نيودلهي- المنشر_الاخباري
دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ مجموعة «بريكس» إلى لعب دور أكبر في جهود إنهاء الحرب الدائرة في غرب آسيا، مؤكدًا استعداد بكين للعمل مع أعضاء المجموعة من أجل الدفع نحو السلام واحتواء التصعيد، ومشددًا على أن استمرار الحرب لا يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي.
وجاءت دعوة شي خلال كلمته أمام قمة «بريكس» في العاصمة الهندية نيودلهي،اليوم السبت، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متواصلًا وتزايدًا في المخاوف من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وقال الرئيس الصيني إن الحرب تسببت في خسائر ومعاناة كبيرة لشعوب المنطقة، معتبرًا أن استمرارها يتعارض مع المصالح المشتركة للمجتمع الدولي، ومعلنًا أن الصين مستعدة للتعاون مع بقية أعضاء «بريكس» من أجل المساهمة في معالجة الوضع المتدهور في غرب آسيا ومنطقة الخليج.
وتأتي تصريحات شي في ظل تداعيات متزايدة للحرب تجاوزت حدود ساحات القتال، مع اضطراب حركة الملاحة وتهديد طرق إمدادات الطاقة وارتفاع المخاوف بشأن التجارة العالمية وسلاسل التوريد. وحذرت دول «بريكس» في إعلانها المشترك من استمرار التصعيد، ودعت إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع.
وشدد الإعلان الذي اعتمدته المجموعة في القمة على ضرورة تسوية النزاعات الدولية عبر الحوار والتشاور والدبلوماسية، مع التأكيد على حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك سيادة الدول وسلامة أراضيها.
كما أعرب قادة «بريكس» عن قلق بالغ إزاء الهجمات التي استهدفت منشآت نووية سلمية خاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدين ضرورة الحفاظ على السلامة والأمن النوويين حتى خلال النزاعات المسلحة. ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه انتقاد غير مباشر للهجمات التي طالت منشآت نووية إيرانية.
ويمنح وجود إيران داخل «بريكس» إلى جانب الصين وروسيا والهند والإمارات والبرازيل ودول أخرى، المجموعة ثقلًا سياسيًا في النقاش المتعلق بالحرب، لكنه يضعها أيضًا أمام اختبار صعب بسبب اختلاف حسابات أعضائها ومواقفهم من أطراف الصراع.
وتضم المجموعة في تشكيلتها الحالية البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات، وتمثل أكثر من 40% من سكان العالم ونحو ربع الاقتصاد العالمي، ما يجعل أي موقف جماعي صادر عنها ذا أهمية تتجاوز الإطار الاقتصادي.
ويريد شي أن تتحول «بريكس» إلى منصة أكثر تأثيرًا في القضايا الدولية، إذ وصفها بأنها منصة رئيسية لدول الجنوب العالمي، ودعا أعضاءها إلى تعزيز الاعتماد على الذات والابتكار والتعاون في مجالات التنمية والتكنولوجيا.
وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع سعي الصين إلى توسيع حضورها الدبلوماسي في الملفات الدولية، خصوصًا في الشرق الأوسط، بعدما لعبت بكين خلال السنوات الماضية أدوارًا في تقريب وجهات النظر بين أطراف إقليمية متنافسة.
وفي خطوة تعكس طموح الصين لتعزيز نفوذها داخل المجموعة، أعلن شي أن بلاده ستتولى رئاسة «بريكس» العام المقبل وستستضيف القمة التاسعة عشرة للتكتل.
وعلى هامش القمة، التقى شي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في أول زيارة للرئيس الصيني إلى الهند منذ سبع سنوات، حيث أكد الجانبان أهمية تطوير العلاقات بين البلدين من منظور استراتيجي طويل الأمد. ويأتي اللقاء في ظل تحسن نسبي في العلاقات الصينية الهندية بعد سنوات من التوترات الحدودية.
وتحاول الهند، بصفتها الدولة المضيفة للقمة، الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع القوى الغربية من جهة، وشراكاتها مع روسيا والصين وإيران من جهة أخرى، وهو ما انعكس في طبيعة البيان المشترك الذي ركز على خفض التصعيد والحوار دون توجيه اتهامات مباشرة إلى طرف بعينه.
وفي ظل استمرار الحرب، تبدو رسالة شي واضحة: الصين تريد من «بريكس» أن تتجاوز دورها كمنصة للتعاون الاقتصادي وأن تستخدم ثقلها السياسي والدبلوماسي للمساهمة في وقف التصعيد.
لكن قدرة المجموعة على تحويل هذه الدعوة إلى تحرك فعلي ستظل مرتبطة بقدرتها على تجاوز الخلافات بين أعضائها، والوصول إلى موقف مشترك بشأن الحرب، في وقت تتزايد فيه كلفة الصراع على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والتجارة العالمية.











