واشنطن – المنشر_الاخباري
في اعتراف أمريكي لافت بحجم الأضرار التي خلفتها الضربات الإيرانية، أقر القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية هونغ كاو بأن الهجمات الإيرانية ألحقت دمارًا واسعًا بمقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، في تصريحات تتعارض مع رسائل سابقة لواشنطن قللت من تأثير الضربات على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وقال كاو، في مقابلة حصرية مع الصحفي رايان مورغان من صحيفة The Epoch Times، إن القوات الإيرانية «دمرت المكان بشكل هائل»، في إشارة إلى مقر الأسطول الخامس في البحرين.
وتكتسب تصريحات كاو أهمية خاصة باعتبارها، وفق التقرير، أول إقرار مباشر من مسؤول أمريكي رفيع المستوى بحجم الأضرار التي لحقت بالمجمع، بعدما كانت صور الأقمار الصناعية وتحليلات المصادر المفتوحة قد كشفت في وقت سابق عن آثار واسعة للهجوم.
ووصفت مراسلة «فوكس نيوز» في البنتاغون جينيفر غريفين التصريحات بأنها «اعتراف مذهل»، مشيرة إلى أن مسؤولين أمريكيين كبارًا لم يسبق أن تحدثوا علنًا بهذه الصراحة عن حجم الأضرار التي أصابت القاعدة.
مقر الأسطول الخامس خارج الخدمة
وأوضح كاو أن الدمار الذي تعرضت له المنشأة أدى إلى عدم وجود مكان يمكن لطاقم حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» أن يرسو فيه.
وعندما سُئل عما إذا كانت البحرية الأمريكية ستضطر إلى العودة إلى البحرين من أجل دعم عمليات انتشار عسكرية مكثفة، قال كاو إن قوة مهام تابعة للبحرية تعمل على دراسة الخيارات المتعلقة بهذا الأمر.
وكان قائد العمليات البحرية الأمريكية، الأدميرال داريل كودل، قد قال في وقت سابق من الشهر الجاري إن البحرية الأمريكية لن تعود إلى قاعدة البحرين «في أي وقت قريب».
أضرار بمئات الملايين
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، أصبح مبنى مقر الأسطول الخامس غير صالح للاستخدام، فيما أصيبت 12 منشأة أخرى على الأقل ومحطتان للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
وتشير تقديرات إلى أن تكاليف إصلاح الأضرار قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات، في حين اضطرت الولايات المتحدة إلى إجلاء عائلات ونقل نحو 1500 بحار أمريكي من البحرين خلال الأيام الأولى من الحرب.
كما امتدت خطوط الإمداد الأمريكية إلى مناطق بعيدة، بينها قاعدة دييغو غارسيا، في ظل عدم إمكانية استخدام الميناء الرئيسي للأسطول الخامس في البحرين، وفق التقرير.
«أبراهام لينكولن».. تسعة أشهر في البحر
وفي ظل هذه الظروف، أمضت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» قرابة تسعة أشهر في البحر، بينها نحو 200 يوم في منطقة عمليات قتالية، قبل أن تجري أول زيارة لميناء في تايلاند خلال سبتمبر/أيلول الجاري.
وجاء ذلك وسط تقارير عن ظروف صعبة وانخفاض في المعنويات على متن الحاملة، إلى جانب ضغوط لوجستية متزايدة على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
اعتراف يناقض التصريحات السابقة
ويأتي إقرار كاو في تناقض واضح مع تصريحات أمريكية سابقة أكدت أن الضربات الإيرانية على قاعدة الأسطول الخامس لم تؤثر بصورة «كبيرة» في العمليات العسكرية.
لكن صور الأقمار الصناعية وتقارير لاحقة أشارت إلى أن مبنى مقر الأسطول الخامس أصبح غير صالح للاستخدام، وأن عددًا من المنشآت التابعة للمجمع تعرض لأضرار كبيرة.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن في وقت سابق تنفيذ سلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد مجمع الأسطول الخامس في ميناء سلمان ومنشآت مرتبطة به.
وقالت طهران إن الأهداف شملت مباني قيادة، ومنظومات دفاع جوي، ومخازن للطائرات المسيّرة، ومعدات دعم وخزانات وقود.
وأكدت إيران أن القواعد والمنشآت العسكرية التي تُستخدم في تنفيذ هجمات ضد أراضيها لا يمكن اعتبارها مناطق آمنة من الرد.
ضربة لمركز العمليات البحرية الأمريكية
ويُعد مقر الأسطول الخامس في البحرين أحد أهم مراكز العمليات البحرية الأمريكية في غرب آسيا، إذ يشرف من هناك على انتشار القوات والسفن الأمريكية في الخليج والبحر الأحمر والمياه المحيطة.
ويضع الضرر الذي أصاب المقر البحرية الأمريكية أمام تحديات تشغيلية ولوجستية، خصوصًا في ظل اعتمادها على القاعدة البحرينية كنقطة رئيسية للقيادة والإمداد والانتشار البحري.
وتأتي تصريحات كاو في وقت تتزايد فيه التقارير بشأن احتمال إعادة تقييم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بعدما أدت الضربات الإيرانية، بحسب تقارير أمريكية، إلى إلحاق أضرار بعدد من القواعد والمنشآت العسكرية.
ويشير الاعتراف الأخير إلى أن تداعيات الضربات الإيرانية قد تكون أوسع مما أعلنته واشنطن في البداية، بينما تواصل البحرية الأمريكية تقييم خياراتها بشأن مستقبل وجودها في البحرين وقدرتها على الحفاظ على عملياتها البحرية واسعة النطاق في المنطقة.










