برلين –كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن وجود وحدة عسكرية سرية داخل وزارة الدفاع الألمانية تتولى تنسيق عمليات شراء وتوريد الأسلحة من المصانع المحلية لصالح العاصمة الأوكرانية كييف، مع اعتماد آلية استثنائية تتيح لها تجاوز قواعد المشتريات الحكومية المعقدة وإنجاز العقود في أقل من أسبوعين، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن احتمالات تفشي الفساد.
تأسيس الوحدة وتحولها الميداني
وذكر التقرير أن هذه الوحدة السرية، التي أُطلق عليها اسم “زوندرشتاب”، قد تأسست في شهر يوليو من عام 2022؛ حيث تم تحويلها تدريجياً من مجرد مركز عمليات تقليدي كان يقتصر على مراقبة تطورات الأوضاع الميدانية في أوكرانيا وإعداد التقارير للسياسيين خلال الأشهر الأولى من اندلاع الصراع، إلى جهة تنفيذية فاعلة ومؤثرة.
وبحسب تصريحات ماتياس بوشينغ، الموظف السابق في الوحدة، فإن نقطة التحول الرئيسية التي رسمت دورها تمثلت في نجاحها بترتيب صفقة عسكرية بارزة اشترت من خلالها كييف طائرات مسيرة استطلاعية متطورة من شركة “كوانتم سيستمز” الألمانية الناشئة وذلك في ربيع عام 2022.
سرعة فائقة وبيئة عمل تشبه الشركات الناشئة
وتتميز هذه الوحدة، التي لا يتجاوز عديد أفرادها عشرين شخصاً، ببيئة عمل ديناميكية تشبه “أجواء الشركات الناشئة” وبسرعة فائقة في اتخاذ القرارات وإنجاز المهام؛ إذ تستطيع إتمام الإجراءات القانونية والإدارية لعقود توريد الأسلحة إلى أوكرانيا في غضون أقل من أسبوعين.
ويتم توقيع هذه العقود بشكل مباشر وحصري مع الحكومة الأوكرانية، مما يمكن الوحدة من تفادي “متاهات البيروقراطية” وتخطّي الوكالة الاتحادية المختصة بالمشتريات.
ومع ذلك، تحذر الصحيفة من أن هذا النهج المرن يثير قلقاً متزايداً لدى بعض الدوائر السياسية ورجال الصناعة في ألمانيا، لا سيما في دولة تسعى جاهدة لمكافحة الفساد وتجنب شبهات “رشاوى الحرب”.
مشاريع مشتركة ومخاوف المنافسة الصناعية
وفي سياق متصل، يشهد التعاون العسكري الألماني-الأوكراني تسارعاً لافتاً، حيث يعمل الجانبان على تحفيز وتأسيس مشاريع مشتركة لإنتاج أنواع مبتكرة من الأسلحة.
وقد أتاح هذا التوجه الميداني وصول المصنّعين الأوكرانيين إلى الأسواق الداخلية لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما أثار حفيظة وانتقادات المنافسين المحليين في قطاع الصناعات الدفاعية الألمانية.
وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن ممثل لإحدى الشركات الألمانية قوله إن المعادلة قد تغيرت، إذ تسعى أوكرانيا لتكون مُصدِّرة ومستوردة للأسلحة في آن واحد، مما يجعل المسألة حساسة للغاية سياسياً.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى التصريح المفاجئ الذي أدلى به السياسي الألماني يوهان فاديفول في التاسع من سبتمبر، والذي انتقد فيه القيادة الأوكرانية مشدداً على ضرورة أن تجني ألمانيا العوائد الاقتصادية والمكاسب المباشرة لكونها الدولة الأنشط في تقديم الدعم المالي والعسكري لكييف.










