أجرى وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائري، أحمد عطاف، اتصالا هاتفيا عاجلا بنظيره العماني، بدر بن حمد البوسعيدي. وجاء هذا التحرك الدبلوماسي البارز ليعكس مساعي الجزائر المكثفة لترتيب أوراقها الإقليمية وبناء جسور التشاور مع الحلفاء والأشقاء في المنطقة العربية، ولا سيما في ظل الهزات الدبلوماسية العنيفة التي تشهدها الدبلوماسية المغاربية والخليجية.
وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارتي خارجية البلدين أن الاتصال تركز بشكل أساسي على بحث متانة العلاقات الثنائية المتميزة وسبل الارتقاء بها في مختلف المجالات، بما ينسجم مع توجيهات قيادتي البلدين الشقيقين.
كما تطرق الوزيران إلى تبادل وجهات النظر المعمقة حول مجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث جدد الجانبان التأكيد على ضرورة دعم كافة جهود خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية السلمية، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والعربي.
توقيت لافت ودلالات سياسية لافتة للاتصال مع مسقط
ويكتسب هذا الاتصال الهاتفي أهمية استثنائية نظرا لتزامنه الزمني المباشر مع إعلان الجزائر، في اليوم ذاته، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي، ومنح السفير الإماراتي مهلة زمنية قصيرة لمغادرة الأراضي الجزائرية، إثر ما وصفته وزارة الخارجية الجزائرية بـ”استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية” وتزايد ما اعتبرته “تصرفات استفزازية وعدائية”.
وفي هذا السياق الجيوسياسي الحساس، برز الاتصال مع سلطنة عمان كتحرك دبلوماسي منفصل اتسم بتركيز صياغاته الرسمية على تعزيز أواصر التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي المشترك، دون أن يتضمن أي إعلان رسمي من الجانب العماني يفيد بتبني موقف مؤيد أو منحاز لقرار الجزائر الحاد تجاه الإمارات، مما يعكس حرص مسقط التقليدي على الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف والحفاظ على سياسة النأي بالنفس عن الخلافات البينية العربية.
يأتي ذلك في وقت تتسق فيه هذه التطورات مع تصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وصف فيها علاقات بلاده مع دول الخليج بأنها “دافئة باستثناء دولة واحدة” في إشارة واضحة للإمارات، مقابل إشادته المستمرة بالعلاقات الأخوية الراسخة التي تجمع الجزائر بكل من السعودية والكويت وقطر وعمان.










