غزة – المنشر_الاخباري
كشفت تقارير عن تفاصيل جديدة ومثيرة بشأن عملية اختطاف مسؤول أمني بارز في قطاع غزة، بعدما أظهرت تحقيقات داخل حركة حماس، بحسب مصادر فلسطينية، أن قوة إسرائيلية خاصة تمكنت من التسلل إلى مناطق حساسة داخل القطاع وانتحال صفة عناصر تابعة لكتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، قبل تنفيذ العملية التي استهدفت معين العربيد، رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة حماس في غزة.
وبحسب ما نقلته مصادر فلسطينية فإن أجهزة الأمن التابعة لحماس وجهاز الاستخبارات الأمنية في كتائب القسام أصيبا بحالة من الصدمة بعد ظهور تفاصيل جديدة حول العملية، والتي كشفت، وفق هذه الرواية، وجود ثغرات أمنية سمحت للقوة الإسرائيلية بالتحرك داخل مناطق حساسة دون إثارة الشبهات.
قوة إسرائيلية تتنكر في هيئة عناصر من القسام
وأفادت المصادر بأن التحقيقات التي أجرتها أجهزة حماس خلصت إلى أن القوة الإسرائيلية التي نفذت العملية انتحلت صفة عناصر تابعة لكتيبتي التفاح والدرج في كتائب القسام.
ووفق الرواية ذاتها، أوقفت عناصر أمن تابعة لحماس المركبة التي كانت تستقلها القوة المتخفية خلال تحركها في القطاع، إلا أن أفراد القوة قدموا أنفسهم على أنهم عناصر من الكتائب في مهمة خاصة، وتمكنوا من تجاوز عملية التحقق من هوياتهم.
وتشير المعلومات إلى أن أفراد القوة كانوا يتحدثون العربية بطلاقة، الأمر الذي ساعدهم على الحفاظ على غطائهم وعدم إثارة الشبهات لدى عناصر الأمن الذين تعاملوا معهم باعتبارهم قوة فلسطينية تعمل في إطار مهمة أمنية.
ولم تقتصر عملية الاختراق، بحسب المصادر، على المرور عبر نقاط التفتيش، إذ تمكن أفراد القوة من الوصول إلى مناطق حيوية قبل تنفيذ العملية، كما حصلوا على مساعدات أمنية ولوجستية من عناصر مكلفة بتأمين بعض المواقع.
وقالت المصادر إن عناصر أمن فلسطينية قدمت المياه والحماية لأفراد القوة المتخفية أثناء وجودهم في بعض المناطق قبل يوم واحد من تنفيذ العملية، دون أن تدرك هويتهم الحقيقية أو طبيعة المهمة التي كانوا يستعدون لتنفيذها.
تعاون فلسطيني غير مقصود
وتكشف التحقيقات، بحسب المصادر الفلسطينية، عن جانب آخر من الاختراق الأمني، يتعلق بثلاثة فلسطينيين جرى التحقيق معهم لاحقًا، بينهم امرأة، للاشتباه في ارتباطهم بالعملية.
وبحسب الرواية، تبين أن الأشخاص الثلاثة كانوا متعاونين مع الجانب الإسرائيلي، وأنهم كانوا يشرفون على مشروع إغاثي يعمل تحت اسم منظمة دولية.
وتشير التحقيقات إلى أن دور هؤلاء الأشخاص كان يتمثل في تسهيل تحركات القوة الخاصة وتهيئة الظروف المناسبة لتنفيذ المهمة، إلا أنهم لم يكونوا، وفق المصادر، على علم بالتفاصيل الكاملة للعملية.
وأضافت المصادر أن الأشخاص الثلاثة تلقوا تعليمات بتصوير أهداف محددة في المنطقة التي جرت فيها العملية، دون إبلاغهم بأن الصور ستستخدم في تنفيذ عملية تستهدف العربيد.
وتثير هذه التفاصيل تساؤلات داخل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس حول حجم الاختراق الذي تعرضت له المنظومة الأمنية، وكيف تمكنت القوة الإسرائيلية من الاستفادة من شبكة من المتعاونين والغطاء الإنساني للوصول إلى المنطقة المستهدفة.
عناصر القسام شاهدوا العملية دون التدخل
ومن أبرز المفاجآت التي كشفتها التحقيقات، بحسب المصادر، أن عناصر من كتائب القسام قاموا بتوثيق جزء من عملية اختطاف العربيد عبر تسجيلات مصورة.
وقالت المصادر إن عناصر القسام اعتقدوا في البداية أن العملية تنفذها أجهزة الأمن الداخلي التابعة لحماس ضد أفراد أو مجموعات مسلحة، ولذلك لم يتدخلوا لمنع القوة التي كانت تنفذ العملية.
ووفق هذه الرواية، فإن انتحال القوة الإسرائيلية صفة عناصر تابعة للقسام وأجهزة أمن حماس أدى إلى خلق حالة من الالتباس لدى المراقبين الموجودين في المنطقة، ما سمح للعملية بالاستمرار دون مواجهة مباشرة.
وأشارت المصادر إلى أن جزءًا من التسجيلات التي وثقت العملية ظهر لاحقًا في وسائل إعلام، بينها قناة الجزيرة، ما أتاح للأجهزة الأمنية فرصة إعادة بناء بعض تفاصيل العملية وتحليل تحركات القوة المنفذة لها.
ثغرة في إجراءات التحقق الأمني
وتعتقد التحقيقات، بحسب المصادر التي نقلت عنها «آي 24 نيوز»، أن أحد أبرز جوانب الاختراق تمثل في عملية التحقق من هويات أفراد القوة.
وقالت المصادر إن هناك ثغرة واضحة في الإجراءات التي اتبعتها العناصر الأمنية عند إيقاف المركبة والتأكد من هوية الموجودين داخلها، وهو ما سمح للقوة بمواصلة التحرك رغم مرورها عبر مناطق يفترض أنها تخضع لإجراءات أمنية مشددة.
وعلى خلفية ذلك، أُجريت تحقيقات مع عناصر الأمن الذين قاموا بإيقاف القوة والتحقق من هويات أفرادها، بهدف تحديد كيفية تمكن القوة من تجاوز الإجراءات الأمنية والوصول إلى المناطق الحساسة.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الأجهزة الأمنية التابعة لحماس تحديات كبيرة نتيجة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، والضغوط الأمنية المتزايدة على شبكات الحركة ومؤسساتها.
عملية استهداف مسؤول أمني بارز
ويعد معين العربيد من المسؤولين الأمنيين البارزين في قطاع غزة، حيث كان يشغل منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة حماس في القطاع.
وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن القوات الإسرائيلية نفذت عملية استهدفته في مدينة غزة في بداية سبتمبر، فيما أشارت مصادر إلى أن العملية جرت داخل منطقة غربية من المدينة وتضمنت استخدام قوة خاصة.
وتشير التطورات الجديدة إلى أن العملية لم تعتمد فقط على القوة العسكرية المباشرة، وإنما استندت، وفق الرواية الفلسطينية، إلى عملية خداع أمني معقدة شملت انتحال هويات عناصر من كتائب القسام والاستفادة من تحركات مدنية وإغاثية داخل المنطقة.
ويبرز ذلك أهمية الحرب الاستخباراتية في الصراع داخل غزة، حيث أصبحت القدرة على جمع المعلومات وتحديد مواقع المسؤولين والعناصر القيادية عاملاً حاسمًا في تنفيذ عمليات الاستهداف والاعتقال.
صدمة داخل الأجهزة الأمنية
وأثارت تفاصيل العملية حالة من الصدمة داخل الأجهزة الأمنية التابعة لحماس، خصوصًا أن القوة الإسرائيلية تمكنت، وفق المصادر، من التحرك في مناطق حساسة والحصول على مساعدات من عناصر أمنية فلسطينية دون اكتشاف هويتها.
ويفتح ذلك الباب أمام مراجعة واسعة لإجراءات التحقق من الهويات، وآليات التعامل مع الوحدات التي تدعي انتماءها إلى كتائب القسام أو أجهزة الأمن، إضافة إلى مراقبة المشاريع الإنسانية والإغاثية التي يمكن أن تتحول إلى قناة لجمع المعلومات أو تسهيل تحركات استخباراتية.
ويرى مراقبون أن مثل هذه العمليات تعكس طبيعة الحرب السرية الجارية بالتوازي مع العمليات العسكرية، حيث تسعى إسرائيل إلى اختراق البنية الأمنية لحماس والوصول إلى المسؤولين والقادة، بينما تحاول الحركة تشديد إجراءاتها لمنع الاختراقات وكشف شبكات التجسس والمتعاونين.
وبحسب المصادر الفلسطينية، فإن التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤولية عن الثغرات التي سمحت للقوة الإسرائيلية بالوصول إلى العربيد، وكذلك لمعرفة مدى اتساع شبكة الأشخاص الذين ساعدوا العملية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ولا تزال بعض تفاصيل العملية، بما في ذلك هوية القوة الإسرائيلية المشاركة وحجم المعلومات التي كانت بحوزتها قبل تنفيذ المهمة، غير معلنة بصورة رسمية،
وتسلط القضية الضوء مجددًا على تصاعد الحرب الاستخباراتية داخل قطاع غزة، وعلى أهمية الاختراق الأمني وجمع المعلومات في العمليات التي تستهدف القيادات والمسؤولين، في وقت تستمر فيه المواجهة بين إسرائيل وحماس على المستويات العسكرية والأمنية والاستخباراتية.










