صنعاء – المنشر_الاخباري
شهدت جبهات القتال في اليمن تطوراً عسكرياً لافتاً، مع تداول تقارير تفيد باستسلام 3 ألوية من القوات المدعومة من السعودية ومقاتلين متحالفين معها أمام جماعة الحوثيين، المعروفة باسم «أنصار الله»، بعد مواجهات عنيفة في عدد من مناطق البلاد.
وبحسب مصادر مؤيدة للحوثيين، فإن القوات التي استسلمت كانت منتشرة على جبهات حيس والمخا والخوخة وتعز والجوف، مشيرة إلى أن الهجوم الحوثي أدى إلى تراجع القوات المدعومة من السعودية وفقدانها عدداً من المواقع العسكرية.
وقالت المصادر إن المقاتلين المستسلمين سلموا، إلى جانب مواقعهم، أسلحة خفيفة وثقيلة ومركبات ومعدات عسكرية، فيما وصفت جماعة الحوثيين العملية بأنها واحدة من أكبر عمليات الاستسلام الجماعي التي شهدتها الحرب اليمنية.
ولم يتسنَّ بشكل مستقل التأكد من العدد الدقيق للجنود والمقاتلين الذين استسلموا، أو حجم المعدات والأسلحة التي تم الاستيلاء عليها، كما لم تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة تؤكد جميع تفاصيل الرواية الحوثية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متزايد في اليمن والمنطقة، وسط توترات مرتبطة بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية المحيطة باليمن. وتحظى مناطق الساحل الغربي بأهمية استراتيجية، نظراً لقربها من مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويعد ممراً رئيسياً لحركة التجارة الدولية.
وتقول مصادر مؤيدة للحوثيين إن الهجوم الأخير جرى التخطيط له وتنسيقه مسبقاً، وإن توقيته تزامن مع تطورات عسكرية وأمنية واسعة في المنطقة. كما تزعم هذه المصادر وجود تنسيق بين الحوثيين وإيران في تنفيذ العملية، إلا أن هذه المزاعم لم يتم تأكيدها بشكل مستقل.
ويملك الحوثيون خبرة عسكرية كبيرة اكتسبوها خلال سنوات الحرب في اليمن، كما يمتلكون ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة والأسلحة التقليدية. وتمكنت الجماعة خلال سنوات الصراع من الاستيلاء في مناسبات عدة على معدات عسكرية من القوات اليمنية والقوات المدعومة من التحالف بقيادة السعودية.
في المقابل، تواجه القوات المناهضة للحوثيين تحديات بسبب تعدد التشكيلات العسكرية واختلاف القوى السياسية والميدانية التي تتلقى الدعم من أطراف إقليمية مختلفة، وهو ما قد يؤثر على مستوى التنسيق والقدرة على مواجهة الهجمات الحوثية في بعض الجبهات.
ويكتسب الحديث عن التطورات في المخا والخوخة وحيس أهمية خاصة، نظراً لموقع هذه المناطق على الساحل الغربي وقربها من طرق الملاحة الدولية. وأي تغير عسكري كبير في هذه المنطقة قد ينعكس على أمن حركة السفن في البحر الأحمر وباب المندب.
وفي حال تأكدت التقارير بشأن استسلام 3 ألوية كاملة، فإن التطور سيمثل ضربة ميدانية للقوات المناهضة للحوثيين، وقد يؤدي إلى تغيير خطوط التماس في عدد من الجبهات، فضلاً عن منح الحوثيين إمكانية الاستفادة من الأسلحة والمعدات التي تم الاستيلاء عليها.
لكن حجم التطور لا يزال غير واضح بصورة نهائية، في ظل تضارب الروايات وعدم صدور تأكيد مستقل بشأن أعداد القوات المستسلمة أو طبيعة الوحدات العسكرية التي شاركت في القتال.
وتتجه الأنظار خلال الساعات والأيام المقبلة إلى التطورات الميدانية في جبهات اليمن، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اتساع رقعة المواجهات، وزيادة الضغوط على الوضع الإنساني، إضافة إلى تهديد أمن الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر.










