تواصل السلطات السويسرية تطبيق قانون حظر تغطية الوجه في الأماكن العامة، المعروف إعلامياً باسم «حظر النقاب والبرقع»، والذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من يناير 2025، عقب موافقة الناخبين السويسريين على المبادرة في استفتاء شعبي أُجري عام 2021.
وبموجب القانون، يُحظر إخفاء ملامح الوجه في الأماكن العامة والأماكن الخاصة المفتوحة للجمهور، ويشمل ذلك ارتداء النقاب والبرقع، إلى جانب الأقنعة وأغطية الوجه الأخرى التي تحول دون التعرف على ملامح الشخص.
غرامة فورية 100 فرنك والعقوبة تصل إلى ألف
وحددت السلطات السويسرية غرامة قدرها 100 فرنك سويسري للمخالفين، يمكن دفعها بصورة فورية في موقع المخالفة، بينما قد تصل الغرامة إلى 1000 فرنك في حال رفض دفع الغرامة الفورية وإحالة المخالفة إلى الإجراءات القانونية المعتادة.
وأكدت الحكومة السويسرية أن القانون لا يستهدف الملابس الدينية وحدها، بل يشمل مختلف أشكال تغطية الوجه في الأماكن العامة، بما في ذلك الأقنعة التي يرتديها بعض المشجعين في الفعاليات الرياضية أو المشاركون في الاحتجاجات.
استثناءات من حظر تغطية الوجه
ورغم تطبيق الحظر على مستوى البلاد، يتضمن القانون مجموعة من الاستثناءات، إذ يسمح بتغطية الوجه لأسباب صحية أو متعلقة بالسلامة، أو للحماية من الظروف الجوية، فضلاً عن الحفاظ على العادات والتقاليد المحلية.
كما تشمل الاستثناءات دور العبادة والعروض الفنية والترفيهية والأغراض الإعلانية، إلى جانب بعض الحالات المرتبطة بممارسة حرية التعبير والتجمع، بشرط الحصول على موافقة مسبقة من السلطات المختصة وعدم الإخلال بالأمن والنظام العام.
استفتاء 2021 أقر الحظر
وكان الناخبون السويسريون قد وافقوا في 7 مارس 2021 على مبادرة حظر تغطية الوجه، بنسبة 51.2%، لتصبح جزءاً من الدستور السويسري، قبل أن يقر البرلمان التشريعات التنفيذية اللازمة لتطبيقها.
وأثار القرار نقاشاً واسعاً داخل سويسرا وخارجها، بين مؤيدين اعتبروه تنظيماً قانونياً لتغطية الوجه في الأماكن العامة، ومنتقدين رأوا أنه يفرض قيوداً على الحريات الدينية والشخصية، خصوصاً فيما يتعلق بالنساء المسلمات.
تطبيق القانون لا يقتصر على النقاب
وفي سياق تطبيق القانون، أظهرت بيانات نشرتها وسائل إعلام سويسرية في يوليو 2026 أن المخالفات المسجلة في زيورخ ارتبطت في معظمها بمشجعي كرة القدم الذين يغطون وجوههم، وليس بالنساء اللواتي يرتدين النقاب أو البرقع.
وذكرت البيانات أن الشرطة في كانتون زيورخ فرضت أربع غرامات على نساء بسبب ارتداء البرقع أو النقاب منذ دخول القانون حيز التنفيذ، فيما سُجلت حالات أخرى مرتبطة بالمظاهرات والفعاليات الرياضية.
ويعكس ذلك اتساع نطاق القانون ليشمل مختلف أشكال إخفاء الوجه، في وقت تواصل فيه السلطات السويسرية تطبيق التشريع وسط نقاش بشأن التوازن بين القوانين العامة والحريات الفردية والدينية.








