باريس – المنشر_الاخباري
رفعت فرنسا مستوى استعدادها لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الهجينة المنسوبة إلى روسيا، مع تحرك السلطات لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الدفاعية الحساسة من مخاطر تشمل الطائرات المسيّرة والهجمات السيبرانية وأعمال التخريب.
وتأتي هذه التحركات في وقت أعلنت فيه باريس خلال الأشهر الماضية عن إجراءات لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة أنماط جديدة من التهديدات الأمنية، فيما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن حماية المنشآت الحيوية والمواقع الحساسة أصبحت جزءًا أساسيًا من الاستعداد الأمني في البلاد.
خطة فرنسية لحماية المنشآت الحساسة
وتعمل السلطات الفرنسية على إعداد إجراءات أكثر تنسيقًا لحماية المواقع الاستراتيجية، في ظل تزايد المخاوف الأوروبية من الهجمات التي تقع دون مستوى الحرب التقليدية، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية والتخريب والتحليق غير المصرح به للطائرات المسيّرة.
وفي يوليو الماضي، أقرت الحكومة الفرنسية مجموعة من الإجراءات ضمن لجنة وزارية مشتركة لتعزيز «المرونة الوطنية»، شملت تأمين الإمدادات الاستراتيجية، والاستعداد لأزمات واسعة النطاق، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع المخاطر التي قد تؤثر في الاقتصاد والبنية التحتية الحيوية.
كما عقدت وزارة الداخلية الفرنسية، في 17 سبتمبر، اجتماعًا مع مسؤولي المناطق الأمنية، بحضور وزيرة القوات المسلحة والأمين العام للدفاع والأمن الوطني، لبحث سبل تعزيز استعداد البلاد في مواجهة تصاعد المخاطر والتهديدات.
وقالت وزارة الداخلية إن المشهد الأمني الفرنسي يشهد تنوعًا متزايدًا في التهديدات، من بينها الهجمات الهجينة والهجمات السيبرانية وحملات التضليل واستهداف البنية التحتية الحيوية.
الطائرات المسيّرة في دائرة الاهتمام
وتولي باريس اهتمامًا خاصًا بخطر الطائرات المسيّرة، بعد تزايد عمليات التحليق غير المصرح به في أوروبا ومحيط المنشآت الحساسة.
ووفق وزارة الداخلية الفرنسية، فإن خطة «فيجيبيرات» المطبقة حاليًا خلال صيف وخريف 2026 تتضمن مستوى «اليقظة المعززة»، مع إجراءات خاصة لمواجهة تهديد الطائرات المسيّرة وحماية المواقع الحساسة والمباني العامة والمؤسساتية.
وفي السياق نفسه، أنهت القوات الجوية والفضائية الفرنسية في 18 سبتمبر تمرينًا عسكريًا متخصصًا حمل اسم XLAD26، شارك فيه نحو 180 شخصًا واختبر نحو 20 سيناريو لمواجهة الطائرات المسيّرة، في إطار تدريب مشترك بين الجيش والأجهزة الحكومية والقطاع الصناعي.
باريس تتهم موسكو بأنشطة سيبرانية
وكانت فرنسا قد اتخذت في يوليو موقفًا أكثر صراحة بشأن الأنشطة السيبرانية التي تنسبها إلى روسيا.
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية آنذاك أن أجهزة فرنسية خلصت إلى إسناد حملة تجسس إلكتروني استمرت سنوات إلى وحدة تابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، وقالت إن الهجمات استهدفت، من بين جهات أخرى، وزارة القوات المسلحة ووزارة الخارجية الفرنسية وقطاعًا بحثيًا مرتبطًا بتقنيات حساسة في صناعة الدفاع.
وتقول باريس إن هذه الأنشطة تأتي ضمن نطاق أوسع من التهديدات الهجينة التي تشمل التجسس الإلكتروني والتلاعب بالمعلومات والتدخلات ومحاولات زعزعة الاستقرار.
وفي سبتمبر، استدعت فرنسا القائم بالأعمال الروسي على خلفية ما وصفته باريس بتصاعد الهجمات الهجينة الروسية في أوروبا، مؤكدة عزمها تعزيز حماية المؤسسات والمجتمع والبنية التحتية من هذه الأنشطة.
أوروبا تواجه نمطًا جديدًا من التهديدات
ولا تقتصر المخاوف على فرنسا، إذ تعمل دول أوروبية عدة على تعزيز قدراتها لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الهجينة، خصوصًا بعد تزايد حوادث الطائرات المسيّرة وأعمال التخريب والهجمات السيبرانية.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد دعت هذا الأسبوع إلى إنشاء آلية أوروبية للتعامل مع مثل هذه الحوادث، واقترحت إعداد بروتوكول أوروبي مشترك للاستجابة للتهديدات التي تقع دون مستوى الهجوم العسكري المباشر.
كما أصدرت المفوضية الأوروبية في يوليو إرشادات لتعزيز مرونة البنية التحتية الحيوية، شملت مخاطر الطائرات المسيّرة والتهديدات الهجينة وغيرها من المخاطر التي يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن باريس والعواصم الأوروبية تتعامل بصورة متزايدة مع حماية المنشآت الحيوية باعتبارها جزءًا من الأمن القومي، في ظل انتقال بعض التهديدات من ساحات القتال التقليدية إلى الفضاء السيبراني والمجال الجوي والبنية التحتية المدنية والعسكرية.










