لندن – المنشر_الاخباري
ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، اليوم الجمعة ، مع تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، لتدفع خام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو/أيار الماضي، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في عدد من أهم الممرات البحرية العالمية.
ويأتي الارتفاع في أسعار الخام في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزايداً، مع تكثيف الضربات الأمريكية والإيرانية، بالتزامن مع استمرار المواجهات في محيط مضيق هرمز والبحر الأحمر، وهما من أكثر الممرات أهمية بالنسبة لحركة التجارة العالمية ونقل شحنات النفط والغاز.
وبحسب شبكة CNN، فإن القفزة الأخيرة في أسعار النفط تعكس بصورة رئيسية تنامي المخاوف من تداعيات التصعيد العسكري على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، خصوصاً في ظل احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية ووصولها إلى مناطق استراتيجية تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة العالمية.
وكان خام برنت قد سجل، أمس، قفزة تجاوزت 6%، ليتخطى حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو/أيار، في واحدة من أكبر التحركات اليومية التي شهدتها سوق النفط خلال الفترة الأخيرة.
وجاءت هذه القفزة بعد تقارير عن تطورات ميدانية في اليمن، حيث أفادت المعلومات بأن الحوثيين المدعومين من إيران تمكنوا من السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، في خطوة أثارت مخاوف جديدة بشأن مستقبل حركة السفن التجارية في المنطقة.
وتسعى الجماعة، وفقاً للتقارير، إلى تعزيز نفوذها والسيطرة على مضيق باب المندب، الذي يمثل نقطة عبور رئيسية للسفن بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي. ويكتسب المضيق أهمية كبيرة بالنسبة لسلاسل الإمداد العالمية، نظراً لمرور كميات ضخمة من البضائع والطاقة عبره.
ويخشى المستثمرون والمتعاملون في أسواق النفط من أن يؤدي أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة بالبحر الأحمر أو مضيق هرمز إلى زيادة تكاليف نقل النفط والشحن والتأمين، فضلاً عن احتمال تأخر وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
ويمثل مضيق هرمز أهمية خاصة لسوق الطاقة العالمية، باعتباره ممراً رئيسياً لصادرات النفط من منطقة الخليج. ولذلك، فإن أي تهديد لحركة السفن عبر المضيق ينعكس سريعاً على أسعار الخام، مع قيام المتعاملين بتسعير مخاطر حدوث نقص محتمل في الإمدادات.
وفي المقابل، يراقب المستثمرون تطورات الوضع العسكري والسياسي عن كثب، في محاولة لتحديد ما إذا كانت الزيادة الحالية في الأسعار ستظل مؤقتة أم ستتحول إلى موجة صعود أطول أمداً.
ويرى محللون أن استمرار التصعيد أو توسع نطاق العمليات إلى منشآت وممرات الطاقة الرئيسية قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، بينما قد يؤدي تراجع حدة المواجهات وعودة الاستقرار إلى الممرات البحرية إلى تهدئة المخاوف وإعادة الأسعار إلى مستويات أقل.
وتبقى أسواق النفط شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار تدفقات الطاقة. ومع وصول خام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، تتجه الأنظار إلى التطورات الميدانية المقبلة وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في إمدادات النفط وحركة التجارة العالمية.











