واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت وكالة «أسوشيتد برس» أن إيران تعمل على إعادة تشكيل شبكة من الجماعات المسلحة الحليفة لها في المنطقة، مع التركيز على جماعة الحوثيين في اليمن وفصائل مسلحة عراقية، بهدف زيادة الضغوط على السعودية ودول خليجية أخرى حليفة للولايات المتحدة، في ظل تصاعد الحرب بين طهران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين إقليميين وخبراء أن الحوثيين شاركوا في التخطيط والتنفيذ لهجوم بطائرات مسيرة شنته فصائل عراقية على منشآت نفطية سعودية، في تطور يعكس مستوى جديدًا من التنسيق بين الجماعات المدعومة من إيران في اليمن والعراق.
وبحسب التقرير، أكد مسؤولان سعوديان، استنادًا إلى معلومات استخباراتية، ومسؤول أمني عراقي رفيع المستوى، أن مبعوثين من الحوثيين شاركوا في غرفة عمليات تديرها فصائل عراقية خلال الهجوم الذي استمر يومين. ويمثل ذلك، وفق الوكالة، مؤشرًا على انتقال التعاون بين الجماعات المتحالفة مع إيران إلى مستوى أكثر تنظيمًا وتنسيقًا.
وكانت السعودية والولايات المتحدة قد نفذتا في يوليو ضربات جوية ضد فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق، بعد اتهامها بالمسؤولية عن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية سعودية، فيما كانت جماعة الحوثيين قد أعلنت مسؤوليتها عن الهجمات.
وأفادت «أسوشيتد برس» بأن الضربات الأميركية والسعودية المشتركة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 مقاتلًا عراقيًا، وستة مستشارين إيرانيين، بالإضافة إلى مسؤول حوثي واحد على الأقل. وقالت الوكالة إن مقتل المسؤول الحوثي لم يكن قد أُعلن عنه سابقًا، قبل أن يؤكده مسؤول في الجماعة وعضو في فصيل عراقي مسلح.
تنسيق بين الحوثيين والفصائل العراقية
ويشير التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تعكس تحولًا في طبيعة الشبكة الإقليمية المرتبطة بإيران. فبعد تعرض جماعات مسلحة حليفة لطهران لخسائر كبيرة خلال الحروب التي أعقبت هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، باتت إيران تعتمد بصورة أكبر، وفق مسؤولين وخبراء تحدثوا إلى الوكالة، على الحوثيين والفصائل العراقية للضغط على السعودية وحلفاء واشنطن في الخليج.
وترى المصادر التي تحدثت إليها «أسوشيتد برس» أن الهدف من هذا النهج يتمثل في رفع تكلفة الحرب التي بدأت في فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، عبر توسيع نطاق الضغوط لتشمل حلفاء واشنطن ومصالحها في المنطقة.
لكن الوكالة أشارت إلى أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة، خصوصًا أن تكثيف الحوثيين هجماتهم على منشآت النفط السعودية قد يؤدي إلى إعادة إشعال مواجهة واسعة النطاق بين الجماعة والرياض.
السعودية أمام تهديدات متزايدة
ويأتي التصعيد في وقت تواجه فيه السعودية ضغوطًا متزايدة نتيجة الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين وحلفائهم، في ظل أهمية المنشآت النفطية السعودية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وترى الوكالة أن اتساع دائرة الهجمات قد يضع الرياض أمام خيارات محدودة، خصوصًا إذا استمرت الضربات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة أو الأراضي السعودية، وهو ما قد يدفع المملكة إلى تكثيف تحركاتها العسكرية والأمنية.
وفي العراق، تواجه الحكومة بدورها تحديًا داخليًا يتعلق بانتشار الفصائل المسلحة المدعومة من إيران. وقالت «أسوشيتد برس» إن بغداد أمرت الجماعات المسلحة بنزع سلاحها بحلول نهاية سبتمبر، إلا أن فصائل قوية مرتبطة بإيران رفضت حتى الآن الامتثال لهذا القرار.
ويزيد هذا الموقف من تعقيد المشهد، إذ تواجه الحكومة العراقية ضغوطًا لتحقيق التوازن بين الحفاظ على سيادة الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات ضد دول أخرى، وبين علاقاتها مع فصائل مسلحة تمتلك نفوذًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا.
استراتيجية إقليمية محفوفة بالمخاطر
وبحسب التقرير، فإن إعادة تنشيط التعاون بين الحوثيين والفصائل العراقية قد تمثل محاولة إيرانية للاستفادة من ساحات متعددة للضغط على خصومها، بدل الاعتماد على جبهة واحدة.
ويمنح هذا الأسلوب الجماعات الحليفة لإيران القدرة على تنفيذ عمليات متزامنة أو منسقة في مناطق جغرافية متباعدة، بما يزيد الضغوط الأمنية على السعودية ودول الخليج ويصعّب مهمة احتواء الهجمات.
لكن هذه الاستراتيجية قد تؤدي في المقابل إلى تصعيد أوسع، خصوصًا إذا ردت الولايات المتحدة أو السعودية بضربات مباشرة ضد الجماعات المسلحة أو المواقع التي يُعتقد أنها توفر دعمًا لوجستيًا وعملياتيًا لها.
وحذرت «أسوشيتد برس» من أن الجهود الأميركية الجديدة لعزل إيران اقتصاديًا يمكن أن تؤدي بدورها إلى مزيد من التصعيد، في وقت تتداخل فيه ساحات المواجهة في اليمن والعراق والخليج.
وتشير التطورات، وفق التقرير، إلى أن الصراع لم يعد يقتصر على المواجهة المباشرة بين إيران وخصومها، بل بات يمتد عبر شبكة من الجماعات المسلحة التي يمكن أن تستخدمها طهران للضغط على خصومها ومصالحهم الإقليمية.
ومع استمرار الهجمات الحوثية على السعودية وتزايد التعاون مع فصائل عراقية، يبقى خطر اتساع المواجهة قائمًا، خصوصًا إذا تحولت الهجمات على منشآت الطاقة والمصالح الأميركية والخليجية إلى نمط مستمر، أو إذا قررت الأطراف المتضررة الرد بصورة أكثر مباشرة.










