الرياض- المنشر_الاخباري
تتصاعد المخاوف بشأن أمن أحد أهم شرايين نقل النفط في السعودية، بعد رصد سحابة دخان واسعة وبؤر حرارية في مناطق قريبة من مسار خط أنابيب «الشرق–الغرب» جنوب شرقي المدينة المنورة، وفق صور أقمار صناعية وبيانات رصد متداولة، وسط غياب أي تأكيد رسمي حتى الآن بشأن تعرض الخط لهجوم.
وأظهرت البيانات المتداولة نشاطًا حراريًا في عدة نقاط على امتداد المنطقة، فيما تحدثت تقديرات غير رسمية عن احتمال وجود مواقع متعددة تعرضت لتأثيرات، مع طرح فرضية حدوث أضرار في أجزاء من خط الأنابيب.
غير أن هذه المؤشرات لا تكفي وحدها لإثبات وقوع هجوم أو تحديد مصدر النشاط الحراري، كما لم تعلن شركة أرامكو السعودية أو السلطات السعودية حتى الآن تعرض الخط لضربة أو حدوث تسرب نفطي، ولم يصدر تأكيد مستقل من وكالات الأنباء الكبرى بشأن وقوع حادث جديد.
شريان بديل عن مضيق هرمز
وتنبع أهمية التطورات من الدور الاستراتيجي الذي يلعبه خط «الشرق–الغرب» في منظومة الطاقة السعودية، إذ ينقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، بما يتيح تصدير النفط عبر ميناء ينبع بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، فيما يمكن تخصيص نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الخام للتصدير عبر البحر الأحمر، ما يجعل الخط أحد أهم الخيارات السعودية للحفاظ على تدفقات النفط في حال تعرض طرق الملاحة عبر الخليج للاضطراب.
ولهذا السبب، فإن أي تأكيد لتعرض الخط لأضرار كبيرة قد يثير مخاوف جديدة في أسواق الطاقة بشأن قدرة المملكة على استخدام مسارها البديل عن هرمز بكامل طاقته.
سابقة هجوم ترفع المخاوف
وتأتي المؤشرات الجديدة بعد حادث أمني تعرض له الخط في أبريل الماضي، أدى إلى انخفاض قدرات الضخ بنحو 700 ألف برميل يوميًا بصورة مؤقتة، قبل استعادة الخط قدرته التشغيلية.
وتكشف تلك الواقعة مدى حساسية البنية التحتية النفطية السعودية أمام الهجمات أو الأعطال، خصوصًا في أوقات التوترات الإقليمية التي تجعل أي انخفاض في قدرة نقل الخام محل متابعة واسعة من أسواق النفط.
ضغط متزامن من هرمز إلى باب المندب
وتزداد حساسية التطورات الحالية مع استمرار التوترات حول طرق الملاحة في المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب.
وفي حال تأكد تعرض خط «الشرق–الغرب» لهجوم، فإن ذلك سيعني تعرض أحد أهم مسارات تصدير الخام السعودية لضغط في الوقت الذي تواجه فيه طرق الشحن البحرية مخاطر أمنية متزايدة.
ويُنظر إلى هذه المعادلة باعتبارها مصدر قلق رئيسيًا للأسواق، لأن السعودية تعتمد على تنويع طرق نقل وتصدير النفط لتقليل تأثير أي اضطراب في أحد الممرات الاستراتيجية.
النفط يترقب التطورات
وتأتي التقارير عن النشاط الحراري قرب خط الأنابيب في وقت تشهد فيه أسعار النفط مستويات مرتفعة، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي تطور قد يؤثر في إمدادات الخام السعودية أو قدرة المملكة على نقل النفط إلى موانئ التصدير.
وفي حال تأكد وجود أضرار واسعة في خط «الشرق–الغرب»، فقد ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر أو القيود على حركة السفن عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، لا تزال المعلومات المتعلقة باستهداف الخط غير مؤكدة حتى الآن. فصور الأقمار الصناعية والبيانات الحرارية قد تكشف عن نشاط غير معتاد، لكنها لا تثبت بمفردها أن السبب هو هجوم أو أن خط الأنابيب تعرض للتمزق.
وتبقى الأنظار خلال الساعات المقبلة على أي بيان رسمي سعودي أو معلومات مستقلة جديدة يمكن أن تحسم طبيعة ما رُصد قرب خط «الشرق–الغرب»، وما إذا كانت المملكة تواجه بالفعل هجومًا جديدًا على شريانها النفطي البديل عن مضيق هرمز.










