لندن – المنشر_الاخباري
تضاربت المعلومات بشأن مصير رهينتين أوروبيتين مختطفتين في النيجر، بعد ورود تقارير عن الإفراج عن النمساوية إيفا غريتسماخر والسويسرية كلوديا أبت، وسط حديث عن نقلهما إلى ليبيا، في وقت لم يصدر فيه حتى الآن تأكيد رسمي حاسم بشأن إطلاق سراحهما.
وقالت مصادر مطلعة إن المرأتين، اللتين اختُطفتا في مدينة أغاديز بالنيجر، ربما أُفرج عنهما بالفعل، وإن بعض المعلومات تشير إلى وصولهما إلى مناطق في ليبيا تخضع لسيطرة قوات المشير خليفة حفتر.
لكن هذه الرواية اصطدمت بمعلومات أخرى تنفي تأكيد عملية الإفراج، ما أبقى مصير الرهينتين في دائرة الغموض، خصوصًا مع عدم صدور إعلان رسمي من السلطات النيجيرية أو الليبية أو الجهات المعنية بالرهينتين.
مصادر تؤكد الإفراج.. والعائلة تنفي وجود تأكيد
ونقلت الصحف المحلية في أغاديز، اليوم الجمعة، عن عدة مصادر متطابقة قولها إن إيفا غريتسماخر وكلوديا أبت ربما أُفرج عنهما، لكنها شددت في الوقت نفسه على عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن.
وقالت
وأكدت إن عائلة إحدى الرهينتين أكدت عدم امتلاكها معلومات ملموسة تثبت إطلاق سراحها، رغم أنها أشارت إلى أن الأسرة كانت تتوقع خلال الأيام الأخيرة سماع نبأ إيجابي بشأن القضية
ويزيد هذا التضارب من صعوبة تحديد ما إذا كانت عملية الإفراج قد تمت بالفعل، وما إذا كانت المرأتان قد نُقلتا إلى ليبيا، أو ما إذا كانت المفاوضات بشأن إطلاقهما لا تزال مستمرة.
ليبيا في قلب المفاوضات
وتكتسب الرواية المتعلقة بليبيا أهمية خاصة في ضوء الدور المتزايد الذي لعبته السلطات في شرق ليبيا في ملفات رهائن من منطقة الساحل خلال الأسابيع الماضية.
وتأتي قضية الرهينتين الأوروبيتين بعد الإفراج عن الأمريكي كيفن رايدوت، الذي اختُطف في النيجر ونُقل لاحقًا إلى منطقة الساحل، قبل أن يظهر في ليبيا عقب عملية تفاوضية معقدة ارتبطت بقوات خليفة حفتر.
وكان رايدوت قد وجه، بعد إطلاق سراحه، الشكر إلى صدام حفتر والقوات الليبية على المساعدة في تأمين الإفراج عنه ونقله إلى ليبيا. كما أفادت مصادر متعددة بأن السلطات في شرق ليبيا لعبت دورًا في تأمين إطلاق سراحه، رغم استمرار الخلاف حول الطريقة التي تمت بها العملية، وما إذا كانت نتيجة مفاوضات أو عملية عسكرية أو مزيج من الاثنين.
وتشير تقارير أخرى إلى أن إطلاق رايدوت عزز موقع عائلة حفتر كوسيط أمني محتمل في ملفات الرهائن في منطقة الساحل، خصوصًا مع امتلاكها قنوات اتصال مع جهات مسلحة وشخصيات نافذة في المنطقة.
حكومة طرابلس تدخل على خط الأزمة
وفي المقابل، تطرح المعلومات المتداولة بشأن الرهينتين الأوروبيتين احتمالًا مختلفًا، يتمثل في تدخل حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بالتنسيق مع الجزائر في محاولة للتوصل إلى إطلاق سراحهما.
ويكتسب هذا المسار أهمية سياسية كبيرة، لأن أي تدخل رسمي من طرابلس في الملف سيضعه في مواجهة مسار آخر مرتبط بالسلطات والقوات الموجودة في شرق ليبيا، والتي يقودها خليفة حفتر.
وبذلك قد تتحول قضية الرهينتين إلى ملف جديد يعكس الانقسام السياسي والأمني داخل ليبيا، خصوصًا إذا تبين أن أكثر من جهة كانت تجري اتصالات متوازية مع الأطراف التي تحتجز المرأتين.
اختطاف في أغاديز وغموض حول الجهة الخاطفة
وكانت إيفا غريتسماخر وكلوديا أبت قد اختُطفتا في مدينة أغاديز بالنيجر خلال عام 2025، في حادثتين منفصلتين، وسط تقارير تربط عمليات الاختطاف بجماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل.
وتشير بيانات حول الوضع الأمني في النيجر إلى أن عمليات اختطاف الأجانب أصبحت أحد التحديات المتزايدة في البلاد، في ظل توسع نشاط الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية في مناطق واسعة من منطقة الساحل.
وتبقى هوية الجهة التي تحتجز الرهينتين، وكذلك طبيعة أي اتفاق محتمل لإطلاق سراحهما، من أبرز الأسئلة التي لم تجد إجابة واضحة حتى الآن.
هل يتكرر سيناريو كيفن رايدوت؟
ويعيد الغموض الحالي إلى الواجهة سيناريو الإفراج عن الأمريكي كيفن رايدوت، خصوصًا أن قضيته كشفت عن تعقيدات كبيرة في ملفات الرهائن بمنطقة الساحل، حيث تتداخل الجماعات المسلحة والوسطاء المحليون والسلطات الإقليمية وشبكات التفاوض.
وفي حالة رايدوت، ظهرت روايات متباينة حول طريقة إطلاق سراحه؛ إذ تحدثت مصادر عن صفقة تفاوضية، بينما قالت مصادر مرتبطة بقوات حفتر إن عملية عسكرية نفذتها قوات ليبية في مالي أدت إلى تحريره، وهي رواية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
أما في قضية غريتسماخر وأبت، فلا تزال الصورة أكثر ضبابية، مع عدم وجود تأكيد رسمي على إطلاق سراحهما، رغم ورود معلومات متعددة تتحدث عن انتهاء عملية الاحتجاز أو اقترابها من نهايتها.
انتظار تأكيد رسمي
وفي ظل تضارب الروايات، يبقى الإعلان الرسمي هو الفيصل لتأكيد ما إذا كانت الرهينتان قد أُفرج عنهما بالفعل، ومكان وجودهما الحالي، والجهة التي تولت التفاوض بشأن إطلاق سراحهما.
وحتى صدور تأكيد رسمي، تظل المعلومات المتداولة بشأن وصول المرأتين إلى ليبيا غير محسومة، كما لا يمكن الجزم بما إذا كان دور السلطات في شرق ليبيا قد حسم عملية الإفراج، أو أن مسارًا آخر قادته حكومة طرابلس بالتنسيق مع الجزائر هو الذي يقف وراء التطورات الأخيرة.
وتتابع الجهات المعنية الملف وسط حالة من الترقب، بينما تظل قضية الرهينتين واحدة من أحدث ملفات الاختطاف التي تكشف مدى تعقيد المشهد الأمني في منطقة الساحل، وتشابك أدوار السلطات المحلية والإقليمية والوسطاء المسلحين في عمليات تحرير الرهائن.










