بكين- المنشر_الاخباري
دخلت الصين على خط التصعيد الأميركي ضد قطاع الطيران الإيراني، بعدما أعلنت بكين رفضها للعقوبات التي تهدد بها واشنطن شركات الطيران والمطارات والجهات التي تقدم خدمات للطائرات الإيرانية، معتبرة أن العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن «غير قانونية».
وجاء الموقف الصيني بعد يوم واحد من تحذير وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن الولايات المتحدة ستعمل على إخراج شركات الطيران الإيرانية من حركة الطيران الدولية، في إطار حملة أوسع تهدف إلى تشديد الضغط الاقتصادي والمالي على طهران.
بكين ترفض العقوبات الأميركية
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن بلاده تعارض باستمرار «العقوبات الأحادية غير القانونية» التي لا تستند إلى القانون الدولي أو إلى تفويض من مجلس الأمن الدولي.
ويأتي التصريح في وقت تستعد فيه العلاقات الأميركية الصينية لاختبار جديد، مع اقتراب القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، بينما يمثل الملف الإيراني أحد الملفات التي تبحثها واشنطن مع بكين.
تهديد أميركي بوقف الطيران الإيراني عالميًا
وكان بيسنت قد أعلن أن جميع شركات الطيران الإيرانية ستواجه إجراءات تهدف إلى وقف عملياتها الدولية اعتبارًا من 23 سبتمبر، محذرًا المطارات وشركات الوقود والخدمات الأرضية ووكلاء بيع التذاكر من التعامل مع الطائرات الإيرانية.
وقال وزير الخزانة الأميركي إن الجهات التي تقدم خدمات للطائرات الإيرانية يمكن أن تواجه فقدان الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، في إطار ما يعرف بالعقوبات الثانوية التي تستهدف أطرافًا خارج إيران بسبب تعاملاتها مع كيانات إيرانية خاضعة للعقوبات.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية في وقت سابق من سبتمبر عقوبات على شركات الطيران الإيرانية المتبقية التي لم تكن مدرجة سابقًا على قوائم العقوبات، إضافة إلى جهات اتهمتها واشنطن بدعم قطاع الطيران الإيراني.
الصين تتمسك بعلاقاتها مع طهران
ولا يقتصر الموقف الصيني على رفض العقوبات الجديدة، إذ تؤكد بكين استمرار سياستها تجاه إيران، في وقت تعد فيه الصين أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين والدبلوماسيين لطهران.
وفي محادثات أجراها وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين منتصف سبتمبر، أكدت الصين أن سياستها تجاه إيران «مستمرة ومستقرة»، وشددت على استعدادها لتعزيز الاتصالات والتعاون مع طهران.
كما دعا وانغ يي إيران والولايات المتحدة إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، محذرًا من انتقال تداعيات التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر.
النفط والعقوبات.. جبهة أخرى بين واشنطن وبكين
ويمتد الخلاف الأميركي الصيني بشأن إيران إلى قطاع الطاقة أيضًا، إذ تمثل الصين سوقًا رئيسية للنفط الإيراني، بينما تسعى إدارة ترامب إلى تضييق القنوات التي تسمح لطهران بالوصول إلى النظام المالي العالمي.
وفي سبتمبر، أعلنت وزارة التجارة الصينية رفضها ما وصفته بالعقوبات الأحادية والعقوبات الثانوية التي تستهدف دولًا وشركات من أطراف ثالثة، مؤكدة أن بكين ستدافع عن مصالح الشركات الصينية وحقوقها المشروعة.
لكن الموقف الصيني الحالي لا يعني بالضرورة إعلان مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن كل إجراءات العقوبات؛ إذ تشير تصريحات بكين في الوقت نفسه إلى رغبتها في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، خصوصًا مع اقتراب القمة الأميركية الصينية.
مواجهة تتجاوز الطيران
ويضع التصعيد الأخير الطيران الإيراني أمام ضغوط إضافية، بعدما أصبحت العقوبات الأميركية تستهدف ليس فقط شركات الطيران، وإنما أيضًا الجهات الأجنبية التي توفر لها الوقود والخدمات والمطارات والتذاكر.
في المقابل، اختارت بكين مواجهة الإجراءات الأميركية سياسيًا وقانونيًا عبر رفضها للعقوبات الأحادية والتأكيد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
ويأتي ذلك بينما تتداخل الملفات الإيرانية مع مفاوضات أوسع بين واشنطن وبكين، تشمل التجارة والعلاقات المالية وأمن الطاقة، ما يجعل العقوبات المفروضة على طهران واحدة من القضايا التي يمكن أن تؤثر في مسار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم خلال المرحلة المقبلة.








