أعلنت الدفاع الجزائرية، مساء يوم الخميس، عن قرار سيادي صارم يقضي بغلق المجال الجوي الجزائري بشكل كامل أمام جميع الطائرات الإماراتية، سواء كانت عسكرية أو مدنية، وذلك ابتداء من منتصف ليل الحادي عشر من سبتمبر 2026.
وجاء في النص الرسمي لبيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني الجزائرية أنه “على إثر قطع الجزائر لعلاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، قررت الجزائر غلق مجالها الجوي ابتداء من يوم 11 سبتمبر 2026 على الساعة 00:00، أمام كل الطائرات المرقمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، المدنية والعسكرية، ذهابا وإيابا”.
ومع ذلك، تضمن القرار استثناء محدودا يقضي باستمرار الرحلات الجوية المدنية التجارية الإماراتية القادمة والذاهبة حصرا من وإلى مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة الجزائر، على أن تستمر هذه الرحلات المستثناة حتى نهاية العام الجاري 2026، وهو التاريخ المحدد لنفاذ عقود التشغيل الحالية.
ويأتي هذا الإجراء التصعيدي اللاحق ليعقب قرارا سياسيا أعلنت عنه الجزائر في وقت سابق من اليوم نفسه، تضمن قطع العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع أبوظبي، إثر ما وصفتها وزارة الخارجية بـ”استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية”، متهمة الجانب الإماراتي بتصاعد “التصرفات الاستفزازية والعدائية”.
وقد استدعت الخارجية الجزائرية السفير الإماراتي لإبلاغه بالقرار رسميا ومنحه مهلة أربعين ساعة لمغادرة البلاد.
رد إماراتي هادئ وجذور أزمة تمتد لملفات إقليمية شائكة
وفي المقابل، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية مساء اليوم بيانا اتسم بالهدوء والدبلوماسية، أعربت فيه عن “تقديرها لعلاقاتها مع جميع الدول وحرصها الدائم على تطويرها وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التفاهم والتعاون والازدهار”.
كما أكدت أبوظبي في بيانها أنها تتطلع لأن يكون قرار قطع العلاقات “مؤقتا”، وبما يكفل الحفاظ على الروابط الأخوية والتاريخية بين الشعبين الشقيقين.
وتعود الجذور الحقيقية لتدهور العلاقات وتراكم التوتر بين البلدين إلى حزمة من الملفات الإقليمية والخلافات الاستراتيجية المعقدة، في مقدمتها الموقف المتباين حيال مسار التطبيع في المنطقة، حيث تتبنى الإمارات اتفاقيات أبراهام بينما ترفضها الجزائر بشدة، فضلا عن الدعم الدبلوماسي والسياسي الذي تقدمه أبوظبي لمغربية الصحراء وافتتاحها قنصلية في الإقليم، مقابل الدعم الجزائري المتواصل لجبهة البوليساريو.










