وصف “جيش تحرير أورومو” التحالف الناشئ بين الجماعات المسلحة وقوى المعارضة في إثيوبيا وفي مقدمتهم تيغراي وأمهرة بأنه مجرد “توافق إجرائي”، مشددا على أن هذا التقارب لا يمثل بأي حال من الأحوال اتفاقا بشأن المسائل السياسية الجوهرية، ولا يمنح أي طرف مشارك تفويضا مسبقا لتحديد المستقبل السياسي للبلاد أو تقرير شكلها الإداري بمعزل عن الشعب.
طبيعة التحالف وأهدافه المعلنة
وفي بيان رسمي صدر يوم 17 سبتمبر 2026، أوضحت الحركة أنها لم تكن طرفا مباشرا في تأسيس أو تكوين هذا التحالف الناشئ، إلا أنها أقرت في الوقت ذاته بوجود تنسيق وتعاون متنام بين قوى المعارضة الممتدة جغرافيا من الغرب إلى الشرق ومن الجنوب إلى الشمال.
وأشار البيان إلى أن هذا التعاون يرتكز أساسا على هدفين رئيسيين: الأول هو إنهاء المواجهات والصراعات البينية بين قوى المعارضة نفسها وتوحيد البوصلة نحو مواجهة ما وصفتها بـ “مصادر الدمار” التي تضر بمصلحة البلاد، بينما يتمثل الهدف الثاني في خلق مساحة وانفتاح سياسي انتقالي واسع النطاق يتيح للإثيوبيين طرح مطالبهم ومناقشتها عبر المشاركة الشعبية المباشرة.
وشددت المنظمة على أن هذا الترتيب يقتصر على كونه إطارا إجرائيا بحتا، معتبرة أن المسؤولية التاريخية والمباشرة لقوى المعارضة تكمن في تهيئة الظروف الأمنية والسياسية المناسبة التي تضمن تمكين المواطنين من تقرير مصيرهم بأنفسهم دون وصاية من أحد.
الأوضاع في وولغا والاتهامات للحكومة الفيدرالية
وعلى الصعيد الميداني، تطرق بيان الحركة إلى الوضع الأمني المعقد في إقليم وولغا، واصفا إياه بأنه أحد أكثر المناطق تشبعا بالقوات والقطع العسكرية في إثيوبيا بعد سنوات طويلة من الصراعات التي تورطت فيها أطراف نظامية وغير نظامية.
وفي هذا السياق، وجهت الحركة اتهامات مباشرة للحكومة الفيدرالية بتشكيل وتدريب وتسليح فصيل مسلح صغير يزعم عمله باسم “الأممهرة”، لافتة إلى أن هذا الفصيل تم استخدامه في البداية لمواجهة المعارضة إبان حرب تيغراي، قبل أن تعمد الحكومة لاحقا إلى توجيهه وتعبئته لإثارة النعرات والنعرات العرقية ضد الأورومو.
كما اتهمت المنظمة السلطات الفيدرالية بمواصلة سياسة التعبئة المدنية وتسليح الأهالي تحت ذريعة حماية المدنيين، وهي ممارسة تعود جذورها إلى عام 2021 على الأقل.
واعتبرت الحركة أن الاعتماد المتزايد للنظام على الميليشيات والجماعات غير النظامية في إقليم أوروميا يعكس عجزا واهتزازا في قدرة القوات النظامية التابعة لحزب الازدهار الحاكم على ضبط الأمن بمفردها، داعية كافة الجهات إلى التمييز بوضوح بين سياسات الحكومة الفيدرالية ومصالح المدنيين الأورومو.
تحالفات “تسيمدو” والرؤية من ميكيلي
يأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الإثيوبي نقاشا واسعا حول حقيقة وطبيعة التحالفات المعارضة الجديدة التي يشار إليها أحيانا بمصطلح “تسيمدو”، والتي أثارت تفسيرات متباينة للغاية بين أديس أبابا، أسمرة، وميكيلي.
فبينما تنظر الحكومة الفيدرالية إلى هذه التكتلات على أنها تهديد أمني وجيوسياسي مباشر، تقدمها أطراف أخرى كجهود ومبادرات سلام إقليمية ومجتمعية تعزز التعايش السلمي، خصوصا بعد الاجتماع الذي احتضنته مدينة بورتسودان في مايو 2026 وجمع شخصيات معارضة بارزة.
وفي السياق ذاته، كان الدكتور ديبريتسيون جبريميكائيل، رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، قد صرح في مطلع سبتمبر 2026 لموقع “وين ميديا” بأن التحالف الذي تشكل بات مؤسسيا و”لا رجعة فيه”، ويمتلك هيكله التنظيمي ووثيقته الموقع عليها وقيادته الخاصة.
ومع ذلك، أكد ديبريتسيون تقريبا لذات الطرح المتعلق بالمسائل الاستراتيجية، مشددا على أن القضايا الكبرى المتعلقة بنظام الحكم ومستقبل وحدة البلاد لا ينبغي أن تبت مسبقا من قبل أي فصيل بمفرده، بل يجب أن تحسم نهائيا من خلال حوار وطني شامل ومشاركة عامة واسعة تضمن تمثيل كافة مكونات الشعب الإثيوبي.










