تل أبيب- المنشر_الاخباري
تتزايد المخاوف في إسرائيل من تداعيات التطورات الأخيرة في اليمن، بعدما عززت جماعة أنصار الله وجودها على الساحل الغربي لليمن وفي مناطق وجزر استراتيجية قرب مضيق باب المندب، في تطور أعاد أزمة ميناء إيلات إلى واجهة الاهتمام الإسرائيلي.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن التقدم اليمني قرب المضيق يرفع مستوى المخاطر بالنسبة إلى حركة الملاحة المتجهة إلى إيلات، في وقت يعاني فيه الميناء الواقع على البحر الأحمر من أزمة حادة منذ بدء الهجمات والتهديدات اليمنية المرتبطة بالحرب في غزة أواخر عام 2023.
ماذا حدث في باب المندب؟
خلال الأيام الماضية، سيطرت القوات التابعة لأنصار الله الحوثية، وفق تقارير متعددة، على مدينة المخا ومناطق وجزر استراتيجية بينها جزيرة ميون، المعروفة أيضًا باسم بريم، إضافة إلى جزر حنيش ومواقع ساحلية أخرى.
وتمنح هذه المواقع وجودًا أقرب إلى الممر البحري الحيوي الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ما يزيد قدرة القوات اليمنية على مراقبة حركة السفن في المنطقة.
لكن وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى نقطة مهمة، وهي أن هذا التطور لا يعني أن حركة الملاحة في المضيق أصبحت متوقفة بالكامل أو أن اليمن يسيطر بصورة مطلقة على كل حركة السفن، وإنما يعزز قدرته على مراقبة الملاحة وتهديد سفن محددة إذا قرر استهدافها.
ويُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن ومنه بالمحيط الهندي، وتكتسب أهميته الإضافية من ارتباطه بحركة السفن المتجهة عبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.
أزمة ميناء إيلات تتفاقم
وفي إسرائيل، انعكست التطورات مباشرة على النقاش بشأن مستقبل ميناء إيلات، الذي تراجعت حركة الشحن إليه بصورة كبيرة منذ اندلاع الهجمات اليمنية على السفن المرتبطة بإسرائيل.
وبحسب تقرير لـ”جيروزاليم بوست”، فإن حركة الشحن المباشر إلى إيلات لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية، رغم الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في اليمن ومحاولات إيجاد طرق بديلة لاستمرار النشاط التجاري.
وتشير بيانات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى حجم التراجع؛ ففي عام 2023 استقبل ميناء إيلات نحو 150 ألف مركبة، بينما لم تُسجل أي عمليات تفريغ للمركبات في الميناء خلال عامي 2024 و2025، وفق تقرير نشرته صحيفة “غلوبس”.
كما أوردت تقارير إسرائيلية أن إيرادات الميناء تراجعت بصورة حادة، مع اقترابها من الصفر في بعض الفترات، وسط استمرار عزوف شركات الشحن عن إرسال سفنها مباشرة إلى إيلات.
لماذا يصعب إعادة حركة الشحن؟
لا ترتبط الأزمة بالجانب العسكري فقط، إذ تأخذ شركات الشحن والتأمين في الاعتبار مستوى المخاطر عند تحديد المسارات البحرية.
ووفق تحليل نشرته “جيروزاليم بوست”، فإن التهديدات في البحر الأحمر دفعت شركات دولية إلى تجنب الرحلات المباشرة إلى إيلات، حتى مع وجود طرق بديلة للتعامل مع البضائع.
ومن بين الحلول التي لجأت إليها إسرائيل استخدام ميناء العقبة الأردني، حيث تصل بعض السفن القادمة من الشرق إلى العقبة، قبل نقل البضائع برًا إلى إيلات. وقد ساعد هذا المسار في إعادة جزء من النشاط إلى الميناء، لكنه لا يمثل عودة لحركة الشحن البحري المباشر.
باب المندب يفرض معادلة جديدة
وترى وسائل إعلام إسرائيلية أن تعزيز أنصار الله مواقعهم بالقرب من باب المندب يضيف عنصرًا جديدًا إلى أزمة إيلات، لأن الموقع الجغرافي يمنح القوات اليمنية قدرة أكبر على مراقبة السفن العابرة للممر البحري.
وبحسب “جيروزاليم بوست”، فإن هذه التطورات جعلت باب المندب قضية استراتيجية ملحّة بالنسبة إلى إسرائيل والسعودية، مع وجود مصالح مشتركة مرتبطة بأمن الملاحة وحركة التجارة في البحر الأحمر.
وفي الوقت نفسه، أكدت تقارير أخرى أن حركة السفن في باب المندب لم تتوقف بالكامل، وأن المخاوف الحالية تتعلق بدرجة أكبر بارتفاع المخاطر واحتمالات استهداف سفن معينة، وهو ما قد يدفع شركات النقل والتأمين إلى إعادة تقييم عملياتها في المنطقة.
إيلات بين البدائل والضغوط الاقتصادية
وبينما تحاول إسرائيل الحفاظ على نشاط الميناء من خلال المسارات البرية والبديلة، لا تزال عودة شركات الشحن الكبرى إلى الرحلات المباشرة مرتبطة بتقييمها للوضع الأمني في البحر الأحمر.
وتقول التقارير الإسرائيلية إن الإجراءات الحكومية والمساعدات المالية الموجهة للميناء لم تحل المشكلة الأساسية، وهي استعادة حركة الشحن الدولية المنتظمة.
وبذلك، تتحول التطورات حول باب المندب إلى عامل إضافي في أزمة ميناء إيلات، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى إيجاد بدائل للممر البحري الذي كان يمثل بوابة استراتيجية لتجارتها مع آسيا.
ومع استمرار التطورات العسكرية على الساحل الغربي لليمن، يبقى مستقبل الملاحة عبر باب المندب ومصير حركة الشحن إلى إيلات مرتبطين بدرجة التصعيد في البحر الأحمر، وبقرارات شركات الشحن والتأمين بشأن مستوى المخاطر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.










