صنعاء – المنشر_الاخباري
حققت قوات أنصار الله تقدمًا ميدانيًا كبيرًا على الساحل الغربي لليمن، بعد سيطرتها على مدينة وميناء المخا ومواقع استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، في تطور يعزز نفوذها قرب مضيق باب المندب ويزيد المخاوف بشأن أمن أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات واصلت تقدمها من المخا باتجاه مناطق ساحلية أخرى، وسط تراجع القوات الموالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
ويأتي السيطرة على المخا بعد أيام من معارك عنيفة على الساحل الغربي، في أكبر تقدم ميداني لأنصار الله منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022.
المخا في قلب المعركة
ويتمتع ميناء المخا بأهمية استراتيجية بسبب موقعه على البحر الأحمر وقربه من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
وقالت مصادر إن قوات أنصار الله تقدمت أيضًا باتجاه مواقع وجزر استراتيجية في البحر الأحمر، ما يعزز قدرتها على التأثير في الممرات البحرية المحيطة بالمنطقة.
وأثار التطور مخاوف بشأن حركة السفن التجارية، في وقت تشهد فيه الملاحة الإقليمية اضطرابات متزايدة. وأظهرت بيانات ملاحية أن 26 سفينة تجارية عبرت باب المندب يوم الخميس، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 27 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
إطلاق محتجزين
وبالتزامن مع التقدم الميداني، أُفيد بإطلاق سراح عدد من المحتجزين من منشآت محلية، بعد تعثر اتفاقات سابقة لتبادل الأسرى جرت بوساطة الأمم المتحدة.
كما تحدثت تقارير عن انسحاب وحدات مقاتلة من المناطق التي شهدت تقدمًا لأنصار الله، فيما تُرك عدد من الجرحى داخل منشآت طبية محلية، وسط اتهامات بعدم توفير الرعاية اللازمة لهم.
السعودية تتحرك
وجاءت التطورات على الساحل الغربي بالتزامن مع تحرك سعودي لمواجهة التقدم الجديد.
حيث شنت القوات السعودية غارات جوية على مواقع في محافظة تعز، بينما تواجه القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض ضغوطًا لإعادة تنظيم صفوفها ووقف تقدم أنصار الله.
وأكدت مصادر إن القتال الأخير يمثل أخطر تصعيد تشهده الجبهة الغربية منذ سنوات، مع اتساع نطاق العمليات واقترابها من واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
تداعيات على الملاحة العالمية
ويثير وصول أنصار الله إلى المخا وتقدمهم على الساحل مخاوف من تداعيات أوسع على حركة الملاحة في البحر الأحمر.
ويعد باب المندب نقطة اختناق بحرية رئيسية للتجارة العالمية، وأي اضطراب واسع في حركة السفن عبره يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها وزيادة تكاليف النقل والطاقة.
وتأتي التطورات اليمنية في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط اضطرابات حادة أثرت بالفعل على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يزيد المخاوف من امتداد تداعيات الصراع إلى ممرات بحرية استراتيجية أخرى.
ويضع التقدم الأخير أنصار الله على مقربة أكبر من باب المندب، ويمنح الجماعة مكاسب عسكرية وجغرافية مهمة على الساحل الغربي، في وقت تتجه فيه المواجهة اليمنية مجددًا نحو مزيد من التصعيد.










