أثينا – المنشر_الاخباري
وجه نائب وزير الخارجية اليوناني تاسوس هاتزيفاسيليو رسالة تحذير واضحة إلى تركيا ودول المنطقة، مؤكدًا أن بلاده باتت تتمتع بثقل كبير على المستويات الجيوسياسية والدبلوماسية والعسكرية، وأنه لا يعتقد أن أي طرف سيحاول اختبار حدود هذه القوة.
وقال هاتزيفاسيليو إن «الأتراك، وكل من في المنطقة، يعرفون أن اليونان دولة قوية جدًا، اكتسبت حضورًا جيوسياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا كبيرًا»، مضيفًا أنه على يقين من أن «لا أحد سيحاول أبدًا اختبار هذه الحدود».
وتأتي التصريحات اليونانية في وقت تشهد فيه العلاقات بين أثينا وأنقرة توترًا متجددًا على خلفية الخلافات الممتدة بين البلدين بشأن قضايا بحرية وأمنية في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، إلى جانب النزاع حول الحدود البحرية وحقوق التنقيب والطاقة.
وتؤكد أثينا خلال السنوات الأخيرة أنها عززت قدراتها الدفاعية وشبكة علاقاتها الدولية، في إطار سياسة تهدف إلى رفع مستوى الردع اليوناني والتعامل مع التحديات الأمنية في منطقة شرق المتوسط.
وتنظر اليونان إلى موقعها الجغرافي باعتباره عنصرًا مهمًا في تعزيز دورها الإقليمي، خصوصًا مع عضويتها في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي مع عدد من الدول، ومن بينها فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة.
وفي المقابل، لا تزال تركيا واليونان تختلفان حول مجموعة من الملفات الحساسة، أبرزها ترسيم الحدود البحرية، والجرف القاري، والمجال الجوي، ووضع بعض الجزر في بحر إيجه، إضافة إلى حقوق استغلال موارد الطاقة في شرق البحر المتوسط.
وتزداد حساسية هذه الملفات بسبب الموقع الاستراتيجي للجزر اليونانية القريبة من السواحل التركية، والتي تمثل إحدى أكثر نقاط الخلاف تعقيدًا بين البلدين.
وكان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس قد زار مؤخرًا جزيرة كاستيلوريزو القريبة من الساحل التركي، في زيارة حملت دلالات سياسية وأمنية في ظل تجدد التوتر بشأن القضايا البحرية. وتبعد الجزيرة مسافة قصيرة جدًا عن الساحل التركي، ما يجعلها رمزًا بارزًا في الخلافات الإقليمية بين البلدين.
وتسعى أثينا في الوقت نفسه إلى تعزيز قدراتها العسكرية من خلال برامج تسليح وتحديث واسعة، شملت مقاتلات حديثة وأنظمة دفاع جوي وتعاونًا عسكريًا متزايدًا مع شركائها.
وتقول الحكومة اليونانية إن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على حماية سيادتها ومصالحها الوطنية، وليس إلى الدفع نحو مواجهة عسكرية مع تركيا.
ورغم اللهجة الحادة التي اتسمت بها تصريحات نائب وزير الخارجية، فإن اليونان وتركيا لا تزالان دولتين عضوين في حلف شمال الأطلسي، وهو ما يجعل أي مواجهة مباشرة بينهما مصدر قلق كبير للحلف وللدول الأوروبية، ويدفع عادةً إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الخلافات.
وتشير تصريحات هاتزيفاسيليو إلى أن أثينا تريد التأكيد على أن تعزيز قدراتها العسكرية والدبلوماسية خلال السنوات الأخيرة غيّر حسابات الردع في المنطقة، وأن أي طرف يفكر في اختبار موقف اليونان سيواجه، بحسب تقدير الحكومة اليونانية، كلفة مرتفعة.
وفي ظل استمرار الخلافات حول بحر إيجه وشرق المتوسط، تبدو الرسائل المتبادلة بين أثينا وأنقرة جزءًا من معركة سياسية ودبلوماسية أوسع، تسعى فيها كل دولة إلى تثبيت مواقفها وتعزيز أوراق الضغط لديها، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.









