طهران – المنشر_الاخباري
وضعت إيران مجموعة من الشروط أمام الولايات المتحدة لاستئناف المسار الدبلوماسي، في وقت تكثفت فيه الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط وساطة قطرية ومساعٍ إقليمية لاحتواء التصعيد وإنهاء الحرب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران نقلت إلى الجانب الأميركي موقفها وشروطها المتعلقة بإحياء الدبلوماسية، خلال جولة من تبادل الرسائل والإيضاحات جرت عبر الوسيط القطري واستمرت نحو ساعتين.
وأوضح بقائي أن الرسائل الإيرانية نُقلت بصورة وصفها بأنها «واضحة وشفافة»، مؤكدًا أن طهران أوضحت للجانب الأميركي ما تعتبره متطلبات أساسية قبل تحقيق أي تقدم جديد في المسار التفاوضي.
وقف الحرب ورفع الحصار
وتتركز المطالب الإيرانية، بحسب تصريحات بقائي، على وقف ما تصفه طهران بالأعمال العدائية الأميركية، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، إلى جانب رفع الحصار البحري والإجراءات الاقتصادية التي تقول إيران إنها تستهدفها.
كما تطالب طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، فضلًا عن التوصل إلى ترتيبات تضمن وجود مسار آمن للملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه الشروط في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز ملفات الأزمة بين البلدين، إذ تربط إيران بين أي ترتيبات لإعادة فتح الممر البحري وبين تخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية الأميركية.
اتصالات عبر الوساطة القطرية
وجاءت الاتصالات الجديدة ضمن قناة وساطة تقودها قطر بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتقريب مواقف الطرفين بشأن إنهاء الحرب وإعادة إطلاق المفاوضات.
وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد أعلن أن الوسطاء تنقلوا بين الوفدين الأميركي والإيراني خلال محادثات مطولة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مسؤولين أميركيين أجروا محادثات استمرت نحو ثلاث ساعات مع ممثلين عن الجانب الإيراني، ووصفها بأنها كانت «جيدة جدًا» و«مثمرة».
وأفادت تقارير بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شارك في الاتصالات مع ويتكوف، فيما ظل دور الوسطاء محوريًا في نقل الرسائل بين الجانبين. وتختلف الروايات بشأن طبيعة الاتصال المباشر بين المسؤولين، لكن المؤكد أن جولة جديدة من الاتصالات السياسية جرت في نيويورك بعد أشهر من تعثر المسار التفاوضي.
مضيق هرمز في قلب المفاوضات
ويحتل مضيق هرمز موقعًا أساسيًا في المقترحات الإيرانية، إذ سبق لمسؤول إيراني رفيع أن أبلغ رويترز بأن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال فترة زمنية قصيرة إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وبحسب ما نقلته رويترز، قالت إيران إن وفدها الموجود في نيويورك يمتلك صلاحية بحث سبل استئناف الدبلوماسية، وإن الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل فرصة لإعادة إطلاق المفاوضات.
وتكتسب مسألة الملاحة في هرمز أهمية دولية كبيرة بسبب دوره في حركة تجارة الطاقة العالمية، وهو ما يجعل أي ترتيبات بشأن المضيق جزءًا رئيسيًا من الجهود الرامية إلى تهدئة الأزمة.
طهران تربط العودة إلى التفاوض بخطوات أميركية
وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن طهران لا تريد العودة إلى المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها المحادثات السابقة، بل تطالب أولًا بخطوات من الجانب الأميركي تعتبرها ضرورية لبناء الثقة.
وتشمل هذه الخطوات، وفق الموقف الذي أعلنه بقائي، وقف العمليات العسكرية، وإنهاء الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، لم تعلن واشنطن قبولها رسميًا بهذه الشروط بوصفها أساسًا نهائيًا لاتفاق، فيما يواصل المسؤولون الأميركيون الحديث عن إمكانية التوصل إلى تسوية، مع استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الأساسية.
تحرك إقليمي لمنع اتساع الصراع
وتتزامن الاتصالات الأميركية الإيرانية مع تحرك إقليمي تقوده دول عربية، وفي مقدمتها قطر، بهدف خفض التصعيد وتأمين الملاحة في الخليج.
وكان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني قد بحث مع عراقجي في نيويورك تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، بينما شاركت دول أخرى في مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى فتح مسار تفاوضي بين طهران وواشنطن.
كما طرحت قطر، بحسب تقارير، تصورًا لإطار أمني إقليمي يضم إيران ودول الخليج، مع تركيز على ضمانات أمنية وتعزيز الترابط الاقتصادي، في محاولة لمعالجة الملفات الأمنية والاقتصادية التي تقف خلف التوترات المتكررة في المنطقة.
هل تقترب طهران وواشنطن من اتفاق؟
رغم استئناف الاتصالات، لا تزال الفجوات بين الطرفين واسعة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على اتفاق نهائي بشأن شروط إنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز.
ويعكس نقل إيران شروطها بصورة رسمية، وفق رواية وزارة الخارجية الإيرانية، رغبة طهران في تحديد إطار واضح لأي مفاوضات مقبلة، بينما تشير التصريحات الأميركية إلى استمرار بحث إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وفي ظل استمرار الوساطة القطرية والاتصالات في نيويورك، يبقى مستقبل المفاوضات مرتبطًا بمدى قدرة الطرفين على التعامل مع الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها وقف الأعمال العسكرية، والحصار والعقوبات، والأصول الإيرانية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.










