لندن- المنشر_الاخباري
أفادت معلومات متداولة بأن الدائرة الإعلامية التابعة لحركة حماس أصدرت توجيهات داخلية إلى شبكة من المؤسسات والمنصات والحسابات التابعة لها، بهدف تكثيف الترويج للرواية الإعلامية لجماعة الحوثيين في اليمن، مع تركيز خاص على الهجمات التي تنفذها الجماعة ضد السعودية وما يرتبط بها من روايات حول نتائج العمليات العسكرية.
وبحسب المعلومات، شملت التوجيهات وسائل إعلام ومنصات على شبكات التواصل الاجتماعي ومجموعات إلكترونية مرتبطة بالمنظومة الإعلامية للحركة، من بينها شبكة سمارت ميديا «Smart Media» التي تعمل عبر تطبيق «واتساب»، ويُقال إنها تُدار من جانب وائل أبو عمر، الذي يرتبط بالمنظومة الإعلامية التابعة لحماس.
وتتضمن التعليمات، وفقًا للمعلومات المتداولة، زيادة نشر المواد التي تتبنى الرواية الحوثية بشأن التطورات العسكرية في اليمن، وإبراز تصريحات مسؤولي الجماعة، فضلًا عن تكثيف التغطية المتعلقة بالعمليات التي تستهدف السعودية.
كما تشير المعلومات إلى أن التوجيهات تدعو إلى نشر روايات تتحدث عن الهجمات الحوثية ضد أهداف سعودية، وإبراز ما تصفه الجماعة بخسائر في صفوف القوات السعودية، بما في ذلك ادعاءات بشأن أسر جنود سعوديين خلال العمليات. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه الادعاءات، ولذلك تبقى في إطار الروايات التي تنقلها الأطراف المنخرطة في النزاع.
الإعلام كجزء من المعركة
ويأتي الحديث عن هذه التوجيهات في وقت باتت فيه المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من الصراع في اليمن والمنطقة، إذ تستخدم الجماعات المسلحة شبكات التواصل والمجموعات الإلكترونية لنشر البيانات ومقاطع الفيديو وإعادة تقديم التطورات الميدانية بما يتناسب مع أهدافها السياسية والعسكرية.
وتسمح مجموعات تطبيقات المراسلة، خصوصًا «واتساب»، بتوزيع المحتوى بسرعة على عدد كبير من المستخدمين، قبل إعادة نشره عبر حسابات ومنصات أخرى. وتوفر هذه الآلية قدرة كبيرة على توسيع نطاق انتشار الرسائل، لكنها في الوقت نفسه تجعل عملية التحقق من مصادر المعلومات ومحتواها أكثر صعوبة.
وتزداد هذه الصعوبة عندما تتعلق المواد المتداولة بعمليات عسكرية جارية، أو تتضمن ادعاءات عن سقوط قتلى أو أسر جنود أو الاستيلاء على معدات عسكرية. وفي مثل هذه الحالات، تحتاج المعلومات إلى مقارنتها بمصادر مستقلة قبل التعامل معها باعتبارها وقائع مؤكدة.
وتشير التوجيهات المنسوبة إلى حماس، في حال ثبوتها، إلى محاولة للاستفادة من شبكة إعلامية قائمة خارج نطاق الإعلام الحوثي المباشر، بهدف توسيع انتشار الرواية التي تقدمها الجماعة بشأن عملياتها العسكرية.
التركيز على السعودية
ويحظى الجانب المتعلق بالسعودية بأهمية خاصة في هذه التوجيهات، في ظل تصاعد التوتر بين الرياض والحوثيين وعودة الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية.
وتستخدم جماعة الحوثيين الصواريخ والطائرات المسيرة ضمن قدراتها العسكرية، وقد أعلنت في مناسبات مختلفة مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مواقع ومنشآت داخل السعودية. وفي المقابل، تؤكد الرياض وحلفاؤها أن الهجمات الحوثية تمثل تهديدًا لأمن المملكة وللمنشآت الحيوية والبنية التحتية للطاقة.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من التصعيد المرتبط بالحرب اليمنية، التي دخلت خلال السنوات الماضية مراحل مختلفة من المواجهة والتهدئة. وكانت السعودية قد قادت تحالفًا عسكريًا في اليمن منذ عام 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين، قبل أن تشهد الجبهات لاحقًا فترات من خفض التصعيد ومحاولات للتوصل إلى تسوية سياسية.
ومع تجدد الهجمات، تبرز المخاوف من عودة المواجهات إلى مستويات أعلى، خصوصًا إذا ترافقت العمليات الصاروخية والطائرات المسيرة مع تحركات برية أو عمليات تستهدف المنشآت النفطية والموانئ والممرات البحرية.
روايات متضاربة حول العمليات العسكرية
ويعد نشر الروايات المتعلقة بأسر الجنود والخسائر العسكرية من أكثر الملفات حساسية في التغطية الإعلامية للصراعات المسلحة. وغالبًا ما تسعى الأطراف المتحاربة إلى تقديم أرقام ونتائج تعزز صورتها أمام مؤيديها وتظهر قدرتها على إلحاق خسائر بالخصم.
وفي حالة الادعاءات المتعلقة بأسر جنود سعوديين، لا تتوافر ضمن المعلومات المتداولة أدلة مستقلة كافية تسمح بتأكيد تلك المزاعم، ما يستدعي التعامل معها باعتبارها ادعاءات صادرة عن أطراف مرتبطة بالصراع، وليس حقائق مثبتة.
كما أن تداول مقاطع فيديو أو صور لمعدات عسكرية لا يكفي وحده لإثبات مكان تصويرها أو توقيت التقاطها أو الجهة التي كانت تملكها قبل ظهورها في المواد الدعائية.
وتزداد أهمية التحقق في ظل اعتماد الجماعات المسلحة على مقاطع مصورة وبيانات مكتوبة لإثبات نجاح عملياتها، في وقت يصعب فيه على وسائل الإعلام المستقلة الوصول إلى مناطق الاشتباك بصورة مباشرة.
ارتباط أوسع بساحات الصراع الإقليمي
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اتساع نطاق التوترات في المنطقة، خصوصًا في البحر الأحمر والخليج، حيث باتت العمليات الحوثية مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بملفات أمن الملاحة والطاقة والصراع الإقليمي.
ويمنح موقع اليمن الجغرافي أهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لقربه من مضيق باب المندب والطرق البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ولذلك فإن أي تصعيد عسكري واسع في الساحل الغربي لليمن قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود الصراع الداخلي.
كما أن الهجمات على السعودية تحمل تداعيات محتملة على أسواق الطاقة، نظرًا إلى أهمية المملكة في إنتاج وتصدير النفط عالميًا، وهو ما يجعل المنشآت النفطية السعودية هدفًا حساسًا لأي تصعيد إقليمي.
وفي هذا السياق، فإن الحرب الإعلامية تصبح جزءًا من الصراع الأوسع، إذ تحاول الأطراف المختلفة التأثير في الرأي العام وإيصال رسائلها إلى الجمهور المحلي والإقليمي والدولي.
شبكة سمارت ميديا «Smart Media»
وتبرز شبكة «Smart Media» الواردة في المعلومات باعتبارها إحدى القنوات التي يُقال إنها تستخدم لتوزيع المحتوى عبر مجموعات «واتساب». ووفقًا للمعلومات المتداولة، يرتبط تشغيل الشبكة بوائل أبو عمر، الذي يُشار إليه باعتباره أحد العاملين في المنظومة الإعلامية المرتبطة بحماس.
وفي حال تأكدت صحة التوجيهات المنسوبة إلى الدائرة الإعلامية للحركة، فإن استخدام هذه الشبكة يمكن أن يوفر قناة إضافية لتوزيع المحتوى المؤيد للحوثيين خارج منصاتهم الإعلامية التقليدية.
لكن تحديد حجم الشبكة وتأثيرها الفعلي، ومدى وصول التعليمات إلى جميع المنصات والحسابات التابعة لها، يحتاج إلى أدلة إضافية يمكن التحقق منها بشكل مستقل.
مخاطر التصعيد الإعلامي
ولا تقتصر تداعيات الحملات الإعلامية على تشكيل الرأي العام، إذ يمكن أن تؤدي المعلومات غير المؤكدة إلى زيادة التوتر بين الأطراف المتصارعة، خصوصًا عندما تتناول أسر جنود أو خسائر كبيرة أو ضربات ناجحة ضد منشآت استراتيجية.
كما يمكن لإعادة نشر الادعاءات من أكثر من منصة أن تمنحها مظهرًا من المصداقية، حتى عندما يكون مصدرها الأساسي جهة واحدة مرتبطة مباشرة بالصراع.
ولهذا، فإن التحقق المستقل من المعلومات، وتحديد مصدر كل ادعاء، والتمييز بين البيانات الرسمية والمواد الدعائية، تعد عناصر أساسية في تغطية التطورات العسكرية.
وبناءً على المعطيات المتاحة، فإن التوجيهات المنسوبة إلى حماس، إذا ثبتت صحتها، تعكس محاولة لتوسيع نطاق انتشار الرواية الحوثية بشأن الحرب في اليمن والهجمات على السعودية، والاستفادة من شبكات إعلامية ورقمية قادرة على إعادة توزيع المحتوى على نطاق أوسع.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار التصعيد بين الحوثيين والسعودية، وما إذا كانت المواجهة ستظل في إطار الضربات المتبادلة أم ستتطور إلى صراع أوسع يعيد المنطقة إلى مستويات أعلى من التوتر.
وتظل تفاصيل التوجيهات وحجم تنفيذها، وكذلك الادعاءات المتعلقة بأسر جنود سعوديين أو الخسائر الناتجة عن الهجمات الحوثية، بحاجة إلى تحقق مستقل قبل اعتمادها كوقائع ميدانية مؤكدة.










