طهران – المنشر_الاخباري
دعت إيران إلى تبني سياسة دولية تقوم على «عدم التسامح مطلقًا» مع أي هجوم أو تهديد يستهدف المنشآت النووية السلمية، محذرة من أن استهداف هذه المنشآت قد يهدد السلامة النووية ويقوض نظام الضمانات التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وجهود منع الانتشار النووي.
وجاءت الدعوة خلال أعمال المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، حيث قال سفير إيران وممثلها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، رضا نجفي، إن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف حازم ومتسق تجاه أي هجمات تطال المنشآت النووية السلمية.
وقال نجفي إن «المجتمع الدولي يجب أن يتبنى سياسة عدم التسامح مطلقًا تجاه أي هجوم أو تهديد ضد المنشآت النووية السلمية»، مؤكدًا، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الإيرانية، أنه لا ينبغي قبول أي مبررات سياسية أو عسكرية لاستهداف المنشآت النووية.
تحذير من تداعيات تتجاوز مناطق الصراع
وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن القضية أصبحت أكثر إلحاحًا في أعقاب ما وصفه بـ«هجمات غير مسبوقة» على منشآت نووية سلمية خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية.
وحذر نجفي من أن تحول مثل هذه الهجمات إلى أمر متكرر قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز الصراعات التي تقع فيها، مشددًا على أن ما يُعتبر غير مقبول اليوم يجب ألا يتحول إلى ممارسة اعتيادية في المستقبل.
وأضاف أن الهجمات على المنشآت النووية يمكن أن تعرض حياة المدنيين والصحة العامة والبيئة للخطر، فضلًا عن احتمال تأثيرها على إمدادات الكهرباء والبنية التحتية الحيوية وإنتاج النظائر المشعة المستخدمة في الأغراض الطبية.
كما حذر من أن استهداف المنشآت الخاضعة للضمانات الدولية قد يؤدي إلى تراجع ثقة الرأي العام في الطاقة النووية، ويضعف مصداقية نظام الضمانات الدولي.
طهران تدعو إلى الحلول الدبلوماسية
وأكدت إيران، خلال مداخلتها، أن الخلافات المتعلقة بالأنشطة النووية ينبغي أن تُعالج عبر الدبلوماسية والوسائل السلمية والآليات القانونية المعمول بها، بدلًا من اللجوء إلى القوة العسكرية.
ودعا نجفي مجلس الأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتخاذ إجراءات سريعة ومتسقة تجاه أي هجمات تستهدف المنشآت النووية.
وانتقد ما وصفه بـ«الصمت التام» من جانب المؤسسات الدولية إزاء الهجمات التي تقول طهران إنها استهدفت منشآتها النووية.
وقال إن الصمت في مواجهة هذه الهجمات «ليس حيادًا»، محذرًا من أنه قد يشجع على تكرار مثل هذه الأعمال مستقبلًا.
إيران تستند إلى القانون الدولي
واستشهد الممثل الإيراني بالمادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تنص على حماية خاصة للمنشآت التي تحتوي على قوى خطرة، بما في ذلك محطات الطاقة النووية، في ظروف محددة.
وقال نجفي إن حماية المنشآت النووية السلمية تمثل مسؤولية دولية جماعية، مشددًا على ضرورة احترام القواعد الدولية المتعلقة بالمنشآت النووية الخاضعة للرقابة والضمانات.
كما انضمت إيران إلى 14 دولة أخرى في بيان مشترك أكد «الحق غير القابل للتصرف» للدول في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز.
وشدد البيان على ضرورة عدم استهداف المنشآت النووية أو تهديدها، محذرًا من أن أي هجوم على منشآت خاضعة للضمانات قد يؤدي إلى تسرب مواد مشعة تؤثر في السكان المدنيين والبيئة.
وأشار البيان كذلك إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 487 الصادر عام 1981، إلى جانب عدد من قرارات المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تناولت مسألة رفض الهجمات على المنشآت النووية السلمية.
طهران ترفض مشاركة واشنطن في مجلس محافظي الوكالة
وفي ملف منفصل، أعلنت إيران رفضها تعيين الولايات المتحدة في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن ما تصفه طهران بانتهاكات أمريكية للقانون الدولي ولنظام الوكالة يجعل مشاركة واشنطن في المجلس، من وجهة نظرها، متعارضة مع المبادئ التي تحكم عمله.
وقال ممثل البعثة الإيرانية إن عضوية مجلس المحافظين لا ينبغي أن تُحدد فقط على أساس القدرات النووية للدولة، مشيرًا إلى أن النظام الأساسي للوكالة يتطلب من أعضائها الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة والعمل على تعزيز السلام والوفاء بالتزاماتهم بحسن نية.
واتهمت طهران الولايات المتحدة بشن هجمات على إيران خلال عامي 2025 و2026، وبالمشاركة مع إسرائيل في هجمات قالت إنها استهدفت منشآت نووية إيرانية خاضعة للضمانات الدولية.
ووصف الممثل الإيراني وجود الولايات المتحدة في مجلس المحافظين، في ظل هذه الاتهامات، بأنه يمثل «تناقضًا عميقًا»، معتبرًا أن الأمر قد يخلق ما وصفه بـ«تضارب مصالح هيكلي» يؤثر في حياد المجلس وثقة الرأي العام في الوكالة.
وأكدت طهران في ختام موقفها أنها «ترفض تعيين الولايات المتحدة» في مجلس محافظي الوكالة، وأنها ستنأى بنفسها عن القرار.
وتأتي هذه المواقف الإيرانية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن حماية المنشآت النووية في مناطق النزاع، وسط تأكيدات دولية متكررة على أهمية سلامة المنشآت النووية ومنع أي حادث قد يؤدي إلى تداعيات إشعاعية على السكان المدنيين والبيئة.











