موسكو- المنشر_الاخباري
أدرجت هيئة الرقابة المالية الروسية «روسفينمونيتورينغ» الصحفي والمدون يوري دُد، أحد أشهر الإعلاميين الروس وأكثرهم تأثيرًا عبر منصات الإنترنت، في القائمة الرسمية للأشخاص والكيانات المصنفة ضمن ما تسميه السلطات الروسية «الإرهابيين والمتطرفين»، في أحدث خطوة قانونية ضد صحفي روسي بارز غادر البلاد وانتقد الحرب في أوكرانيا.
وأظهرت بيانات الهيئة الروسية، اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، إضافة اسم دُد إلى القائمة، مع وضع علامة بجوار اسمه تشير، وفق النظام المستخدم في السجل، إلى وجود قضية جنائية مرتبطة بمواد تتعلق بالإرهاب. ولم تُعلن السلطات الروسية على الفور تفاصيل اتهام إرهابي محدد بحق الصحفي.
دُد.. أحد أشهر الإعلاميين الروس
ويُعد يوري دُد من أبرز الصحفيين الروس الذين بنوا حضورًا واسعًا عبر الإنترنت، خصوصًا من خلال قناته على «يوتيوب»، التي أطلقها عام 2017 ويزيد عدد مشتركيها على 10 ملايين مشترك.
واشتهر دُد بإجراء مقابلات مطولة مع سياسيين وفنانين وصحفيين وشخصيات عامة ورجال أعمال، وحصدت العديد من حلقاته ملايين المشاهدات، ما جعله واحدًا من أكثر الوجوه الإعلامية حضورًا وتأثيرًا على المنصات الرقمية الروسية.
وبعد بدء الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير 2022، أعلن دُد موقفًا معارضًا للحرب، وغادر روسيا لاحقًا، ليواصل نشاطه الإعلامي من خارج البلاد.
قضية بدأت بعد مقابلة مع قائد تشكيل مسلح
ويأتي إدراج دُد في قائمة «الإرهابيين والمتطرفين» بعد أشهر من فتح تحقيق بحقه على خلفية مقابلة أجراها مع دينيس كابوستين، قائد «الفيلق الروسي للمتطوعين»، وهو تشكيل يقاتل إلى جانب القوات الأوكرانية وتصنفه السلطات الروسية منظمة إرهابية.
وفي أبريل 2026، أمر رئيس لجنة التحقيق الروسية ألكسندر باستريكين بفتح تحقيق بشأن نشاط دُد عقب نشر المقابلة.
وقالت لجنة التحقيق الروسية آنذاك إن المقابلة تضمنت، بحسب تقييمها، «تقييمات إيجابية لأيديولوجيات محظورة» و«مؤشرات على الترويج لأعمال عنيفة» على أساس قومي، وهي اتهامات تنسبها السلطات إلى محتوى المقابلة.
وأثارت المقابلة اهتمامًا واسعًا، إذ تجاوزت مشاهداتها ملايين المشاهدات، بينما اعتبرت السلطات الروسية ظهور قائد الفيلق على قناة دُد جزءًا من أسباب تصعيد الإجراءات القانونية بحقه.
من «عميل أجنبي» إلى قائمة الإرهاب
ولم تكن هذه الخطوة أول إجراء تتخذه السلطات الروسية ضد دُد.
ففي أبريل 2022، أدرجت وزارة العدل الروسية اسمه في سجل «العملاء الأجانب»، وهو تصنيف تستخدمه السلطات الروسية بحق أفراد ومنظمات تقول إنهم يخضعون لتأثير أو تمويل أجنبي.
وفي نوفمبر 2025، صدر بحق دُد حكم غيابي بالسجن لمدة عام و10 أشهر على خلفية قضية تتعلق بعدم الالتزام بالمتطلبات المفروضة على الأشخاص المصنفين «عملاء أجانب». كما أشارت تقارير روسية إلى إدراجه على قوائم المطلوبين.
وتفرض السلطات الروسية على الأشخاص المدرجين ضمن سجل «العملاء الأجانب» متطلبات تتعلق بوضع علامات محددة على المواد المنشورة وتقديم تقارير وإفصاحات للسلطات.
ماذا يعني الإدراج في القائمة الروسية؟
ويترتب على إدراج الأشخاص في قائمة «الإرهابيين والمتطرفين» التي تديرها «روسفينمونيتورينغ» عدد من القيود المالية، من بينها تجميد الأموال والحسابات المصرفية وتعليق الخدمات المصرفية وفقًا للقواعد الروسية المتعلقة بهذه القائمة.
وتشير علامة النجمة الموجودة بجوار اسم دُد في السجل إلى وجود معلومات لدى السلطات بشأن ارتباطه بقضية ذات صلة بالإرهاب، لكن تفاصيل القضية والمواد القانونية التي تستند إليها هذه الإشارة لم تكن معلنة بالكامل في التقارير الأولية عن القرار.
تصعيد جديد ضد الإعلام المعارض
ويأتي القرار في سياق أوسع من الضغوط القانونية التي فرضتها السلطات الروسية على صحفيين وإعلاميين ومنتقدين للحرب منذ عام 2022.
وكان دُد قد أصبح خلال السنوات الماضية واحدًا من أبرز الإعلاميين الروس الذين يواصلون إنتاج المحتوى من خارج البلاد، مستفيدًا من قاعدة جماهيرية كبيرة على «يوتيوب» ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويضع القرار الأخير اسمه ضمن قائمة تستخدمها السلطات الروسية في إجراءاتها المتعلقة بمكافحة الإرهاب والتطرف، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان إدراجه سيقود إلى اتهامات جنائية إضافية أو إجراءات قضائية جديدة بحقه.
ويشكل إدراج دُد تطورًا جديدًا في مساره القانوني داخل روسيا، بعدما سبق أن صنفته السلطات «عميلًا أجنبيًا» وأصدرت بحقه حكمًا غيابيًا، قبل أن تضعه الآن ضمن قائمة «الإرهابيين والمتطرفين».











