تحتفظ 9 دول وقوى دولية بوجود عسكري وقواعد ومواقع استراتيجية داخل الصومال، في ظل استمرار الصراعات الأمنية ومواجهة حركة الشباب، وتزايد أهمية الموقع الجغرافي للبلاد المطل على خليج عدن والمحيط الهندي، يفي مؤشر على ارتفاع انتشار القوات الأجنبية والقواعد العسكرية في مختلف المناطق الصومالية.
وتشمل قائمة الدول والقوى التي تمتلك قواعد عسكرية أو مواقع انتشار في الصومال الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة وبوروندي وجيبوتي وإثيوبيا وكينيا وتركيا وأوغندا.
وفي المقابل، تحافظ دول أخرى، بينها بريطانيا ومصر وفرنسا وإيطاليا، على وجود عسكري داخل الصومال، لكنها لا تمتلك، وفق الخريطة، قواعد عسكرية مباشرة أو أصولا استراتيجية مماثلة.
وتشير خريطة القواعد العسكرية في الصومال إلى أن عددا كبيرا من المواقع العسكرية الأجنبية يرتبط بالقوات المشاركة في بعثات الاتحاد الأفريقي، بينما تحتفظ بعض الدول بوجود مستقل خارج إطار تلك البعثات. وتبرز إثيوبيا بوصفها إحدى الدول التي تنشر قواتها في الصومال ضمن المهام الأفريقية وبشكل منفصل، في حين تمتلك الولايات المتحدة والإمارات وتركيا مواقع عسكرية مستقلة.
الانتشار الأمريكي والتركي والإماراتي
وتتركز القواعد العسكرية الأمريكية في ثلاثة مواقع رئيسية، هي العاصمة مقديشو، وقاعدة باليدوغلي القريبة منها، إضافة إلى مدينة كيسمايو جنوبي البلاد. أما الاتحاد الأوروبي، فيمتلك قاعدة في مقديشو مرتبطة بمهمة التدريب العسكرية الأوروبية المعروفة باسم “EUTM”.

وفي شمال الصومال، تحتفظ الإمارات بوجود عسكري في مدينتي بربرة وبوصاصو، وهما من المواقع الساحلية المهمة، فيما تتمثل نقطة الانتشار الرئيسية لتركيا في قاعدة “TURKSOM” العسكرية بالعاصمة مقديشو، التي تشكل مركزا رئيسيا للوجود العسكري التركي في البلاد.
القوات الأفريقية ومناطق الانتشار
وعلى صعيد القوات الأفريقية، يشكل الجيش البوروندي جزءا من الانتشار العسكري في مقديشو والمناطق المحيطة بها، مع تمركز قواته على محور بلجاد – جوهر – مهادي، الذي يمثل أحد خطوط المواجهة الشمالية الشرقية ضد حركة الشباب.
أما القوات الجيبوتية، فتنتشر في منطقتي حيران وجلجدود، إلى جانب تمركزها حول مدن ذات أهمية استراتيجية، من بينها بولوبوردي وجلالاكسي ودوسامارب وبلدوين، بما يعكس اتساع نطاق انتشارها في وسط الصومال.
ويعد الانتشار الإثيوبي من أوسع التحركات العسكرية الأجنبية داخل الأراضي الصومالية، إذ تتمركز القوات الإثيوبية بصورة أساسية في مناطق باكول وجدو وباي وهيران. وتشمل المواقع التي تنتشر فيها، أو تتمركز بالقرب منها، مدن بورهاكابي وبيدابو ودينسور وبارديرا ولوك وواجد وخضر وبيلدوين وهالجان.
وتعمل وحدات إثيوبية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي في المناطق الداخلية، بينما تنتشر وحدات أخرى بصورة مستقلة على طول الحدود، وأحيانا بالتعاون مع ميليشيا “ليو” المحلية، وفقا لما أوردته الخريطة.
وفي الجنوب، يتمركز الجيش الكيني بالقرب من الحدود الصومالية، إلى جانب وجوده في مدينة كيسمايو الاستراتيجية، ومدن إل واك وأفمادو ودوبلي، وهي مواقع ترتبط بأهمية المناطق الحدودية والطرق المؤدية إلى جنوب البلاد.
الانتشار الأوغندي وخطط تسليم القواعد
ويؤدي الجيش الأوغندي دورا في خطوط المواجهة الغربية والشمالية الغربية ضد حركة الشباب، وينتشر في عدد من المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية عنيفة، من بينها بارافي وبولو مارير وجولوين وقوريولي وجانالي ومبارك وأودهيجلي وباريري وسبيد وكانولي ولافولي وأفجوي، فضلا عن احتفاظه بقاعدة عسكرية في العاصمة مقديشو.
لكن الخريطة تشير إلى أن القوات الأوغندية بدأت مؤخرا الانسحاب من بعض مواقعها وتسليم قواعدها إلى الحكومة الصومالية، ضمن خطة تستهدف نقل جميع القواعد التي تشغلها إلى القوات الأفريقية الأخرى والحكومة في مقديشو بحلول نهاية عام 2027.
الصومال ساحة لانتشار عسكري دولي واسع
وتكشف خريطة الانتشار الأجنبي عن تعدد الأطراف العسكرية الموجودة في الصومال، وتوزع مواقعها بين العاصمة والمناطق الساحلية والحدودية ومناطق المواجهة مع حركة الشباب. كما يوضح هذا الانتشار تداخل المهام العسكرية الثنائية مع عمليات الاتحاد الأفريقي، في بلد لا تزال حكومته تواجه تحديات أمنية واسعة.
وتكتسب هذه المواقع أهمية إضافية بسبب الموقع الاستراتيجي للصومال، القريب من مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر، فضلا عن امتلاكه ساحلا طويلا على المحيط الهندي. ويجعل ذلك الوجود العسكري الأجنبي مرتبطا، إلى جانب مكافحة الجماعات المسلحة، بحسابات الأمن البحري والنفوذ الإقليمي.
ومع استمرار خطط إعادة توزيع القوات وتسليم بعض القواعد إلى الحكومة الصومالية، يظل مستقبل الوجود العسكري الأجنبي مرتبطا بتطورات الوضع الأمني وقدرة المؤسسات الصومالية على تولي مسؤوليات تأمين المناطق الاستراتيجية ومواجهة التهديدات المسلحة.







