لندن – المنشر_الاخباري
تسعى المجر إلى الحصول على إعفاء من الولايات المتحدة من العقوبات أو الرسوم المحتملة المرتبطة باستمرارها في شراء النفط والطاقة الروسية، في وقت تحاول فيه الحكومة الجديدة في بودابست تقليل اعتماد البلاد على موسكو وتنويع مصادر إمداداتها.
ويأتي التحرك المجري بعد إقرار الكونغرس الأمريكي تشريعًا جديدًا وقّعه الرئيس دونالد ترامب، يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على دول تشتري النفط والغاز الروسيين أو تساعد في الالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.
وقال مارتون هايدو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان المجري وعضو حزب «تيسا» الحاكم، إنه طلب خلال لقاءاته مع مشرعين أمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي دعم إعفاء المجر خلال الفترة الانتقالية، إلى جانب مساندة جهود بودابست لتنويع مصادر الطاقة.
وأوضح هايدو أن المجر تدرك مخاطر الاعتماد على الطاقة الروسية، لكنها تحتاج إلى وقت لإعادة ترتيب منظومة إمداداتها، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى تقليل ارتباطها بالطاقة الروسية دون تعريض أمنها من الطاقة لضغوط مفاجئة.
قانون أمريكي يرفع سقف الضغوط
ويمنح القانون الأمريكي الجديد الرئيس صلاحية فرض رسوم إضافية على واردات الدول التي تواصل شراء الطاقة الروسية. ووفقًا لرويترز، ينص التشريع على إمكانية فرض رسوم تصل إلى 100% على السلع المستوردة من أكبر خمسة مشترين للنفط أو الغاز الروسي، مع منح الإدارة مساحة لاتخاذ قرارات تتعلق بالدول المستهدفة والإعفاءات.
ولا تعني هذه الإجراءات أن العقوبات ستُفرض تلقائيًا على المجر، إذ أشارت وزارة الخارجية المجرية، وفق تقارير صحفية، إلى أن تطبيق العقوبات على بودابست يتطلب قرارًا أمريكيًا منفصلًا.
اعتماد مرتفع على الطاقة الروسية
وتواجه المجر صعوبة في التخلي سريعًا عن الإمدادات الروسية بسبب اعتماد قطاع الطاقة لديها على البنية التحتية القائمة والعقود ومصادر التوريد المرتبطة بروسيا.
وتشير بيانات نقلتها مصادر أوروبية إلى أن أكثر من 90% من واردات المجر من النفط جاءت من روسيا خلال عام 2025، فيما شكّل الغاز الروسي نحو ثلاثة أرباع واردات الغاز المجرية، ما يجعل الانتقال إلى مصادر بديلة عملية تحتاج إلى وقت واستثمارات في البنية التحتية.
وتسعى حكومة رئيس الوزراء بيتر ماغيار إلى تنويع مصادر النفط والغاز، بما في ذلك الاستفادة من مسارات بديلة عبر كرواتيا، في محاولة لتقليل الاعتماد على الإمدادات الروسية.
إعفاء سابق يعود إلى الواجهة
ويضيف ملف الإعفاء تعقيدًا جديدًا إلى العلاقات الأمريكية المجرية، إذ كانت حكومة رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان قد حصلت على إعفاء أمريكي من بعض القيود المرتبطة بالطاقة الروسية.
وتقول تقارير حديثة إن بودابست تسعى الآن إلى تمديد أو تجديد هذا الاستثناء خلال الفترة التي تعمل فيها الحكومة الجديدة على تنفيذ خطتها لتنويع إمدادات الطاقة. وبحسب وزارة الخارجية المجرية، فإن الإعفاء السابق ينتهي في نوفمبر المقبل، ما يزيد من أهمية التحرك الحالي في واشنطن.
وتحاول بودابست بذلك تحقيق توازن بين هدفين متوازيين: الاستمرار في تأمين احتياجاتها من الطاقة خلال المرحلة الانتقالية، وتجنب التعرض لإجراءات تجارية أمريكية بسبب استمرار شراء النفط الروسي.
ويبقى موقف واشنطن من الطلب المجري عاملًا حاسمًا في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اتساع نطاق الصلاحيات الأمريكية الجديدة تجاه الدول التي تواصل شراء الطاقة من روسيا، في وقت تسعى فيه المجر إلى إظهار أنها تتحرك تدريجيًا بعيدًا عن الاعتماد على موسكو.










