واشنطن- المنشر_الاخباري
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى واشنطن، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ في قمة تحمل ملفًا تجاريًا بالغ الحساسية، وسط مفاوضات متسارعة حول مستقبل الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وبينما تسعى بكين إلى تمديد الهدنة لفترة أطول، تطرح واشنطن تمديدًا لمدة ستة أشهر، في خلاف يعكس استمرار التوترات الاقتصادية بين البلدين رغم التهدئة التي شهدتها العلاقات خلال الأشهر الماضية.
وتأتي المباحثات قبل انتهاء الهدنة الحالية في نوفمبر، ما يضع ترامب وشي أمام اختبار جديد لتجنب عودة التصعيد الجمركي الذي هز الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة.
سباق مع الزمن قبل انتهاء الهدنة
وتشير أحدث التصريحات الأمريكية إلى أن الاتفاق على تمديد الهدنة لم يُحسم بعد.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن واشنطن وبكين لا تزالان منقسمتين بشأن شروط التمديد، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تدعم تمديدًا يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، فيما يتواصل التفاوض بين الجانبين.
وفي المقابل، تسعى الصين إلى تمديد أطول، في خطوة من شأنها منح الشركات والأسواق مزيدًا من الوقت للاستفادة من الاستقرار التجاري، وتقليل مخاطر عودة الرسوم الجمركية المرتفعة.
وبحسب تقارير عن المفاوضات، ترغب بكين في تمديد الاتفاق إلى فترة أطول من المقترح الأمريكي، فيما تفضل واشنطن تمديدًا محدد المدة يسمح لها بمراجعة مدى تنفيذ التعهدات المتبادلة.
قمة ترامب وشي.. الهدنة على الطاولة
ومن المقرر أن يلتقي ترامب وشي في واشنطن يوم 24 سبتمبر، في ثاني قمة تجمعهما خلال العام.
وتأتي القمة في ظل اختلافات واسعة تتجاوز التجارة، وتشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة وتايوان والعلاقات الاقتصادية الصينية مع دول أخرى.
لكن تمديد الهدنة التجارية سيكون أحد أبرز الملفات المطروحة، خصوصًا مع اقتراب موعد انتهاء الاتفاق الحالي. وتشير رويترز إلى أن القمة قد تركز بدرجة كبيرة على الحفاظ على التهدئة التجارية بدلًا من التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الخلافات الاقتصادية بين البلدين.
المعادن النادرة.. ورقة ضغط صينية
ولا تدور المفاوضات حول مدة الهدنة فقط، إذ تمثل المعادن الأرضية النادرة إحدى أكثر القضايا حساسية بين واشنطن وبكين.
وتعتمد صناعات أمريكية عديدة على هذه المواد، خصوصًا قطاعات التكنولوجيا والسيارات والإلكترونيات والصناعات المتقدمة، فيما تمتلك الصين موقعًا قويًا في سلاسل إمداد المعادن النادرة ومعالجتها.
وقبل قمة ترامب وشي، تراجعت شحنات المغناطيسات المصنوعة من المعادن النادرة من الصين إلى الولايات المتحدة خلال أغسطس، وفق بيانات جمركية صينية نقلتها «فايننشال تايمز»، ما يعيد ملف الإمدادات إلى واجهة المفاوضات.
وتريد واشنطن ضمان تدفق أكثر استقرارًا لهذه المواد، بينما تسعى بكين إلى الحفاظ على أوراقها التفاوضية في مواجهة القيود الأمريكية على التكنولوجيا والصادرات المتقدمة.
من الرسوم إلى هدنة مؤقتة
وشهدت العلاقات التجارية بين البلدين خلال السنوات الماضية موجات متتالية من التصعيد، بدأت بفرض رسوم جمركية متبادلة وتطورت إلى قيود على التكنولوجيا والتصدير وسلاسل الإمداد.
وبعد أشهر من التصعيد، توصل الطرفان إلى ترتيبات مؤقتة خففت حدة المواجهة وأتاحت خفض بعض الرسوم والإجراءات التجارية، قبل أن تستمر المفاوضات بشأن القضايا العالقة.
وتوضح مسار المفاوضات أن التهدئة الحالية لا تعني انتهاء المنافسة الاستراتيجية بين واشنطن وبكين، وإنما تمثل محاولة لإدارة الخلافات ومنعها من التحول إلى مواجهة اقتصادية أوسع.
الذكاء الاصطناعي يدخل خط المواجهة
وبالتوازي مع المفاوضات التجارية، بدأت واشنطن وبكين حوارًا حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، في محاولة لإيجاد قنوات اتصال بين البلدين بشأن المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن مسؤولين من البلدين اتفقوا على مواصلة الحوار بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إنشاء آلية للتواصل في حال وقوع حوادث مرتبطة بهذه التكنولوجيا.
ويكشف إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المحادثات عن اتساع نطاق المنافسة بين البلدين، التي لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية وحجم الصادرات والواردات، بل امتدت إلى التكنولوجيا والرقائق والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد الاستراتيجية.
الأسواق تترقب كلمة ترامب وشي
وتترقب الأسواق العالمية نتائج القمة المرتقبة، خصوصًا أن أي فشل في تمديد الهدنة قد يعيد المخاوف من تصعيد جديد في الرسوم الجمركية والقيود التجارية.
وفي المقابل، فإن التوصل إلى تمديد جديد قد يمنح الشركات فترة إضافية من الاستقرار ويقلل حالة عدم اليقين بشأن التجارة بين البلدين.
وتشير التحليلات الحالية إلى أن الطرفين لديهما مصلحة في إبقاء المنافسة تحت السيطرة، لكن ذلك لا يعني اختفاء الخلافات الأساسية بينهما. فملفات المعادن النادرة والتكنولوجيا وتايوان وسلاسل الإمداد لا تزال حاضرة بقوة في العلاقة الثنائية.
وبينما تضغط الصين من أجل تمديد أطول للهدنة، تطرح الولايات المتحدة فترة تصل إلى ستة أشهر، ما يجعل مدة الاتفاق واحدة من أبرز نقاط التفاوض قبل لقاء ترامب وشي.
وفي حال نجاح الطرفين في التوصل إلى صيغة مشتركة، فإن الهدنة قد تدخل مرحلة جديدة، لكن مستقبل العلاقات التجارية الأمريكية الصينية سيظل مرتبطًا بقدرة واشنطن وبكين على إدارة خلافاتهما في ملفات أكثر حساسية من الرسوم الجمركية وحدها.










