نيويورك- المنشر_الاخباري
غادر الوفد الإسرائيلي قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء، أثناء إلقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة، والتي ركز خلالها بشكل كبير على الحرب في قطاع غزة، ودعا الدول إلى زيادة الضغط على إسرائيل بشأن القضية الفلسطينية.
وهاجم أردوغان خلال كلمته ما وصفه بـ«العقلية الإبادية» في غزة، معتبراً أن الوضع في القطاع بات من أكثر الأزمات الإنسانية خطورة، ومطالباً المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات أكبر لإنهاء الحرب ودعم إعادة إعمار القطاع. وأكد أن القضية الفلسطينية، من وجهة نظر تركيا، ليست قضية شخصية أو مرتبطة بالرئيس التركي، وإنما «مسألة إنسانية وضمير» للمجتمع الدولي.
مغادرة الوفد الإسرائيلي
وخلال خطاب أردوغان، غادر أعضاء الوفد الإسرائيلي قاعة الجمعية العامة، في مشهد لفت الانتباه خلال جلسات اليوم الأول من المناقشات رفيعة المستوى.
وجاءت مغادرة الوفد بينما كان الرئيس التركي يتحدث عن الحرب في غزة وينتقد السياسات الإسرائيلية، وهي مواقف كررتها أنقرة خلال الفترة الماضية، فيما ترفض إسرائيل الاتهامات الموجهة إليها بارتكاب إبادة جماعية في القطاع.
أردوغان: غزة أكبر مقبرة للأطفال
وقال أردوغان إن غزة أصبحت، بحسب وصفه، «أكبر مقبرة للأطفال في العالم»، مضيفاً أن القطاع يشهد أعلى معدلات بتر الأطراف بين الأطفال، كما وصفه بأنه «أكثر معسكرات الاعتقال لا إنسانية وخزياً في عصرنا».
وأشار الرئيس التركي إلى معاناة السكان المدنيين في القطاع، قائلاً إن عائلات فلسطينية لا تزال تبحث عن ذويها تحت الأنقاض، فيما تستمر تداعيات الحرب على الأطفال والمنظومة الصحية والبنية التحتية. ونقلت وسائل إعلام تركية أن أردوغان تحدث كذلك عن نقص الوقود وتأثيره على تشغيل المولدات في المستشفيات.
كما قال أردوغان إن أكثر من 74 ألف شخص في غزة قُتلوا خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق الرقم الذي أورده في خطابه، مضيفاً أن غالبية الضحايا من النساء والأطفال. وهذه الأرقام وردت في تصريحات الرئيس التركي خلال الخطاب، ولا تعني بالضرورة أنها حصيلة مستقلة أكدتها الأمم المتحدة في المصدر ذاته.
انتقادات للحرب ودعوة للاعتراف بفلسطين
وجدد أردوغان دعوته الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في موقفها، مؤكداً استمرار تركيا في دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.
وقال إن تركيا تؤيد قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، مع الحفاظ على وحدة أراضيها وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها.
كما انتقد أردوغان غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي، معتبراً أن عدم حضوره يعكس، بحسب تعبيره، جانباً من الصعوبات التي تواجه القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.
دعوة إلى زيادة الضغط على إسرائيل
وطالب الرئيس التركي الحكومات بزيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب في غزة، داعياً في الوقت نفسه إلى بدء إعادة إعمار القطاع في أسرع وقت ممكن.
وقال أردوغان إن محاولات «خنق دولة فلسطين» ستفشل، مؤكداً استمرار بلاده في دعم الفلسطينيين ودفع المجتمع الدولي نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
كما أشار إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي قال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شارك في جهود التوصل إليه، إلى جانب دول أخرى من بينها تركيا. وذكر أن أكثر من 1500 فلسطيني قُتلوا بعد وقف إطلاق النار، وفق ما أورده في خطابه، واتهم الحكومة الإسرائيلية بعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
أردوغان ينتقد أداء الأمم المتحدة
ولم تقتصر كلمة الرئيس التركي على الملف الفلسطيني، إذ انتقد أيضاً أداء الأمم المتحدة ومجلس الأمن، داعياً إلى إصلاح هيكل المجلس.
وقال أردوغان إن نظاماً تكون فيه إرادة أكثر من 190 دولة خاضعة لقرارات خمس دول دائمة العضوية في مجلس الأمن لا يمكن، بحسب رأيه، أن يكون عادلاً أو قادراً على بناء الثقة بصورة كاملة.
وشدد على أن الأمم المتحدة، التي تأسست قبل 81 عاماً بهدف الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، أصبحت غير قادرة على أداء مهمتها، داعياً إلى إصلاح شامل للنظام الدولي.
أوكرانيا ومضيق هرمز
وتطرق أردوغان كذلك إلى الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكداً دعم تركيا لإنهاء الحرب مع الحفاظ على سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.
كما دعا إلى الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت يشهد فيه الممر البحري الاستراتيجي توتراً متزايداً وتراجعاً في حركة السفن.
وفيما يتعلق بمنطقة بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، دعا الرئيس التركي إلى حل الخلافات من خلال علاقات حسن الجوار والقانون الدولي، مشيراً إلى مقترح تركي لعقد مؤتمر بشأن شرق المتوسط بهدف إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المعنية.
ويأتي خطاب أردوغان ومغادرة الوفد الإسرائيلي في وقت تصدرت فيه الحرب في غزة والملفات الإقليمية جدول أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تجمع قادة ومسؤولي عشرات الدول لمناقشة أبرز الأزمات الدولية، وسط استمرار الخلافات بشأن مستقبل غزة، والدولة الفلسطينية، وآليات إنهاء الصراع وإعادة إعمار القطاع.










