بيروت – المنشر_الاخباري
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وعودة النازحين والأسرى، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، تمثل «مبادئ وطنية» تلتزم الدولة اللبنانية بالحفاظ عليها، في وقت تشهد فيه المنطقة الجنوبية تصعيدًا إسرائيليًا متواصلًا، وسط تعثر المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب.
وجاءت تصريحات عون خلال زيارة إلى مدينة النبطية في جنوب لبنان، السبت، رافقه خلالها قائد الجيش رودولف هيكل وعدد من رؤساء الأجهزة الأمنية، في رسالة سياسية وأمنية تهدف إلى التأكيد على حضور الدولة اللبنانية في الجنوب، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من استمرار العمليات الإسرائيلية في المنطقة.
وقال عون إن «الانسحاب، وعودة الأسرى والنازحين، وإعادة الإعمار مبادئ وطنية نتعهد بالحفاظ عليها»، مؤكدًا أن هذه الملفات تمثل ثوابت بالنسبة إلى الدولة اللبنانية ولا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفات ثانوية في أي مسار تفاوضي مستقبلي.
وتأتي زيارة الرئيس اللبناني بعد ساعات من ضربة إسرائيلية استهدفت منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان، وهي منطقة استراتيجية تقول إسرائيل إنها كانت تضم بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله. وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق أنها دمرت مجمعًا تحت الأرض في المنطقة، وقالت إن قواتها باتت تسيطر على الموقع فوق الأرض وتحته.
وأفادت تقارير لبنانية بأن الانفجارات التي شهدتها المنطقة كانت شديدة، فيما تحدثت السلطات والمصادر المحلية عن أضرار واسعة جراء العمليات الإسرائيلية في جنوب البلاد.
وفي ظل هذه التطورات، أعلن عون أن لبنان لا يجري في الوقت الحالي مفاوضات جديدة مع إسرائيل، في مؤشر على صعوبة استئناف الاتصالات السياسية المباشرة بينما تستمر العمليات العسكرية على الأرض.
وقال الرئيس اللبناني بوضوح إنه «لا توجد مفاوضات جديدة مع إسرائيل في الوقت الراهن»، في وقت كان من المقرر فيه عقد جولة جديدة من المحادثات في العاصمة الإيطالية روما خلال الأسبوع المقبل.
لكن الجولة تأجلت إلى أكتوبر، بحسب مسؤول أمريكي نقلت عنه تقارير إعلامية، بينما سيجتمع السفيران اللبناني والإسرائيلي في واشنطن خلال الأسبوع المقبل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية لبحث التطورات الأخيرة ومواصلة العمل على تنفيذ إطار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في يونيو.
ويأتي تأجيل محادثات روما في ظل استمرار الخلافات بشأن آلية تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي ترعاه الولايات المتحدة، والذي يتضمن خطوات مرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
وكانت واشنطن قد لعبت دورًا رئيسيًا في دفع بيروت وتل أبيب نحو هذا الإطار، إلا أن تنفيذ بنوده واجه عقبات ميدانية وسياسية، خصوصًا مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب لبنان، وتأكيد إسرائيل أن عملياتها مرتبطة بمنع إعادة بناء قدرات حزب الله العسكرية.
ويرى الجانب اللبناني أن أي تقدم سياسي لا يمكن فصله عن مسألة الانسحاب الإسرائيلي، وعودة السكان إلى مناطقهم، وإعادة إعمار ما دمرته العمليات العسكرية. ومن هنا جاء تشديد عون على أن هذه الملفات تمثل «مبادئ وطنية» يجب الالتزام بها.
وتحاول بيروت في الوقت نفسه تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب وإظهار قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الوضع الأمني، خصوصًا مع استمرار المخاوف من احتمال توسع العمليات الإسرائيلية أو تحول التصعيد الحالي إلى مواجهة أوسع.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الهدوء الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار لم يؤدِ إلى إنهاء التوتر بصورة كاملة، إذ استمرت إسرائيل في تنفيذ ضربات وعمليات عسكرية في جنوب لبنان، بينما وقعت كذلك هجمات بطائرات مسيّرة نسبت إلى حزب الله، ما أبقى المنطقة في حالة توتر مستمر.
وتزداد صعوبة المشهد مع تأجيل المفاوضات الرسمية إلى أكتوبر، ما يعني أن القناة السياسية ستظل قائمة عبر اجتماع السفيرين في واشنطن، لكنها لن تنتقل إلى جولة التفاوض الرسمية في روما قبل الشهر المقبل.
وبالنسبة إلى لبنان، فإن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية واضحة تضمن انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة السكان وإعادة الإعمار، بينما تسعى إسرائيل إلى ضمانات أمنية تتعلق بمنع حزب الله من إعادة بناء بنيته العسكرية في الجنوب.
ومع استمرار العمليات الإسرائيلية وتأجيل المفاوضات، يبقى جنوب لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية، فيما يحاول الرئيس عون تثبيت موقف الدولة بأن أي تسوية مستقبلية يجب أن تحافظ على السيادة اللبنانية، وتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية، وتفتح الطريق أمام عودة النازحين وإعادة إعمار المناطق التي تضررت خلال الحرب.










