طهران – المنشر_الاخباري
قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة وإسرائيل حاولتا استخدام إقليم كردستان العراق كمنصة لتنفيذ عمليات عسكرية وأمنية ضد إيران خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا، مؤكدًا أن هذا المخطط أُحبط بفعل ما وصفه بالتعاون الإقليمي والتحرك في الوقت المناسب من جانب القوات المسلحة الإيرانية.
وجاءت تصريحات قاليباف خلال لقائه رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني في طهران، الثلاثاء، حيث بحث الجانبان التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة والعلاقات بين إيران وإقليم كردستان العراق.
وأشاد قاليباف بما وصفه بصمود الشعب والقوات المسلحة الإيرانية في مواجهة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير، معتبرًا أن طهران تمكنت من إفشال أهداف عسكرية وسياسية كانت واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تحقيقها.
قاليباف: واشنطن لم تتوقع حجم المقاومة
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني إن الولايات المتحدة ربما لم تكن تتوقع حجم المقاومة التي واجهتها خلال الحرب، مشيرًا إلى أن ما وصفه بالهزيمة الأمريكية والإسرائيلية ظهر، بحسب تقديره، على المستويين العسكري والسياسي.
وأضاف أن الشعب والقوات المسلحة الإيرانية أثبتا قدرتهما على مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن نتائج الحرب أظهرت، وفق الرواية الإيرانية، قدرة طهران على الصمود أمام الضغوط والهجمات.
وتأتي تصريحات قاليباف في إطار الموقف الإيراني الرسمي الذي يركز على إبراز ما تعتبره طهران نجاحًا في التصدي للهجمات الأمريكية والإسرائيلية، والتأكيد على استمرار قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة على مواجهة التهديدات الخارجية.
كردستان العراق في قلب المخاوف الأمنية
وفيما يتعلق بأمن المنطقة، قال قاليباف إن الولايات المتحدة سعت خلال الحرب إلى إطلاق عمليات أمنية وعسكرية ضد إيران انطلاقًا من إقليم كردستان العراق.
وأوضح أن هذه المحاولة أُحبطت، بحسب قوله، نتيجة تعاون أطراف إقليمية مع إيران، إلى جانب التحرك الذي وصفه بالسريع للقوات المسلحة الإيرانية.
وشدد رئيس مجلس الشورى الإيراني على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني مع دول الجوار إلى أعلى المستويات، معتبرًا أن التنسيق الإقليمي يمثل عنصرًا أساسيًا لمنع استخدام أراضي دول المنطقة في عمليات تستهدف دولًا أخرى.
وحذر قاليباف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواصلان، بحسب تقديره، محاولاتهما لإثارة التوتر بين دول المنطقة، مشيرًا بشكل خاص إلى العلاقات بين إيران والعراق.
وقال إن على دول المنطقة ألا تسمح بتحويل الخلافات إلى مصدر للتوتر، داعيًا إلى تعزيز التواصل والثقة المتبادلة وعدم التأثر بما وصفها بـ«التحركات» الأمريكية والإسرائيلية.
طالباني: لن نسمح باستخدام كردستان ضد إيران
من جانبه، أكد بافل طالباني التزام الاتحاد الوطني الكردستاني بمنع استخدام إقليم كردستان العراق كقاعدة لتهديد الأمن الإيراني.
وأعرب طالباني عن تقديره للدعم الإيراني الذي قال إن حزبه تلقاه خلال فترات صعبة، مؤكدًا أن أمن ومصالح إيران والعراق مرتبطان بدرجة كبيرة.
وقال رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني إن الحزب لن يسمح باستخدام الإقليم كمنصة لزعزعة الأمن ضد إيران، مشددًا على أهمية تنفيذ الاتفاق الأمني الموقع بين طهران وبغداد.
وأضاف أن الاتحاد الوطني الكردستاني مستعد لتنفيذ الاتفاق الأمني وتوسيع العلاقات مع إيران في مختلف المجالات.
اتفاق أمني بين بغداد وطهران
ويشير الاتفاق الذي تحدث عنه طالباني إلى اتفاق أمني أبرمته إيران والعراق عام 2023، ويتضمن التزامات تتعلق بالجماعات الكردية المسلحة المناهضة لإيران الموجودة في إقليم كردستان.
وبموجب الاتفاق، تعهدت الحكومة العراقية وسلطات إقليم كردستان بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة ونقلها إلى مخيمات بعيدة عن الحدود الإيرانية.
وتعتبر طهران وجود هذه الجماعات المسلحة بالقرب من حدودها تهديدًا لأمنها القومي، وطالبت بغداد وأربيل مرارًا باتخاذ إجراءات لمنع استخدام أراضي الإقليم في هجمات ضد الأراضي الإيرانية.
ويمثل التزام الاتحاد الوطني الكردستاني بالاتفاق، وفق الموقف الإيراني، أحد العناصر المهمة في تعزيز أمن الحدود ومنع تصعيد جديد بين إيران والعراق.
مخاوف من استخدام أراضي العراق في الصراع
وتأتي تصريحات قاليباف وطالباني في وقت تتزايد فيه المخاوف الإيرانية من إمكانية استخدام أراضي دول الجوار في عمليات عسكرية أو أمنية ضد إيران.
وتولي طهران أهمية خاصة لإقليم كردستان العراق بسبب موقعه الجغرافي وقربه من الحدود الإيرانية، إلى جانب وجود جماعات كردية مسلحة معارضة لإيران في المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد السلطات العراقية وإدارة إقليم كردستان أهمية الحفاظ على أمن الحدود ومنع استخدام الأراضي العراقية للإضرار بالدول المجاورة.
وتشير تصريحات الطرفين إلى رغبة في تعزيز التنسيق الأمني، بالتزامن مع توسيع التعاون الاقتصادي والسياسي بين إيران وأطراف عراقية وكردية.
تحذير من محاولات زعزعة العلاقات
وحذر قاليباف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تسعيان إلى استغلال الخلافات بين دول المنطقة لتعزيز نفوذهما أو تنفيذ عمليات ضد إيران.
وأكد أهمية استمرار الاتصالات المباشرة بين طهران وبغداد وأربيل لمنع سوء الفهم والتوترات، معتبرًا أن تعزيز الثقة والتنسيق الأمني يمكن أن يقلل من مخاطر استخدام الأراضي العراقية في أي مواجهة إقليمية.
ويعكس اللقاء بين قاليباف وطالباني أهمية الملف الأمني في العلاقات بين إيران وإقليم كردستان، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن النشاط العسكري والأمني في المناطق الحدودية.
وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن طهران تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز علاقاتها مع دول الجوار، خصوصًا العراق وإقليم كردستان، لمنع أي محاولات لاستخدام أراضي المنطقة ضدها، بالتوازي مع توسيع التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني.









