تقترب رخصة تطوير حقل “غزة مارين” البحري من خط النهاية في عام 2028، وهو المكمن الهيدروكربوني المؤكد الوحيد الواقع بالكامل في المياه الفلسطينية، مما يفتح باب التساؤلات على مصراعيه حول مصير ثروة طاقة اكتشفت قبل ربع قرن ولا تزال حبيسة الأدراج تنتظر التطوير لدعم الاقتصاد الفلسطيني المتعثر.
وفي ظل هذا التوقيت الحساس، يبرز لاعب دولي جديد إلى جانب الأطراف التقليدية—المتمثلة في السلطة الفلسطينية وإسرائيل والشركات المصرية—وهو “مجلس السلام” الذي أسسته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بموافقة الأمم المتحدة، بهدف الإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة وإدارة مرحلة انتقالية غير سياسية.
تاريخ طويل من التعثر واحتياطيات واعدة
يعود اكتشاف الحقل إلى عام 2000 من قبل شركة “بي جي” (بريتيش غاز)، حيث تحولت رخصة الاستكشاف في عام 2003 إلى رخصة تطوير لمدة 25 عاما لتنتهي في 2028. يقع الحقل على مسافة 30 كيلومترا غرب غزة، وتقدر احتياطياته بنحو تريليون قدم مكعبة (30 مليار متر مكعب)، وهو حجم متواضع مقارنة بحقل “ليفياثان” الإسرائيلي، لكنه يقارب احتياطيات حقل “ماري-ب” المجاور.
وعلى مدار 25 عاما، حالت دون تطوير الحقل عوامل عدة؛ أبرزها تعثر مفاوضات بيع الغاز لإسرائيل وسيطرة حركة “حماس” على غزة عام 2007. وتتوزع الرخصة الحالية مناصفة بين صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة “سي سي سي للنفط والغاز” بنسبة 27.5% لكل منهما، مع تخصيص 45% للمشغل الدولي بموجب اتفاق مع شركات مصرية مثل “إيجاس”.
إدارة انتقالية ومعضلة الملكية السيادية
مع إقرار مجلس الأمن لإنشاء “مجلس السلام”، طرحت أطراف دولية أفكارا لتضمين أصول غزة الإنتاجية ضمن صندوق إنمائي موحد يشمل حقل الغاز.
ورغم هذه الطروحات، يشدد الخبراء والاقتصاديون على ضرورة الفصل بين “إدارة الحقل المؤقتة” و”ملكيته الوطنية”، مؤكدين أن العوائد والملكية يجب أن تظل خالصة للشعب الفلسطيني ومؤسساته الرسمية، بغض النظر عن الترتيبات الدولية المؤقتة للإعمار.
خيارات الاستغلال: التصدير أم تلبية الاحتياجات المحلية؟
يقدر الخبراء أن الحقل قد يدر إيرادات تصل إلى 4 مليارات دولار على مدى 15 عاما، ما يمنح السلطة الفلسطينية نحو 100 مليون دولار سنويا.
وبينما يرى البعض أن تصدير الغاز إلى مصر عبر شركة “إيجاس” يعد مسارا عمليا وسريعا، يجادل آخرون بأن توجيه الغاز لتشغيل محطات الكهرباء وتحلية المياه في غزة يمثل أولوية قصوى لإنهاء أزمة الطاقة المزمنة وتخفيف تكاليف الإعمار الباهظة. ومع ذلك، يظل مصير “غزة مارين” رهينا باستقرار سياسي حقيقي يتيح البدء الفعلي ومغادرة دائرة الانتظار الطويلة.










