أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن دول الخليج ستتحمل كامل المسؤولية عن الأضرار والخسائر التي لحقت بإ إيران، مشددا على أن طهران “لن تنسى أبدا” ما وصفه بـ”الأعمال العدائية” التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية.
وفي مقابلة تلفزيونية أجرتها معه وسائل الإعلام مساء الجمعة، انتقد بقائي القرار الأخير الصادر عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرا أنه يعكس “ارتباك واضعيه” ويفتقر لأي أساس قانوني سليم.
وأوضح أن إيران، إلى جانب الصين وروسيا ودول أخرى، ترفض هذا القرار “غير القانوني”، مححملا الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية الكبرى عن تدهور الأوضاع إثر انسحابها المنفرد من الاتفاق النووي عام 2018.
كما أشار إلى أن تقييد وصول مفتشي الوكالة للمنشآت الإيرانية لم يأت تعنتا من طهران، بل جاء ردا مباشرا على الهجمات التي استهدفت منشآتها النووية الحساسة، منتقدا صراحة مواقف دول مثل السعودية واليابان لتصويتهما لصالح القرار المذكور ومحذرا من أن هذه الدول “ستتحمل تبعاته”.
تطورات مضيق هرمز وسيطرة القوات المسلحة
وفيما يخص الأوضاع الميدانية والاستراتيجية في مضيق هرمز، شدد بقائي على أن الممر المائي الحساس “يخضع للسيطرة الكاملة والمطلقة للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
وأوضح أن المضيق ظل مفتوحا أمام الملاحة الدولية بصورة كاملة حتى شهر فبراير الماضي، مبينا أن طهران حرصت لعقود طويلة على حماية حركة الملاحة فيه بمسؤولية عالية.
غير أنه حمل الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى دول تقع على الضفة الجنوبية للخليج سمح باستخدام أراضيها ومجالاتها لانطلاق هجمات ضد إيران، مسؤولية إغلاق المضيق واضطراب أمنه.
وأكد بقائي أن إيران، بصفتها دولة ساحلية رئيسية، تملك الحق الكامل وفق قواعد القانون الدولي في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي ومصالحها العليا.
وأضاف أنه بعد إبرام “تفاهم إسلام آباد” وتفاهم 18 يونيو، أصبح المضيق أكثر أمانا لفترة مؤقتة التزمت خلالها طهران بدقة بتعهداتها، لكن واشنطن قامت بانتهاك تلك الوعود بعد نحو ثلاثة أسابيع بذريعة “أعذار واهية”، داعيا المجتمع الدولي لمحاسبة واشنطن على تداعيات أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود الناتجة عن ممارساتها غير القانونية.
مسار الدبلوماسية الإقليمية والعمليات الدفاعية
وعلى الصعيد الدبلوماسي والإقليمي، رد بقائي على التكهنات التي ربطت توقيت الإعلان عن الاجتماع المشترك بين إيران ودول الخليج بانخفاض أسعار النفط، مؤكدا أن القرارات الدبلوماسية الاستراتيجية لا تبنى على عامل واحد أو اعتبار ضيق، بل تستهدف ضمان المصالح الوطنية العليا في التوقيت المناسب.
وأقر بأن القوات الإيرانية استهدفت قواعد عسكرية أمريكية على أراضي بعض الدول الخليجية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن طهران ليست في حالة حرب مع تلك الدول وتحترم سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها، معتبرة تلك الضربات “إجراءات دفاعية بحتة استهدفت مصدر الاعتداء”.
واختتم بقائي بالتأكيد على أن نجاح الدبلوماسية الإيرانية، المدعومة بما وصفه بـ”اقتدار الميدان”، في إقناع دول المنطقة بأهمية الحوار المشترك بعيدا عن التدخلات والأجندات الأجنبية يعد “إنجازا كبيرا”، مشددا على أن الميدان أدى دوره وسيبقى السند القوي لمسار الدبلوماسية الإيرانية القادمة.










