لندن – المنشر_الاخباري
أشعلت وفاة ملك مملكة تورو في أوغندا، أويّو نيمبا كابامبا إيغورو روكيدي الرابع، أزمة داخل الأسرة المالكة، بعدما أعلنت لجنة الخلافة اختيار ابن عمه الأمير إدوارد روكيدي كيجانانغوما ملكًا جديدًا، في وقت تتمسك فيه أسرة الملك الراحل بوصية تقول إنها تمنح العرش لنجله البيولوجي.
وقد توفي أويّو في 27 أغسطس الماضي عن عمر 34 عامًا في الولايات المتحدة، حيث كان يخضع للعلاج من مرض السرطان. ومن المقرر أن يُدفن غدا السبت في المقابر الملكية بمدينة فورت بورتال، وسط خلاف متصاعد بشأن هوية خليفته.
وكان أويّو قد اعتلى عرش مملكة تورو عام 1995 وهو في الثالثة من عمره، ليصبح أصغر ملك في العالم آنذاك، وظل على العرش لأكثر من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي فترة حكمه بوفاته.
ابن عم الملك يتولى العرش
بعد وفاة أويّو، اجتمعت لجنة الخلافة التابعة للعشيرة الملكية لاختيار خليفته، وانتهت إلى تسمية الأمير إدوارد روكيدي كيجانانغوما ملكًا جديدًا لمملكة تورو.
كيجانانغوما، وهو ابن عم الملك الراحل، يعمل مقدمًا ومحررًا للأخبار في هيئة الإذاعة الأوغندية، ولم يكن اسمه بعيدًا عن الأوساط الملكية باعتباره أحد أفراد الأسرة الحاكمة.
وجاء الإعلان عن اختياره بينما كانت المملكة تستعد لجنازة أويّو، إلا أن القرار سرعان ما واجه اعتراضًا من أفراد مقربين من الملك الراحل.
وصية عمرها 4 سنوات
قالت الأميرة روث كومونتالي، شقيقة أويّو، إن شقيقها ترك وصية مكتوبة في سبتمبر 2022 تحدد من يخلفه في حال وفاته.
وبحسب ما نقلته الأسرة عن الوصية، فإن نجل الملك البيولوجي سيكون وريثًا للعرش إذا كان معترفًا به قانونيًا باعتباره ابن أويّو عند وفاة والده.
وترى الأميرة روث أن هذه الوصية تحسم مسألة الخلافة، وتمنح نجل شقيقها أولوية على أي مرشح آخر، وهو ما يجعل اختيار كيجانانغوما موضع اعتراض مباشر من الأسرة.
كما أكدت الملكة الأم بست كيميغيسا أن الوصية قُرئت عقب وفاة الملك بحضور أفراد من العائلة المالكة وممثلين عن الحكومة، وأنها توضح رغبة ابنها بشأن مستقبل العرش.
نجل الملك.. وريث لم يكن معروفًا
أثار الحديث عن وجود ابن للملك الراحل مفاجأة واسعة، إذ لم يكن معروفًا علنًا أن أويّو ترك وريثًا بيولوجيًا.
وقال رئيس وزراء مملكة تورو، كالفن أرمسترونغ روميير أكيكي، إن الملك الراحل ترك أميرًا يمكن أن يكون وريثًا للعرش، مشيرًا إلى أن هويته سيتم الكشف عنها في الوقت المناسب.
كما تحدث الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني عن وجود وريث صغير للملك، وُلد خارج إطار الزواج.
لكن المعلومات المتعلقة بالطفل لا تزال محدودة، ولم يتم الإعلان بشكل كامل عن هويته أو هوية والدته، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات بشأن وضعه القانوني ومدى أحقيته في خلافة والده.
وقال الصحفي الأوغندي أندرو مويندا إن الأسرة المالكة لم تقدم حتى الآن صورة للطفل أو تفاصيل كافية بشأن والدته، في حين تصر عائلة أويّو على أن الوصية هي المرجع الأساسي في تحديد وريث العرش.
صراع بين الوصية والتقاليد
الخلاف الحالي لا يتعلق فقط بوجود وريث للملك، وإنما أيضًا بالطريقة التي يتم بها اختيار ملك تورو.
فالعشيرة الملكية التي اختارت كيجانانغوما تستند إلى التقاليد المتبعة في المملكة، بينما ترى أسرة أويّو أن وصية الملك الراحل يجب أن تكون لها الأولوية.
وتتطلب التقاليد الملكية في تورو إجراءات محددة للاعتراف بالملك، وهو ما يجعل مسألة تقديم الطفل وإثبات نسبه ووضعه القانوني من النقاط الأساسية في النزاع الحالي.
وبينما اختارت لجنة الخلافة ملكًا جديدًا، لا تزال أسرة أويّو تطالب باحترام الوصية، ما يهدد بتحويل عملية انتقال العرش إلى أزمة مفتوحة داخل المؤسسة الملكية.
اتهامات باحتجاز الأسرة
وتصاعدت الأزمة بعدما قالت الملكة الأم إن قوات الجيش أزالت الحرس الملكي من القصر وفرضت قيودًا على حركة أفراد الأسرة.
وبحسب روايتها، أصبح أفراد العائلة المالكة غير قادرين على مغادرة القصر بحرية أو استقبال الزوار، مطالبة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بالتدخل في الأزمة.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، كما لم تحسم السلطات بصورة علنية جميع التفاصيل المتعلقة بوضع أفراد الأسرة داخل القصر.
وتأتي هذه التطورات قبل مراسم دفن أويّو، التي يُنتظر أن تجمع أفراد الأسرة المالكة وأتباع المملكة في فورت بورتال.
مستقبل العرش على المحك
يمثل ملك تورو رمزًا ثقافيًا وتاريخيًا مهمًا في أوغندا، رغم أن المملكة لا تتمتع بسلطة سياسية رسمية في البلاد.
ولهذا فإن الخلاف على خلافة أويّو يتجاوز مسألة اختيار ملك جديد، ليصل إلى مستقبل المؤسسة الملكية وطريقة انتقال العرش داخل مملكة تورو.
وبينما يستعد كيجانانغوما لتولي العرش بعد اختياره من لجنة الخلافة، تتمسك أسرة الملك الراحل بوصيته وبوجود ابنه كوريث محتمل.
ويبقى حسم الخلاف مرهونًا بتحديد الوضع القانوني للطفل، وتفسير الوصية، ومدى توافقها مع تقاليد الخلافة المتبعة في المملكة.
وهكذا، تحولت وفاة أويّو، الذي بدأ حكمه ملكًا طفلًا قبل أكثر من ثلاثة عقود، إلى بداية أزمة جديدة داخل مملكة تورو، عنوانها الأبرز: من يملك الحق في حمل تاج الملك الراحل؟









