى ضد المستوطنات، في تحول لافت في الموقف الدولي تجاه سياسة الاستيطان.
وأعلنت لندن حظرًا على التجارة في السلع المرتبطة بالمستوطنات، إلى جانب إجراءات تستهدف أفرادًا وشركات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني، بينما أكدت الدول الثلاث أن هدفها هو حماية فرص حل الدولتين والضغط لوقف التوسع الاستيطاني.
وأثارت الإجراءات الغربية ردًا إسرائيليًا سريعًا، إذ أعلنت إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، كما فرضت قيودًا على دخول عدد من المسؤولين والسياسيين البريطانيين، في خطوة عكست ارتفاع مستوى التوتر الدبلوماسي بين إسرائيل وحلفائها الغربيين.
مطالب فلسطينية بعقوبات أكثر صرامة
ودعا منصور مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات الإدانة واتخاذ إجراءات ملزمة، مطالبًا بفرض حظر شامل على منتجات المستوطنات، وفرض عقوبات وتجميد أصول وحظر سفر بحق المتورطين في النشاط الاستيطاني.
كما طالب بوقف نقل الأسلحة التي يمكن استخدامها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء الاحتلال وتفكيك منظومة الاستيطان، إلى جانب محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وتؤكد فلسطين أن التحركات الدولية يجب ألا تقتصر على إجراءات رمزية، بل ينبغي أن تتحول إلى خطوات عملية قادرة على وقف التوسع الاستيطاني ومنع التهجير القسري.
مواجهة تتسع على الساحة الدولية
ويأتي التصعيد الدبلوماسي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب سياستها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما تواصل دول أوروبية وكندا بحث إجراءات جديدة مرتبطة بالمستوطنات.
وبين المطالب الفلسطينية بتحرك عاجل داخل الأمم المتحدة، والعقوبات التجارية التي بدأت بعض الدول الغربية في فرضها، والرد الإسرائيلي على تلك الإجراءات، يتجه ملف الاستيطان والتهجير إلى أن يصبح أحد أبرز محاور المواجهة السياسية الدولية حول مستقبل الأراضي الفلسطينية.
وتتمسك الدول الموقعة على البيان المشترك بحل الدولتين، فيما ترى أن استمرار الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.










