الضفة الغربية- المنشر_الاخباري
صعّدت القوات الإسرائيلية عمليات المداهمة والاعتقال في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، في تطورات تعكس استمرار التوتر الميداني المتصاعد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية نفذت، اليوم السبت، سلسلة مداهمات في محافظة جنين شملت مدينة جنين وبلدات وقرى عرابة وكفر دان وسيلة الحارثية والعرقة والجلمة ودير أبو ضعيف وفقوعة، فيما أسفرت العمليات عن اعتقال ستة فلسطينيين وإصابة طفل، بحسب المصادر نفسها. كما فتشت القوات عددًا من المنازل، بينها منازل تعود إلى فلسطينيين أُفرج عنهم مؤخرًا.
وامتدت المداهمات إلى مناطق أخرى من الضفة، بينها نابلس ورام الله والخليل وطولكرم وطوباس، وسط تقارير فلسطينية عن اعتقالات وأضرار لحقت بممتلكات وقيود إضافية على حركة السكان. كما أقامت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية في عدد من المناطق، وأوقفت مركبات فلسطينية للتفتيش، ما أدى إلى اضطراب حركة المرور والتنقل بين البلدات والقرى.
وفي محيط أريحا، أفادت تقارير بوصول تعزيزات عسكرية إسرائيلية ودخول قوات إلى مناطق سكنية ومخيمات، فيما شهد جنوب الضفة تطورات أخرى مع دخول قوات إسرائيلية برفقة مستوطنين إلى قرية المفقرة في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، وفق مصادر محلية فلسطينية.
وفي القدس الشرقية المحتلة، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن السلطات الإسرائيلية أجبرت فلسطينيًا على هدم خمسة مبانٍ ومحال تجارية يملكها في المنطقة الصناعية بوادي الجوز، بعد تهديده بفرض غرامات مالية كبيرة إذا نفذت البلدية عمليات الهدم بنفسها.
وتزامنت هذه الإجراءات مع دخول آلاف المستوطنين الإسرائيليين إلى البلدة القديمة في القدس المحتلة، في إطار الاستعدادات للاحتفال برأس السنة اليهودية، بينما كثفت القوات الإسرائيلية انتشارها في محيط المناطق الفلسطينية لتأمين حركة المستوطنين، بالتزامن مع عمليات إضافية في بلدة عناتا ومحيط مخيم قلنديا.
وفي تطور منفصل، تصاعدت الاحتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين في عدد من القرى. ففي بلدة فقوعة شرق جنين، دخل مستوطنون إلى أراضٍ زراعية فلسطينية برفقة ماشيتهم، ما أدى إلى مواجهة مع السكان المحليين، قبل وصول القوات الإسرائيلية وإطلاق النار، وفق شهود ومصادر محلية.
وقالت صحيفة «الغارديان» إن جنديًا إسرائيليًا أطلق النار على فلسطيني وأصابه في ساقه خلال المواجهة، فيما أكد الجيش الإسرائيلي أنه تلقى بلاغًا بالحادث وأن أحد جنوده أطلق النار، مشيرًا إلى أن الواقعة قيد المراجعة والتحقيق.
وفي بلدة برقة شرق رام الله، أفادت مصادر فلسطينية بأن مستوطنين هاجموا منازل ومركبات فلسطينية، ما تسبب في أضرار بالممتلكات، بينما سُجلت حوادث أخرى قرب المغير، حيث قالت مصادر محلية إن مستوطنين أطلقوا النار باتجاه فلسطينيين في منطقة زراعية.
كما أفادت تقارير بوقوع حادثة في مخماس، حيث دخل مستوطن إلى أرض زراعية فلسطينية برفقة مواشٍ بعد إزالة جزء من السياج المحيط بها، في سياق سلسلة من الاعتداءات المرتبطة بالنزاع على الأراضي والمراعي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف المرتبطة بالمستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية. ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قُتل 45 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 1,000 خلال عام 2026 حتى أحدث تحديث متاح، فيما سجلت السلطات الأممية أكثر من ألف عملية هدم لمنشآت فلسطينية خلال العام ذاته، مع تهجير نحو 1,500 فلسطيني نتيجة عمليات الهدم حتى آخر تحديث.
ويأتي التصعيد الحالي في ظل استمرار التوتر الذي شهدته الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تصاعدت المداهمات والاعتقالات وهجمات المستوطنين والقيود على حركة الفلسطينيين.
وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى اتساع نطاق عنف المستوطنين في الضفة، مع تسجيل عشرات القتلى وأكثر من ألف جريح فلسطيني جراء هجمات مرتبطة بالمستوطنين خلال العام الجاري، بحسب بيانات أممية نقلتها «رويترز».
وتزيد هذه التطورات من المخاوف بشأن اتساع دائرة العنف في الضفة الغربية، خصوصًا مع تزامن العمليات العسكرية مع تحركات المستوطنين وهجمات تستهدف المنازل والمركبات والأراضي الزراعية. كما أن استمرار الحواجز والقيود على الحركة يزيد من الضغوط اليومية على السكان الفلسطينيين ويعمق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
ومع استمرار المداهمات الإسرائيلية وتصاعد هجمات المستوطنين، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة جديدة من التوتر، في وقت تحذر فيه جهات دولية من تدهور الوضع الأمني والإنساني، ومن أن استمرار العنف والاستيطان والتهجير قد يزيد من صعوبة التوصل إلى أي تسوية سياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.










