تل أبيب- المنشر_الاخباري
تواصل إسرائيل تشديد الخناق على شبكة الجزيرة القطرية، بعدما تحولت المواجهة بين الحكومة الإسرائيلية والشبكة إلى إجراءات قانونية وأمنية متصاعدة شملت إغلاق مكاتبها، حظر بث قنواتها داخل إسرائيل، ومنع شركات البث والإنترنت من تقديم خدماتها للشبكة، في واحدة من أبرز المعارك الإعلامية التي تفجرت خلال الحرب على غزة.
وكانت إسرائيل قد أغلقت عمليات الجزيرة داخل البلاد في مايو 2024، بعد إقرار الكنيست قانونًا يسمح للحكومة باتخاذ إجراءات ضد وسائل الإعلام الأجنبية التي تعتبرها تهديدًا للأمن القومي. وبموجب القانون، مُنحت الحكومة صلاحيات إغلاق مكاتب وسائل الإعلام، ومصادرة معداتها، ووقف بثها، وحجب مواقعها الإلكترونية.
وبررت الحكومة الإسرائيلية قرارها باتهامات تتعلق بالأمن القومي، فيما اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجزيرة بالتحريض والعمل بما يضر بأمن إسرائيل. وتقول السلطات الإسرائيلية إن تغطية الشبكة خلال الحرب على غزة تجاوزت حدود العمل الإعلامي وتحولت، بحسب روايتها، إلى مصدر تهديد أمني.
في المقابل، رفضت الجزيرة الاتهامات الإسرائيلية، واعتبرت الإجراءات المفروضة عليها محاولة لإسكات التغطية الصحفية ومنع الجمهور من الوصول إلى المعلومات. وأكدت الشبكة أنها ستواصل العمل الصحفي رغم القيود، وأن الاتهامات الموجهة إليها لا تستند إلى أساس يبرر إغلاقها.
ولم تتوقف الإجراءات الإسرائيلية عند إغلاق مكاتب الشبكة داخل إسرائيل. ففي سبتمبر 2024 اقتحمت القوات الإسرائيلية مكتب الجزيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وصادرت معدات ووثائق وأصدرت أمرًا بإغلاق المكتب، كما ألغت السلطات اعتماد عدد من صحفيي الشبكة.
ومع نهاية عام 2025، قرر الكنيست تمديد القانون الذي يسمح بإغلاق وسائل الإعلام الأجنبية لمدة عامين إضافيين، ما أبقى الأساس القانوني لحظر الجزيرة قائمًا حتى عام 2027. ويمنح القانون الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة للتحرك ضد وسائل الإعلام الأجنبية على أساس ما تعتبره تهديدًا للأمن القومي.
وفي يناير 2026، صعّدت إسرائيل إجراءاتها مجددًا، عندما قرر وزير الاتصالات الإسرائيلي تمديد حظر عمليات الجزيرة وإغلاق مكاتبها لمدة 90 يومًا إضافية. ولم يقتصر القرار على مكاتب الشبكة، بل شمل منع شركات البث والإنترنت، إضافة إلى يوتيوب، من تقديم خدمات لمحتوى الجزيرة داخل إسرائيل.
وبعد أيام، أصبحت البثوث المباشرة لقنوات الجزيرة العربية والإنجليزية والجزيرة مباشر محجوبة على يوتيوب داخل إسرائيل، ما وسع نطاق الحظر من الوسائل التقليدية إلى المنصات الرقمية. ونددت الجزيرة بالخطوة، معتبرة أن شركات التكنولوجيا لا ينبغي أن تتحول إلى أدوات لتنفيذ قرارات حكومية تؤدي إلى تقييد الصحافة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل مواجهة أوسع بين إسرائيل ووسائل الإعلام الدولية بشأن التغطية الصحفية للحرب على غزة. فمنذ بداية الحرب، منعت إسرائيل الصحفيين الأجانب من دخول غزة بصورة مستقلة، وسمحت في حالات محدودة لصحفيين بالعمل داخل القطاع برفقة القوات الإسرائيلية، وهو ما أثار انتقادات منظمات صحفية دولية.
وتقول الحكومة الإسرائيلية إن القيود المفروضة على الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام تستند إلى اعتبارات أمنية، بينما يرى منتقدون أن توسيع صلاحيات الحكومة لإغلاق وسائل إعلام أجنبية يثير مخاوف جدية بشأن حرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
وهكذا، لم يعد الصراع بين إسرائيل والجزيرة مجرد خلاف حول تغطية إخبارية، بل تحول إلى معركة قانونية وسياسية وإعلامية ممتدة، تتزامن مع استمرار الجدل الدولي حول القيود المفروضة على الصحفيين والوصول المستقل إلى غزة.
وبينما تتمسك تل أبيب بمبرراتها الأمنية، تؤكد الجزيرة أنها لن تتراجع عن تغطيتها، لتبقى الشبكة في قلب مواجهة مفتوحة مع الحكومة الإسرائيلية، عنوانها الحظر والإغلاق من جهة، وحرية الصحافة والوصول إلى المعلومات من جهة أخرى.










