عرضت الصين، المعترف بها كثالث أقوى قوة عسكرية على مستوى العالم، تعاونا عسكريا ودفاعيا موسعا وشاملا على واحد وخمسين دولة أفريقية.
ويهدف هذا التحرك الاستراتيجي إلى مساعدتها في التصدي الفاعل للتحديات الأمنية الإقليمية الحرجة والتهديدات المشتركة برا وبحرا، في ظل مساع دولية متصاعدة لتأمين خطوط التجارة ومناطق النفوذ الحيوي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “تشاينا ديلي”، فقد ألقى وزير الدفاع الصيني، دونغ جون، كلمة رسمية أمام الممثلين العسكريين والمبعوثين الدبلوماسيين من الاتحاد الأفريقي و41 دولة أفريقية خلال فعاليات “منتدى السلام والأمن الصيني الأفريقي الرابع” الذي احتضنته العاصمة الصينية بكين.
وأكد الوزير الصيني في كلمته على أهمية الفوائد المتبادلة وعمق الصداقة التقليدية التي تجمع بين الصين ومختلف دول القارة، مشددا على أن بكين مستعدة تامة للعمل جنبا إلى جنب مع الشقاء الأفارقة لضمان مسار التنمية عالية الجودة والمقترنة بمستوى عال من الأمن والاستقرار.
منصة منظمة ومكافحة التهديدات العابرة للحدود
توفر المبادرة الصينية الجديدة منصة تنظيمية ودفاعية متكاملة تهدف إلى مساعدة الدول الأفريقية على التغلب على التهديدات المستمرة التي تستهدف أمنها القومي.
وإلى جانب العلاقات الدبلوماسية التقليدية، تقدم الصين مساعدات عسكرية وفنية موجهة لمساعدة الحكومات الأفريقية في مكافحة الجماعات المتطرفة العنيفة والتصدي لتحديات الأمن البحري، والتي تشمل مكافحة قراصنة المحيطات واللصوص الذين يعطلون حركة الملاحة على طول طرق التجارة الحيوية.
وأشار تقرير صادر عن موقع “Business Insider Africa” إلى أن التهديدات المتمثلة في الإرهاب، والقرصنة البحرية، وعمليات الصيد غير القانوني، إضافة إلى المخاطر الإلكترونية المتزايدة على حركة الشحن البحري، لا تزال تشكل عقبات إقليمية رئيسية تتطلب تنسيقا دوليا دقيقا وفاعلا في مجال الدفاع والأمن المشترك.
تحركات أمريكية موازية في الساحة الأفريقية
يأتي العرض الصيني بالتزامن مع مواصلة الولايات المتحدة الأمريكية لتدخلاتها العسكرية ونشاطها الميداني الواسع في مختلف أنحاء القارة الأفريقية لمواجهة التهديدات الأمنية نفسها.
وفي هذا السياق، نفذ الجيش الأمريكي مؤخرا غارة جوية دقيقة ومضادة للإرهاب استهدفت عناصر متمردي حركة الشباب بالقرب من مدينة كومبي في الصومال، وأكد مسؤولون من القيادة الأمريكية في أفريقيا أن العملية جاءت بهدف إضعاف قدرة الحركة على تهديد المصالح والقوات والمواطنين الأمريكيين في الخارج.
وعلى الصعيد البحري، دخلت القوات البحرية الأمريكية في شراكة استراتيجية مع القوات الخاصة الليبية في تونس، وذلك لإجراء تدريبات أمنية وبحرية رفيعة المستوى ضمن فعاليات برنامج “فينيكس إكسبريس 2026”.
وقد ركز هذا الجهد المشترك، الذي نظمته القوات البحرية الأمريكية في أفريقيا واستضافته البحرية التونسية، على تعزيز آليات تأمين الممرات البحرية الحيوية في البحر الأبيض المتوسط ضد مخاطر القرصنة والصيد غير القانوني والتهديدات الإلكترونية.
وفي ظل تنوع هذه التهديدات الأمنية المعقدة الناتجة عن نشاط الجماعات المسلحة وعصابات القرصنة، تتجه الدول الأفريقية للترحيب بالمساعدات الأمنية والشراكات الاستراتيجية المتعددة المقدمة من القوى العظمى في العالم، مما يعكس صراع النفوذ المحتدم بين واشنطن وبكين وموسكو على الساحة الأفريقية.










